الرئيسية » شؤون كوردستانية » خلو الحكومة الكردستانية من الايزيديين لماذا؟

خلو الحكومة الكردستانية من الايزيديين لماذا؟

للمتتبع لمسار حكومات العالم الثالث، الانقلابية أو الثورية الشعبية، التي تتحكم فيها ثوابت، مثل الأنقتاح على الشعب ي البدء، ومن ثم التنكر له فيما بعد، لم يشكل خلو الكابينة السابعة لحكومة اقليم كردستان، من وزير ايزيدي، مفاجأة له (المتتبع)، ويتبين أن حكومة كردستان بدورها لم تشذعن القاعدة هذه، وجاء حرمانها الأيزيديين من حقيبة وزارية ليعمق من الثوابت المشار اليها ومن خيبة الأمل لدى الايزيديين ولدى كل كردي حريص على نجاح التجربة الديمقراطية الكردستانية، في وقت كان للأيزيديين ممثلون بدرجة وزير في الحكومات الكردستانية الاولى، ومن وزرائهم اذكر الدكتور جاسم الياس ونمر كجو وجميل سليمان والذين عملوا باخلاص واثبتوا القدرة والكفاءة في عملهم. وكان طبيعياً، ان يستقبل حرمان الايزيديين من حقيبة وزارية في الحكومة الكردستانية الجديدة التي تحمل الرقم(7) في مسلسل الحكومات الكردستاينة باحتجاجات وانتقادات من جانب النخبة المثقفة من الأيزيديين، ومن غير ان يشاركهم فيها النخبة المثقفة الكردية المسلمة. اشير على سبيل المثال لا الحصر، الى كتاب منهم عبروا عن رفضهم لذلك (الخلو) في مقالاتهم:
1-الايزيدية خارج الكابينة السابعة لحكومة الاقليم – ألياس نعمو ختاري.
2- الايزيدية.. ما زالوا صغاراً في أعينهم- طلال الهسكاني.
3- نحن لانملك عصا موسى و بساط سندباد- خالد تعلو القائدي.
4- حكومة جدیدە للأقلیم وایزیدية خارج نطاق التغطية – هزار الخورزانی
5- ليس للأيزيديين إلا (مؤخرة) كردستان- هوشنك بروكا.
6- نرفض بشدة ان نعامل كأننا (خوارج) ياسيادة الرئيس- سندس سالم النجار.
7-الحكومة السابعة والأمال الضائعة- حاجي علو.
8- التشكيلة الوزارية الجديدة لأقليم كردستان- رزكار عمر مصطو.
9- أتعس أمة أخرجت للناس- سردار حجي مغسو..
..الخ.. واكتفي بايراد هذا القدر من الانتقادات اللاذعة والمشروعة للنخبة الايزيدية المثقفة على الخطأ الكبير للكابينة السابعة، أما ما تجيش به صدور العامة من الأيزيديين حيال الخطأ نفسه، فحدث ولا حرج. واخشى مانخشاه، ان ينخفض تمثيل الايزيديين في القادم من الأيام الى درجات وظيفية أدنى من درجة وزير، كان يحرموا من وظائف بدرجة وكيل وزير أو مديرعام، واخرى أدنى. علماً ان الخطأ انسحب على الحزبين المؤتلفين في الحكومة الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني.
الحالة نفسها انسحبت على الشريحة المسيحية ولكن بدرجة اقل، فبعد أن كان المسيحيون يتمتعون ليس بحقيبة وزارية واحدة، بل بعدد من الحقائب احياناً، فبالاضافة الى الحقيبة التي تشغلها الحركة الديمقراطية الاشورية، كان للمسيحيين في بعض من الكابينات اكثر من حقيبة، وشغلوا لفترة منصب نائب رئيس الحكومة الذي انيط بالسيد سركيس أغا جان، فانهم في الحكومة السابعة لم يظفروا إلا بحقيبة وزارية واحدة، والكرد الفيليون، كما الكرد الايزيدية، اذ خلت الحكومة الجديدة منهم بالمرة !!
