الرئيسية » شخصيات كوردية » المشاهد السياسي تحاور المناضل السياسي الكوردي صلاح بدرالدين

المشاهد السياسي تحاور المناضل السياسي الكوردي صلاح بدرالدين

سياسي كوردي بارز، وكاتب سياسي من الطراز الأول، دخل غمار السياسة، منذ ريعان شبابه، ولعب دوراً بارزاً، قاد الاتحاد الشعبي الكوردي أحد أكبر الأحزاب اليسارية في التسعينيات من القرن المنصرم، اضطربسبب ملاحقته للاختفاء طويلاً عن أعين الأجهزة الأمنية، ثم تسلل إلى لبنان، كي يعيش في أوربا، بعد الحرب التي عصفت بلبنان، ليستقر أخيراً في كوردستان العراق، ترأس المؤتمر الكوردي العربي، ولجنة الصداقة الكوردية الفلسطينية، وكانت تربطه علاقات مميزة مع الراحل ياسر عرفات، ولاتزال علاقاته مميزة مع الرئيسين: محمود عباس، كما يتميز كذلك بعلاقة ود كبيرة مع القائد الكوردي مسعود البارزاني.

صلاح بدرالدين، ذاكرة سياسية غنية، لم يغب اسمه يوماً عن الساحة السياسية الكوردية، اعتزل العمل الحزبي، وظل عوناً لشعبه وقضيته، لم يبخل عليهم أبداً بقلمه، لا وبل تجده رجل دبلوماسي بإمتياز من خلال جولاته العالمية وتواصلاته.

الأستاذ صلاح بدرالدين: هل من الممكن أن تتحدث قليلاً عن واقع الشعب الكردي في سوريا، في ظل ما يجري، وهل من موقع لنا في خريطة هذه المعارضات، ومن منها قريب من شعبنا بأكثر؟؟ وكيف تقوم ذلك؟؟


ج 1 – الواقع هو أن الكرد مشاركون في الثورة منذ الأيام الأولى ففي 16 – 3 – 2011 ساهم نشطاء كرد معروفين مثل – هرفين اوسي – و – نصر الدين احمي – وعبد الرزاق تمو – وغيرهم في التظاهرة الاحتجاجية أمام وزارة الداخلية بدمشق والحركة الوطنية الكردية من جماهير ومثقفين ومستقلين وبعض التنظيمات السياسية تقف في الصفوف الأولى من المعارضة السورية وقدمت أكثر من نسبة الكرد العددية من شهداء ومعتقلين ومهجرين وهاربين ومحرومين من حق المواطنة والحقوق المدنية ومن الوظائف ومسألة التغيير لصالح الكرد مرتين مرة في سبيل تحقيق الديموقراطية وأخرى لحل قضيتهم القومية الخاصة ورفع الاضطهاد عن كاهلهم وبكل ثقة أقول نحن الكرد من أقدم عناصر المعارضة الوطنية وأكثرها معاناة من سياسات سلطة الاستبداد وبشكل عام هناك تطور ايجابي في مفاهيم شركائنا العرب المعارضين تجاه الوضع السوري التعددي العام وحيال حقوق الكرد بصورة خاصة ولكن لم تصل بعد الى الحدود المقبولة والمستقبل كفيل بالتوصل الى ذلك عبر الحوار والشراكة بالدم في صفوف ثورتنا الوطنية الديموقراطية .


– ما السياسات الاستثنائية التي مورست بحق الشعب الكوردي في سوريا على امتداد عقود في ظل نظام البعث؟

ج 2 – سياسات التجاهل في الدستور والقوانين والادارات والحرمان من كل الحقوق القومية وحتى الانسانية والاقصاء ثم التعريب والتهجير والاقتلاع من ارض الآباء والأجداد وحبك المخططات لتنفيذ النزعات العنصرية البغيضة مثل – الحزام العربي – واسقاط الجنسية عن عشرات الآلاف من الكرد لأسباب عنصرية واعتبار الكرد من الدرجة الثالثة ومحاربة منجزات أشقائنا في كردستان العراق بالتعاون الأمني والعسكري والسياسي مع حكومات العراق بعهد صدام وتركيا وايران وكل تلك السياسات صدرت من حكومات وأنظمة حزب البعث .

