الرئيسية » مقالات » الامن والعسكره وغياب الاستخبارات

الامن والعسكره وغياب الاستخبارات

إذا كان لدولة ما أن تدافع عن أمنها اليوم، فإن من الأفضل لها أن تُعوّل على سلاح الاستخبارات، وليس على القوة العسكرية؛ ذلك أن ما من سلاح يفوق سلاح جمع المعلومات حِدّة في السعي لتفكيك خلايا الشبكات الإرهابية، والحيلولة دون هجماتها، فالدول التي تكافح الإرهاب تعمل على تعقب مجموعات صغيرة، وغير مرتبطة مع بعضها البعض في كثير من الأحيان، إضافة لتعقبها لعدد من الأفراد الذين يبرعون في إخفاء هوياتهم، ولا يظهرون للسطح إلا لمدة قصيرة، لا تتجاوز الوقت الذي ينفذون فيه عملياتهم وهجماتهم الإرهابية.

وفي إطار المواجهة مع الإرهاب، فقد انصب معظم الاهتمام على القوة العسكرية، ونتيجة لذلك، فقد تهيأ الجميع لرؤية الطائرات والدبابات والمقاتلات العمودية والجنود المسلحين بالعتاد الحربي الثقيل، وكل الترسانة الحربية، وقد حشدت لإلحاق الهزيمة العسكرية بالإرهابيين، ويرى بعض الخبراء في مجال مكافحة الإرهاب أن استنفار وحدات الجيش والقوات الجوية والبحرية والشرطة، وغيرها من الوحدات والقدرات العسكرية، وحشدها في سبيل خوض حرب يومية ومستمرة ضد الإرهاب، لن يكون استراتيجية ناجعة ولا عملية، في مواجهة الإرهاب، وشل قدراته، سواء كان ذلك في الداخل أم في الخارج، فمن المفترض اذن ان لاتخرج العسكرة عن مدى وصفها على انها إستراتيجية تعبوية وتدابير احترازية تدفع اليها الضرورة والظروف الاستثنائية وتتلخص في ظاهرها بالاستعداد لمواجهة خطر عدوان خارجي يهدد البلد او خطر داخلي ينشا عن الاختلال في الوضع الأمني.

فلا جدال في أن لدى أمريكا أكثر مما يكفي لسحق أعدائها في ميادين القتال، غير أن الحرب ضد الإرهاب هي شيءُ آخر، لكون التحدي الرئيس الذي لا بد من مواجهته يتمثل في خوض القتال ضد عدو في ميدان لا تحده حدود معلومة ومعروفة، وفيما لو تم خوض هذه الحرب على النحو الصحيح والأمثل – كما يفترض – فسوف يتوقف نجاح العمل الوقائي ضد الهجمات الإرهابية، ونزع فتيل الإرهاب بالدرجة الأولى على مدى القدرة على جمع المعلومات الصحيحة والدقيقة، والكفيلة بمنع وقوع الهجمات ومكافحة الإرهاب، بعيدًا عن معرفة أو وعي الجمهور بما يجري.

وفي مثل هذا النوع من الحروب الاستخباراتية، فإن المواجهة تدور سرًا، وفي الخفاء عادة، أما حين يُخفق المسؤولون فيها، فإن المواطن لا يشعر إلا بعجزهم عن خوضها على النحو الصحيح، والحيلولة دون وقوع الهجمات الإرهابية، وما أن يحدث ذلك، حتى يطغى الشعور بمدى العجز وقلة الحيلة عن حماية المواطنين، وهذا هو عين الذي يريد أن يصل له “الإرهابيون”، والذين تتلخص مهنتهم – بحكم طبيعتها- في بث الرعب في قلوب المواطنين، وترسيخ شعورهم بالعجز وقلة الحلية أمام هجماتهم، وما يصبو لتحقيقه الإرهابيون هو أن يجعلوا الآخرين يستسلمون للأمر الواقع، ويقتنعون بقدرة الهجمات وتكرار حدوثها عشوائيًا، وكيفما اتفقوا.

وغدا من الممكن التعرف على بصمات وتقفي آثار التنظيمات المتطرفة المتعاطفة مع الإرهابيين، من خلال العمل الأمني والاستخباراتي المشترك، وتبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية المختلفة، المحلي منها والدولي، بحيث يتم الحد من احتمال وقوع الهجمات الإرهابية.

ومع التركيز أكثر على صورة هذه العسكرة – وان تعددت تطبيقاتها – تشخص للناظر عدة ملامح وقسمات تشترك بها اغلب تجارب العسكرة في العالم والتاريخ وهي:

– إعطاء صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية تتخطى الى حد بعيد حدود الدستور والبناء القانوني في الدولة.

– التغاضي عن الانتهاكات الصارخة للحقوق والحريات العامة التي تقوم بها تلك الأجهزة الأمنية.

– تسخير الموارد البشرية والاقتصادية لخدمة الأغراض الأمنية والعسكرية. (ميزانية وعدد اكبر من المنتسبين).

– تشبع أفراد المجتمع بثقافة العنف والقتل جراء تعايشهم مع الحروب والتنازع وأسلوب استخدام القوة واستعراضها مع ترسخ الاعتقاد بأولوية منطق القوة وأهميته في تمشية أمور المجتمع وضبط إيقاعه..