لقد كان حرياً بالحكومة الكردستانية الجديدة، أن لا يغفل عنها، ضرورة مشاركة الايزيديين والفيليين فيها، سيما إذا علمنا، ان عدم مشاركة احزاب المعارضة الثلاثة في الحكومة، وهو أمر يؤسف له أيضاً، كان من شأنه ان يفتح المجال واسعاً امام تلك الشرائح الاجتماعية للمساهة فيها، اي الحكومة، وإذا علمنا أيضاً ان معركة استرداد المناطق المقتطعة من كردستان أو (المتنازع عليها) في محافظة نينوى بالأخص، تكاد تكون هما وشأنا ايزيدياً، فهم الذي تمكنوا من إيصال (6) اشخاص منهم الى مجلس النواب العراقي وفي اطار التحالف الكردستاني، كما ان الصراع بين قائمتي نينوى المتأخية الكردستانية وقائمة الحدباء الوطنية العربية في المحافظة عينها، يكاد يكون بدوره شأنا وهماً ايزيدياً بامتياز، فلو لاهم لما فاز الكرد بنحو 12 مقعداً في مجلس المحافظة، كما ان الناطقون باسم الكرد في المحافظة سواء على صعيد مجلس النواب العراقي أو على صعيد مجلس محافظة نينوى، هم من الايزيديين بدرجة رئيسة. ان انصاف الايزيديين واشراكهم في ادارة الأقليم يحتم على القيادة الكردية ايلاء قدر من الأهتمام اكبر بهم، وهذا ما يتطلبه الاهتمام بخصوصيتهم اصلاً، و الاهتمام بهذه الخصوصية لا يفضي الى تعميق التمايز بينهم وبين اخوتهم في الأمة الكردية الكبيرة التي تدين في معظمها بالدين الأسلامي، بل ان حرمانهم من الوظائف القيادية هو الذي من شأنه ان يعمق من التمايز بينهم وبين بقية افراد الأمة، ولا ننسى ان ما ينشده الايزيديون والمسيحيون وكل الاقليات الدينية والقومية الاخرى في كردستان، هو مراعاة واثراء خصوصيتهم بشكل يؤدي الى تمتع تام لهم بالحقوق المشروعة. وأرى أنه لايكفي التأكيد بين فينة واخرى على ان الايزيديين كرد أصلاء كونهم ينطقون باللغة الكردية، فاللغة شرط من شروط القومية وليس كلها. ولا يشترط فيها ان توحد الأمة، فعرب الصحراء الغربية مثلا يناضلون منذ اعوام لأجل الانفصال عن المغرب العربي، وفي اليمن، هناك حراك جنوبي يهدف الى استقلال جنوب اليمن عن شماله، وكما نعلم فان سكان الصحراء الغربية واليمن الجنوبي هم من العرب مثلما ان سكان المغرب العربي، علاوة على وجود مكون اما زيغي ضخم بينهم، فهم ايضاً عرب، وان سكان اليمن الشمالي عرب كذلك. وفي البحرين والعراق ثمة مواجهات دموية عنيفة بين الشيعة والسنة الذين ينطقون بلغة واحدة هي اللغة العربية، دع جانباً كونهما يدينان بدين واحد ألا وهو الاسلام، وان ايا منها لا يتنكر لا للغته ولا لدينه. ومن خلال إطلاع المرء على الأدبيات الايزيدية من صحف ومجلات، او قراءة لعناوين منظمات المجتمع المدني الأيزيدية، لا بد وأن يقف على تعلق شديد لهم بخصوصيتهم الاجتماعية والدينية، ولكن بعيداعن التعصب الديني بالمرة إذا قورنوا بالمسلمين وكذلك العديد من معتنقي الديانات الاخرى ولما كانت المجتمعات الأوروبية والامريكية الاكثر سماحاً للحريات وانفتاحاً على المعتقدات، فأننا نجد الايزيديين في تلك المجتمعات الاكثر جرأة في التعبير عن حريتهم والتمسك بخصوصيتهم، وذلك من خلال اسماء وعناوين منظماتهم الاجتماعية وصحفهم وفعالياتهم، مثل رابطة النسوة