الرئيسية » مقالات » عالم آخر:الرجم والكرد وحمايات النجف

عالم آخر:الرجم والكرد وحمايات النجف

الجدل حول الرجم بالحجارة و”الإلقاء من شاهق” في ايران، وتهديد الحكومة اذاعة كردية بالاغلاق في بغداد، وسحب الحكومة لعناصر حماية المرجعية الدينية في النجف، هي 3 موضوعات شغلتني الاحد. فبعد دقائق من الافراج عن رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري،

تنفس المراقبون الصعداء وقالوا ان الامور بين الكتل السياسية ربما تسير نحو تهدئة، وان فريق رئيس الحكومة قد يأخذ استراحة نسبية قبل ان يبدأ بإصدار او تحريك قرارات تصب الزيت على نار الصفيح السياسي الساخن جدا. ولكن بعد دقائق من سماعنا لهذا النبأ، تبين ان لدى الحكومة “حزمة” من القرارات التي قد تشعل الحساسيات مع اكثر من طرف وبشكل غامض للغاية. وهناك من يستغرب تزامن هذه القرارات مع بعض وصدورها المتلاحق كمدفع رشاش اوتوماتيكي لا يهدأ.
يأتيك الخبر الاول على لسان اذاعة شفق، التي قالت على موقعها الالكتروني انها الاذاعة الكردية الوحيدة في بغداد وانها تلقت من الحكومة “إخطارا” هو الاول من نوعه في تاريخ اذاعات العراق. اذ يطالبها خطاب حكومي بأن عليها ان تغلق البث في غضون عشرة ايام وإلا تعرضت لعقوبة جسيمة. والسبب كما تنقل الاذاعة عن كتاب الحكومة هو “اضرار البث بالبيئة”. لكن الاذاعة تستغرب قضيتين. الاولى ان هناك مئات الاذاعات المحلية في البلاد لم يسبق ان تلقت مثل هذا الاخطار خاصة وان “شفق” استحصلت كل الموافقات قبل 6 اعوام. وثانيا ان الكتاب مؤرخ في 8 آذار ويحمل انذارا بإغلاق المحطة في 18 آذار، لكن الكتاب وصل بتاريخ امس اي في 15 نيسان، وتسبب بحيرة وبلبلة لدى الزملاء!
والحكومة لا تمنح نفسها فرصة للراحة كما يبدو، اذ ان “الاستفزازات” شغالة. فمن النجف قال متحدث باسم مرجعية السيد بشير النجفي ان الحكومة امرت بسحب 2400 عنصر امني منتسب للداخلية يقومون بحماية المرجعيات في المدينة منذ اعوام. مجلس المحافظة اكد الخبر للزميلة “السومرية نيوز” دون ان يفصح عن مغزاه، وبعض المراقبين يقولون ان مسؤولين رفيعي المستوى يشعرون بالاهانة لان المرجعية ترفض استقبالهم منذ مظاهرات 25 شباط التي جاءت احتجاجا على سوء الحال، وان سحب الحمايات قد يكون متصلا بهذا الانزعاج!
ويبدو ان حكومتنا تدشن فصل “استفزاز” طويل سيطال الجميع، ولن يقتصر على فرج الحيدري او كريم التميمي. على عكس حكومة ايران التي تريد القيام بلون من “التهدئة” لا في ملفها النووي بل في قضية العقوبات الجسدية.
فطهران (وانا اردد مع الاصدقاء ان ايران شأن عراقي محلي او العكس) تواجه منذ 30 عاما، احتجاجات عديدة من الاتحاد الاوربي ومنظمات حقوق الانسان على تطبيق عقوبات جسدية فظيعة بحق من يقيمون علاقات جنسية خارج اطار الزواج، او متعاطي المشروبات الروحية، من قبيل الجلد العلني والرجم بالحجارة، او إلقاء النساء والرجال من شاهق (اي بناية مرتفعة). ولعل نظام ايران يتسابق مع السعودية وحكومة طالبان السابقة في تطبيق هذا النوع من العقوبات، وحين تقرأ الصحف الايرانية تقع عينك كل يوم تقريبا على خبر من قبيل ان فلانة بنت فلان رجمت بالحجارة حتى الموت في شارع كذا. او ان فلان المتهم بالمثلية الجنسية جرى إلقاؤه من جبل كذا ولقي حتفه. وسبق لي ان ترجمت بعض الاخبار المشابهة الى العربية فأثارت الاستغراب في كل وسائل الاعلام التي عملت فيها. لكن الجديد ما قرأته الجمعة من ان اوساطا حكومية نافذة ومقربة من مكتب المرشد علي خامنئي تفكر اخيرا بتهدئة الاجواء في هذا الملف واستبدال العقوبات الفظيعة المذكورة بعقوبة السجن وما شابه. ولا ادري السبب الذي جعل ايران تستعد لاتخاذ قرار كهذا بعد عقود من تطبيقه. لكنني سأفرح بالتأكيد حين ارى الانظمة المتشددة تطأطئ رأسها امام ضغوط منظمات حقوق الانسان الدولية. فلدى ايران شعب جميل يستحق ان يحيا مثل شعوب الامم المتقدمة، وهم مثلنا يعانون منذ عقود من نظام يزخر فيه المتشددون الذين يراقبون حركات الناس وسكناتهم وسلوكهم الشخصي ويتلذذون بإصدار عقوبات من قبيل الجلد والرجم بالحجارة. وكل نصر لملف حقوق الانسان في طهران يساوي نصرا مماثلا تحققه شعوب المنطقة.. التي تثور وتثور منذ العشرينات لكنها تصحو كل يوم على زعيم او سلطان متوتر وعصبي يشتهي ان يقوم بإلقاء الشعب كله من “شاهق.

المدى:الإثنين 16-04-2012