الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق :براءة ذئب يوسف

سلاما ياعراق :براءة ذئب يوسف

قد أختلف مع كثير من الزملاء والكتاب الذين تناولوا خطاب السيد نوري المالكي في الذكرى الأخيرة لاستشهاد السيد الصدر، بأني لم أفاجأ بتلذذه بالحديث عن اندحار العلمانية والماركسية والفكر الحداثوي كما اسماه . فالرجل حتى وإن لم يقلها فإننا بفضل أيام حكمه صرنا “نشوفها” بالعين المجردة في قرارات ملموسة وواقعية. والمثل يقول: “انت شايف لو متلمس؟” وأنا “شايف” ومتأكد. لكن ما لم يخطر ببالي أن أجد مسؤولا عراقيا، حتى لو كان مختلفا مع أفكار الشهيد الصدر، يصل به الشطط إلى تبرئة صدام من دم الصدر بذريعة انه كان عبدا مأمورا.


يذكر المالكي، ونتفق معه، أن السيد الشهيد كان في “اشد درجات الحزم وعدم المرونة مع النظام وحزب البعث”. وكان يعلم جيدا أن نهايته ستكون الشهادة وفي أي لحظة. ثم أوضح المالكي أن الشهيد “أراد أن يخرج يوما بسلاحه إلى الصحن الشريف ليتكلم ضد حزب البعث وليَقتل ويُقتل حتى يقال هاهنا قتل محمد باقر الصدر”. هذا معناه أن السيد الصدر يمثل ذلك النوع من المعارضة السياسية التي لا تؤمن بالتفاوض مع النظام وتملك الاستعداد الكامل للتحول إلى مقاومة مسلحة.
ويضيف المالكي إن “واحدة من الشجاعات الكبرى التي ربما عجلت باستشهاده (الصدر) هو موقفه الداعم للثورة الإسلامية في إيران في وقت كان البعث في أقوى حالاته في العراق وفي جبروته”. نفهم من ذلك ان السيد الشهيد لم يكتف بمعارضة صدام داخليا بل وخارجيا ايضا بتأييده لنظام دولة كانت الحرب معها على الابواب.
الى هنا عرّفَنا المالكي بموقف السيد الصدر ، لكن ماذا قال المالكي عن موقف النظام المتمثل بصدام ؟ قال ان: “من امر بقتله (الصدر) هو امر من خارج العراق على متن طائرة من الطائرات حطت في مطار بغداد”. بالشعبي الفصيح: “يعني لو باقية على صدام ما جان عدمه”. أليس كذلك؟
أهكذا كان صدام ديمقراطيا يبقي من يعارضه بالداخل والخارج حيا طليقا لولا التدخلات الاجنبية ؟ حجييش هذا ؟
ترى ما الذي دفع المالكي من حيث لا يدري، او ربما يدري، الى قلب الدكتاتور الى ديمقراطي؟ لا ارى في كلامه غير انه يريد ان يحمل “قميص الصدر” مثلما حمل غيره “قميص عثمان” من قبله راية لاشعال فتن وحروب لا تزيد العراقيين الا دمارا فوق دمارهم.
تغنى المالكي طويلا بجرأة وشجاعة السيد الصدر، وهو على حق. لكنه لم يمتلك ولو قليلا من تلك الجرأة أو الشجاعة ليسمي لنا الدولة التي بعثت بالطائرة حاملة امر اعدام الصدر. فهل هي السعودية لاسباب طائفية ؟ أم امريكا لان الشهيد ضد الفكر الرأسمالي ؟ ام روسيا التي تؤمن بالماركسية ؟ أم دولة “حداثوية” لان السيد الشهيد “هزم” الحداثوية والعلمانية ؟
ان رمي الحجارة بالظلمة سيزيد في عزلة العراق الاقليمية والدولية التي عانينا ونعاني مصائبها الى اليوم. لا امتلك شيئا اقدمه للسيد المالكي غير اصابعي هذه التي اكتب بها. وليقطعها ان اخبرني بفائدة واحدة تعود على العراق بالخير من تحميل دم السيد الشهيد الصدر برقبة مجهول.