وعند امتحان هذه الصورة في محراب الواقع الذي يعيشه العراقيون اليوم نجد الكثير الذي يوصلنا للاستنتاج بان المجتمع العراقي سائر في طريق العسكرة منذ ردح كبير من الزمن، وليس في الأفق ما يعين على ترجي الخلاص القريب من كابوس العسكرة ذلك حتى بعد اقتحام ارض الحلم الديمقراطي، لأسباب في مقدمتها التاريخ الطويل من استخدام الآلة العسكرية في العراق القديم والحديث للاستحواذ على الحكم، وإحكام القبضة الأمنية على الشعب تحت وطأة التخوف من المؤامرات والتهديدات الداخلية والخارجية، فإن للعمل الشرطي دورًا حاسمًا في مكافحة الإرهاب وخوض الحرب ضده، لكون الشرطة في صفوف المواجهة الخلفيه وتقدم العسكر عليها وسلب مهامها أينما وجدت.

واعتاد السياسيون والمخططون أن يضعوا أعباء ضخمة على كاهل أجهزة الاستخبارات، ويسندوا إليها مهامًا تكاد تكون مستحيلة في بعض الأحيان، فالاستخبارات هي المكلفة بعمليات الإنذار الاستراتيجي المبكر، والكشف عن الإرهابيين والعملاء وضبطهم، وتحديد الفاعل الحقيقي، وتقدير الخسائر المحتملة، وغالبًا ما يتم القبض على المشتبه فيهم، ثم يُطلب من أجهزة الاستخبارات البحث عن مشتبه فيهم آخرين، والكشف عن أية عمليات أخرى محتملة.

وفي بعض الأحيان، يجد رجال الاستخبارات أن المهام المسندة إليهم مستحيلة، وأنهم مجبرون على قبولها في صمت، ولكنهم فيما بينهم يرون أن هذا تصرف غير مسؤول من جانب السياسيين، الذين يلقون بعبء المسؤولية على الآخرين، دون مراعاة لإمكاناتهم، أو لجسامة تلك المسؤولية.

ولكن، لا جدال أيضًا حول ضرورة تطوير أجهزة الاستخبارات، مع مراعاة عدة نقاط هامة، هي:

1. أن إسناد مهام مستحيلة إلى أجهزة الاستخبارات ليس حلاً للمشكلات، وسوف يكون هناك فجوات خطيرة في الإنذار المبكر، والدفاع، وتحديد الجناة.

2. أن الرد على الهجمات وما يسبقها من تحديد للمشتبه فيهم، والقبض عليهم، أو القضاء عليهم، لن تكون متفقة تمامًا مع المعايير القانونية التي يجب مراعاتها في وقت السلم.

3. أن الجهود المنفصلة التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات لن تصلح كبديل عن ضرورة توحيد وتضافر جهود الاستخبارات، والعمليات والتخطيط، خصوصاً في ظل وجود تهديدات تتطلب الرد عليها بسرعة وكفاءة.

4. أن الإمكانات التكنولوجية لن تكون بمثابة الرصاصة السحرية لتحسين كفاءة الاستخبارات، أو العمليات، أو تنفيذ القانون، فكثير مُن المعدات التكنولوجية التي يتم تطويرها تكون باهظة التكاليف، ويصعب من الناحية العملية نشرها أو استخدامها على نطاق واسع.

من الضروري أيضًا دراسة تطور وسائل الإرهاب والأسلحة التي يستخدمها الإرهابيون، وهناك خطوتان يجب اتخاذهما، وهما: تحديد طبيعة مرتكبي الهجوم الإرهابي المحتملين، وتحديد الوسائل التي قد تستخدم في شن هذا الهجوم، وقد لوحظ أن الأبحاث التي أجريت حول أخطار الإرهاب لا تلقي بالاً إلى مشكلة الغموض، وينتج عن ذلك اربعه مشكلات في التخطيط والتحليل، هي:

1. عدم وجود نموذج متطور لتحليل وتوصيف التهديدات.

2. الإخفاق في النظر إلى ما هو أبعد من النماذج السابقة للهجمات الإرهابية، ودراسة كافة أنواع التهديدات التي يحتمل مواجهتها مستقبلاٍ.

3. عدم وجود تقديرات واضحة، قريبة ومتوسطة المدى، للكيفية التي سوف يتطور بها التوازن بين وسائل الهجوم ووسائل الدفاع.

4. الإخفاق في تحليل طبيعة وتأثير كثيرٍ من الجوانب الغامضة.



الخلاصه

في ظل متغيرات الواقع الاستراتيجي الدولي ،والتي أفرزت أنواعًا غير تقليدية من التهديدات باتت هناك ضرورة لتبني وسائل وتكتيكات تدريبية وسياسات أمنية من زيادة فاعلية أجهزة الأمن المختلفة(ولاسيما الشرطة) في التعامل مع تلك التهديدات، فقد أصبحت مسألة بناء فرد الأمن (مهنياً،وتدريبياً،وثقافياً) ضمن أولويات الأجندة الوطنية للعديد من دول العالم،وخاصة تلك التي تقع تحت طائلة التهديدات المستمرة، وهو ما ينطبق بدوره على العراق، تشهد بيئتها الداخليه والخارجية التوترات،والأزمات،المحفزة لظهور تيارات وعناصر تستهدف أمن وسلامتة. فإن أفضل الأسلحة الحرص على جمع المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب.والابتعاد عن عسكره الامن وتوظيف الجهود لخلق بيئه عمل وطنيه استخباريه والتحرر من العقل السوفيتي الامني والاستخباري السائد حاليا ضمن موسساتنا والتفريق بين العمل الامني والعمل الاستخباري واناطه الامن الى موسساته وابعاد الجيش عن هذه المهام واختيار قاده مهنيين للامن والاستخبارات واخيرا من المعيب مضت عشره سنوات ولم نتمكن من بناء منظومه وطنيه استخباريه ولائها للعراق وليس للاشخاص

العراق _ بغداد