-كيف كان النظام السوري ينظر إلى أحزاب الحركة الكوردية في سوريا؟

ج 3 – طبعا الموقف العنصري الاستراتيجي كان السائد وفي الجانب التكتيكي اختلف الأمر حيث واجه اليسار القومي الديموقراطي في الحركة الكردية بعدائية سافرة لأنه تمسك بالثوابت القومية وربط مصيره بالحركة الوطنية الديموقراطية السورية ورفع شعار اسقاط النظام والتغيير والاصلاح منذ أواسط ستينات القرن الماضي وتمكن النظام من استمالة تيارات يمينية كردية الى جانبه ظلت أمينة له حتى يومنا هذا اضافة الى علاقاته الخاصة مع جماعة – ب ك ك – ( حزب العمال الكردستاني – تركيا ) منذ الثمانينات وتجلياتها الراهنة منذ أشهر مع تنظيمه على الساحة السورية .

-لم سميت انتفاضة آذار 2004 هبة، وهل للانتفاضة شروطاً ما؟

ج 4 – نعم كانت هبة دفاعية شجاعة ومشروع انتفاضة لم تكتمل عناصر تحولها الى انتفاضة ثورية شاملة متواصلة بسبب قصور مزدوج : من ” مجموعة الأحزاب الكردية ” أولا ومن أطراف الحركة الوطنية السورية ثانيا والمعنى هنا لايتغير ولايفيدنا التمسك بالعبارات حيث كانت حدثا تاريخيا هاما لم تكتمل نتائجها بعد خاصة على افرازات ومستقبل الحركة الكردية واصطفافاتها ومن المفرح أن تتدارك تنسيقيات الثورة السورية أهمية ذلك الحدث وتطلق على الجمعة قبل الأخيرة تسمية ” الوفاء للانتفاضة الكردية ” .

-النظام السوري حاول عزل الكورد السوريين، إلا أن المثقفين الكورد فضحوا أبعاد تلك الفتنة، كيف رددتم على المؤامرة؟

ج 5 – من وظيفة النظام السوري عزل مكونات الشعب السوري عن بعضها وعن الثورة وقد وجد في الحركة السياسية الحزبية بعض المرتكزات والموالين وحاول استثمار ذلك مباشرة وعبر وسيط آخر من خارج الحدود وأقصد رئيس العراق الذي تولى مهمة تحييد الكرد السوريين أو الحاقهم بالنظام بالتنسيق مع النظام الايراني وحكومة المالكي ولكن المشروع لاقى الفشل حتى الآن بسبب توسع الثورة السورية وتراجع نظام الأسد أولا وصمود شبابنا وجماهيرنا في مواقعهم في الشارع الى جانب الثوار السوريين .

-ثمة حديث عن “خلافات” بين أحزاب الحركة الوطنية الكوردية. بم تعلقون؟

ج 6 – مجرد معرفة وجود أسماء 24 حزب يعد خلافا للمنطق والواقع واختلافا مع أصول العمل السياسي وأخلاقياته ثم أن غالبية تلك الأحزاب فقدت ثقة الشارع الكردي بسبب مواقفها وجمودها وابتعادها عن مواقع النضال وموالاتها للنظام الحاكم المدان وبطبيعة الحال وأمام هذا الواقع ستتحول الى كتل من التناقضات والخلافات حتى حول ابسط الأمور .

-ما منشأ الانشقاقات التي في أحزاب الحركة الكردية في سوريا والتي صارت مضرب مثل؟

ج 7 – حسب رؤيتي أعتقد أن الخلاف الوحيد في الحركة الكردية السورية طوال تاريخها الذي استند الى أسباب حقيقية وجيهة ومبررات كان انقسام عام 1965 بين اليسار القومي الديموقراطي واليمين القومي حيث تكونت قضايا الخلاف من مسائل جوهرية قومية ووطنية واجتماعية وثقافية وفكرية وسياسية وكانت من أمثلتها البارزة : هل كرد سوريا شعب أم أقلية ؟ وهل مصالح الحركة مع غالبية الشعب اي الفلاحون والعمال والكسبة والطلاب أم مع طبقات وفئات سائدة في المجتمع ؟ وهل ستحل القضية الكردية عبر الولاء للأنظمة الحاكمة أم عبر القوى الديموقراطية والنضال الوطني وعمليات التغيير ؟ وهل سنقف مع قيادة ثورة ايلول وزعيمها التاريخي البارزاني الخالد أم مع مجموعة من المنشقين المتعاملين مع أنظمة بغداد والمنطقة ؟ يبدو أن قسما من تلك الخلافات مازالت قائمة ولو بأشكال أخرى ويبدو أيضا أن التاريخ والأحداث والثورة السورية أثبتت مدى صحة طرح اليسار وسعة آفاقه وصدق اطروحاته ومدى خذلان اليمين الكردي وغبائه وانفضاح أمره .