الايزيديات، ما يعني انهم مازالوا على قناعة، من أن مساحة الحرية الممنوحة لهم في كردستان، رغم سعتها، إلا انها دون طموحهم وانها لاترقى الى مستوى الحرية التي يتمتعون بها في المانيا والسويد مثلاً. عليه، انطلاقاً من هذا الفهم أو هذه الحقيقة، انه اضافة الى الوظائف المسندة اليهم في حكومة كردستان، فأن من الضروري جعلهم يتمتعون بمنتهى الحرية، والسماح لهم بتشكيل منظمات مجتمع مدني خاصة بهم مثل: اتحاد اللنساء الايزيديات، ونقابة الصحفيين الايزيديين، واتحاد الأدباء الايزيديين واتحاد الشباب والطلبة..الخ، ولاشك ان للأيزيديين رغبة قوية في ممارسة خصوصيتهم، إلا أنهم ولأسباب عدة لا يفصحون عن هذه الرغبة المشروعة، لهذا اذا أراد الكرد مجتمعاً متما سكاً ووحدة متينة بين المكونات الدينية والقومية التي تعيش فب كردستان ان يجسدوا تلك الرغبة – لأجل ان يشعر الجميع بالمساواة امام القانون وهم فعلاً كأسنان المشط. مع النظر الى جميع الخصوصيات بمنظار واحد، وعدها مقدسة يجب احترامها.
ان التنافر الحاد بين الشيعة والسنة، مرده اقصاء السنة للشيعة في البلدان التي يشكل فيها السنة الغالبية واقصاء الشيعة للسنة كما نلاحظ في ايران ذات الاكثرية الشيعية. صحيح ان الايزيديين متعلقون بخصوصتهم الايزيدية، بيد انهم في الوقت عينه متعلقون بخصوصيتهم القومية الكردية بدليل مشاركتهم في الثورة الكردية، اذكر انه في الايام التي المت فيها النكسة بثورة أيلول، فان القلائل من الكرد لم يكن يتجاوزعددهم عدد اصابع اليد الواحدة بعد انهيار تلك الثورة، بقوا يقاومون ديكتاتورية صدام حسين، وكان من بين القلة المقاومة مقاتل ايزيدي يدعى محمود الايزيدي الذي لم يستسلم وظل يقاوم، الى أن أستشهد.
على الكابينة السابعة لحكومة الأقليم، الرجوع عن الخطأ الذي ارتكبته عملاً بالقول (الرجوع الى الحق فضيلة والاصرار على الباطل رذيلة) وان تعيد اليهم حقيبتهم الوزارية، وتمنحهم منصب نائب رئيسي الاقليم والحكومة والسعي الى اسناد حقيبة وزارية اليهم في الحكومة المركزية أيضاً. كما ويجب الأخذ بنظر الاعتبار، ان العالم الخارجي المتمدن متعاطف مع الاقليات مؤيد لها ومن هذه الاقليات معتنقي الديانة الايزيدية، اضف الى ذلك ان عدد الايزيديين في اقليم كردستان يربو على ال (600) الف مواطن وهناك عشرات الالوف منهم ينتشرون في ارمينيا وروسيا الاتحادية وسوريا، والعديد من البلدان الاوروبية، وانهم أينما كانوا ووجدوا فانهم عين على كردستان العراق التي تضم الاكثرية من الايزيدية في العالم وعين على مستقبلهم فيها. ووفقاً لما تقدم، فأن التباري في تحقيق الخصوصية الايزيدية وطموحات الايزيديين المشروعة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين والحاكمين في كردستان، يدخل في المنافسة الشريفة الخلاقة التي ستقوي لاشك بين المكونات الكردستانية كافة وترسخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، وان احتضان الاقليات دينية او قومية بحد ذاته يكسب القضية الكردية اصدقاءً كثيرين ودعما اكثر لدى العالم المتمدن.
• رئيس تحرير صحيفة راية الموصل –العراق
Al_botani2008@yahoo.com