الرئيسية » مقالات » المطلب الرابع

المطلب الرابع

شهدت البحرين في عقد الخمسينات الماضي إشتعال نار الطائفية. وتنادى عقلاء الزمن القديم، لإطفاء الشرر المتطاير، فتشكلت “اللجنة التنفيذية العليا”، التي تحوّل إسمها، لاحقا، إلى “هيئة الاتحاد الوطني”، من بعد اعتراف الدولة بها في مارس 1954.

أعود للكتابة عن الهيئة، والتذكير بدرس الوحدة بعد الفتنة، لأن هذا التنظيم، الوطني، الفريد من نوعه في تاريخ البحرين، والجامع لمكونات المجتمع، لم يحظ بقسط وافر من الاهتمام بحرينيا.

توّصل المجتمعون من نخبة أعيان السنة والشيعة في عقد الخمسينات إلى أن ما شهدته البحرين من فتنة طائفية لم يكن بسبب السنة. ولم يكن بسبب الشيعة. ولم يكن بسبب حاكم البحرين آنذاك الراحل الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة (جد جلالة الملك).

يروي محمد حسن عن والده القيادي بالهيئة سيد علي كمال الدين أن “المستشار العنيد” بلغريف هو من وقف وراء الفتنة، واصفا إياه بالثعبان.

اختار أعضاء الهيئة مجلسا للإدارة بالتناصف بين أبناء الطائفتين. وكلفوهم برفع المطالب للحاكم. وما إن تسلم الأخير المطالب، حتى بدأ المستشار في إيغار الصدور، وترويج الاتهامات، الباطلة، ضد قيادات الهيئة.

تقدّم قادة الهيئة بأربع مطالب. قرّر الحاكم الاستجابة لثلاثة منها، هي: وضع قانون جنائي ومدني للبلاد، والسماح بتأليف نقابة للعمال، وتأسيس محكمة عليا للنقض والإبرام.

أما المطلب الرابع، تأسيس المجلس التشريعي، فطلب الحاكم تأجيله، لأن وقته لم يحن، وسيحين وقته عندما يتطور الوعي السياسي بين الناس، حسب وجهة نظره.

انقسم قادة الهيئة الى فريقين. الأول يؤيد، ما توصلت إليه، المفاوضات، مع الحاكم عبر إتباع سياسة “خذ وطالب”، وحظي ذلك بدعم الإدارة البريطانية الحامية للبلاد. أما الفريق الثاني فأصر على ضرورة تنفيذ جميع المطالب، المرفوعة، دون استثناء.

وما بين ولادة الهيئة في 25 أكتوبر 1954، والقضاء عليها في 6 نوفمبر 1956، جرت مياه كثيرة تحت الجسور… إنتصر الفريق المتحمس على فريق “خذ وطالب”، فخسر البحرينيون كثيرا، ولم يقرؤوا الدرس جيدا حتى اليوم.

تيار

“الهزيمة ليست مُرّة إلا إذا ابتلعتها”.

جو كلارك