– كيف تنظر إلى لغة العنف التي كانت متداولة في العقود السابقة بين أحزاب الحركة الكوردية؟

ج 8 – خلال صراعنا مع اليمين منذ حوالي نصف قرن وحتى الآن لم يتم اللجوء الى العنف بتاتا وأسلوب العنف مرفوض بالنسبة لنا بل محرم وخلال الصراع في حركات التحرر لايلجأ الى العنف الا الطرف العاجز الخاسر المفلس وبدفع من جهات خارجية والمعادلة هذه واضحة الآن في ساحتنا .

– ما الذي منعك من المشاركة في مؤتمر الجالية الكوردية السورية في الخارج، والمتزامن تماماً مع سفرك إلى أوربا؟

ج 9 – كنت خارج اقليم كردستان العراق آنذاك كما يظهر من سؤالكم أيضا .


– هل لك أن تحدثنا عن دورك في تقارب وجهات النظر بين الأحزاب الكوردية، وكذلك عن الدعوات التي ربما قد وجهتها للعمل تحت مظلة واحدة؟

ج 10 – غالبية الأحزاب الكردية تعمل في اطار واحد وتسير في نهج واحد ولاتحتاج الى وسطاء ولست معنيا بتلك الأحزاب مايهمني الشباب الثائر ومن يقف معهم من تنظيمات ووقفت وأقف الى جانبهم بل في خدمتهم ولاأخفيك أنني أرى في ” اتحاد القوى الديموقراطية الكردية ” بصيص أمل علينا تعظيمه ورعايته والوقوف الى جانب هذا الاطار المتسم بموقف ثوري سليم ويمارس ذلك الموقف على أرض الواقع .


– ألا ترى ان المجلس الوطني الكوردي نقلة مهمة في حياة كورد سوريا بالإضافة إلى إتحاد القوى الديمقراطية الكوردي؟

ج 11 – فليثبت ” المجلس الوطني الكردي ” ذلك عمليا ونحن بالانتظار .


-ثمة من يقول: إن المناضل صلاح بدرالدين بات أميل للكتابة على حساب العمل الحزبي الذي طلقته، بم تجيبنا هنا؟

ج 12 – لقد طلقت العمل الحزبي ومنذ تسعة أعوام بالثلاث ولاعودة عن ذلك والعمل ضمن – الكردايتي – يمكن أن يتم ويكون مثمرا وناجحا بطرق عديدة : ثقافية فكرية مهنية حقوقية وسياسية وليس العمل الحزبي أفضلها في هذه المرحلة .


– ماذا عن مصطلحي اليمين واليسار اللذين كنتم أحد أطرافه كورديا في سوريا؟ وهل انتهيا الآن؟

ج 13 – اعتقد ذكرت الجواب سابقا وأكرر أن الصراع بين نهجي اليسار واليمين على الساحة الكردية مستمر وتاريخي ولكن بأشكال وطرق أخرى ولم تحل المسائل الرئيسية في ذلك الصراع حتى الآن ويأخذ في كل مرحلة سمة معينة طبعا مصطلحا اليمين واليسار في تبدل على ضوء التقدم الاجتماعي والتطور الاقتصادي والعلمي وتغيير عوامل وأسباب الصراع العالمي بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وهزيمتها أمام الرأسمالية الغربية فالزلزال الذي حصل غير الكثير من المفاهيم والمصطلحات وهناك مراجعات عميقة تقوم بها القوى السياسية وكذلك المفكرون والمثقفون .


– هل بالإمكان أن تحدثنا عن الزيارات التي قمت بها إلى عدد من دول العالم، ومدى التطرق للقضية الكوردية؟

ج 14 – مؤخرا قمت بزيارات متعددة اما للمشاركة في نشاطات المعارضة السورية والتشاور بين قواها وتياراتها وشخصياتها أو للتحاور مع الناشطين الكرد من رفاق قدامى وأصدقاء أو للقيام بنشاطات اعلامية وثقافية حول الشأن السوري والثورة ودور الكرد وأضيف الى ذلك علاقات دبلوماسية ان صح التعبير فقد دعيت بشكل رسمي من جانب وزارة الخارجية التركية والتقيت بوكيل وزير الخارجية في أنقرة ومعه المسؤول عن الملف السوري وآخر عن الملف الكردي كما التقيت بمسؤولي الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية وكان لنا لقاء هام مع قائد الجيش السوري الحر السيد رياض الأسعد ورفاقه وسنستمر في ذلك اذا دعت الحاجة .

– هل اطلعت على مدى القوة من ناحية العدد والعتاد والجاهزية التي يشكلها الجيش السوري الحر من خلال لقائكم قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد؟

ج 15 – هم مفعمون بالايمان بقضيتهم ومستعدون للدفاع عن شعبهم حتى الرمق الأخير ولكنهم بحاجة الى الدعم والاسناد والتسليح والتمويل وبانتظار تأمين مناطق آمنة لتجميع قواهم وتنظيم صفوفهم ويعاتبون على كل من المجلس الوطني وكل أطراف المعارضة بسبب التقصير بالاهتمام بهم .


– هل من مشروع لتشكيل قطع عسكرية كوردية لإدارة المناطق الكوردية؟

ج 16 – هناك منشقون من العسكريين الكرد بالمئات وقد تصل الى الآلاف ومكانهم الطبيعي حسب رأيي ضمن تشكيلات الجيش الحر حتى لايصبحوا عرضة لاستغلال الأحزاب والجماعات ويكونوا مباشرة في صفوف الجيش الذي يشكل الجناح العسكري الرادع للثورة والمعارضة .


– ماذا عن شعارإسقاط النظام السوري، والموقف من التدخل الخارجي، وتسليح المعارضة وغيرها من الشعارات التي رفعتها الثورة؟احتجاجيتان للكورد في سوريا، إحداهما جمعة آزادي والأخرى” جمعة الوفاء لانتفاضة الكرد2004؟


17 – اسقاط النظام والمطالبة بالتدخل الخارجي بكل الوسائل والمناطق الآمنة شعارات سليمة وضرورية ومطلوبة من الثورة والشعب .



-هناك جمعة سميت بـ” جمعة التدخل العسكري مطلبنا؟؟ كيف تنظرلهذا الشعار؟

18 – في أوانه ومحله ويجب الاستجابة والتفعيل بأسرع مايمكن .

-هل برأيكم أن الثورة أعادت اللحمة بين كورد سوريا وغيرهم من أشكال الفسيفساء السوري بعد افتعال النظام فتنة 2004؟

ج 19 – نعم الثورة وحدت صفوف الشعب السوري بكل مكوناته القومية والدينية والمذهبية في ظلها وتحت شعار اسقاط النظام والأمر الأهم أن تنسيقيات الشباب تتفاعل فيما بينها وتتكامل من القامشلي الى درعا .



-ألا ترون أن المحافظات السورية الأخرى لو هبت لنجدة الكورد، لكانت الثورة بدأت منذ ثمان سنوات تحديدا؟



ج 20 – صحيح لو لم تقم ” مجموع الأحزاب الكردية ” بمحاولة وقف الهبة الدفاعية ولو كانت القوى الديموقراطية السورية في مستوى الحدث لأمكن تحويل الهبة الى انتفاضة ونقلها من الساحة القومية الكردية الى الساحة الوطنية الأوسع والأشمل .



-سوريا إلى أين؟ والشعب الكوردي في سوريا إلى أين؟

ج 21 – سوريا الى اسقاط نظام الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية وحل كل المسائل والقضايا العالقة بما فيها القضية الكردية .


– كنتم من الداعين للحوار الكوردي العربي، ماذا عن هذا الحوار الآن؟

ج 22 – مازلت أدعو والحوار قائم ويحتاج في كل مرحلة الى اعادة تقييم وتطوير وقدر الشعبين أن يتفاهما ويتعاونا ويتعايشا بأمان وسلام .


– وماذا عن الصداقة الكوردية الفلسطينية؟ ولماذا تغيب الآن ونحن بأمس الحاجة إليها؟

ج 23 – التقصير من الجانب الفلسطيني بسبب ظروفه الصعبة وخلافاته الداخلية .


– كيف تنظر إلى الإعلام الكوردي منذ بداية العقد الأول من الألفية الجديدة وإلى الآن؟

ج 24 – خطا الاعلام الكردي خطوات الى الأمام خاصة في اقليم كردستان العراق من ناحية ازدياد الفضائيات والمجلات والصحف ونشر الكتب ولكن ننتظر الخطوات النوعية أي تحسين المضمون والارتقاء الى مستوى الاعلام العالمي المتقدم بشريا وتكنولوجيا كما حصل تطور ملحوظ في المواقع الألكترونية الكردية حيث هناك مواقع مرموقة تقوم بدور اعلامي بارز يضاف الى ذلك توسع الانتشار الكردي على صعيد – الفيسبوك – والسكايب – .


– كلمة أخيرة تودون قولها؟

شكرا جزيلا على أسئلتك العميقة الشاملة والممتعة والنصر لثورتنا .