الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل توقظ شاكيرا ضمير المجلس الوطني السوري و..

هل توقظ شاكيرا ضمير المجلس الوطني السوري و..




هل توقظ شاكيرا ضمير المجلس الوطني السوري و..

عذرا من كل عاشق للحرية حلم وعمل وناضل – عذراً ممن استفاق ليجد نفسه في خضم الثورة السورية – وعذراً ممن دفع لحلبة رقص الثورة عن غير دراية – وعذراً لمشاعر كل من خرج في مظاهرة يبغي الحرية ورفعت فوق رأسه لافتة “المجلس الوطني السوري يمثلني ” ليتم تسويقها لاحقاً – وعذراً من كل كوردي مضطهد وضع بعضاً من أحلامه في سلة المجلس الوطني السوري ، فأنا الكوردي من عفرين والمولود في دمشق والمتنقل في طفولته إلى شبابه بين اللاذقية وحمص وحلب و لم أحس يوماً بالغربة ،لا أستطيع اليوم إلا أن أشعر اتجاه المجلس الوطني السوري أنه وبكل وقاره المزيف لا يمثلني ، لا بل كنت أنتظر منه وبفارغ الخيبة أن يُظهر ما وراء أكمته عاجلاً غير آجل وهو الشيء الوحيد الذي لم يخيب المجلس الوطني السوري ظني وظن معظم الشعب الكوردي به والحمد لله ؟؟؟.
ولأن فاقد الشيء لا يعطيه ، فإن متسكعي الشوارع الأوربية ومتزلفي الأجندات الأمنية لا يمكن أن يعوا نكهة الحرية التي تبذل الدماء بحثاً عنها في الداخل السوري ، ولا الشعور بحقيقة الحرمان والإقصاء والترهيب الذي عاشه الشعب الكوردي في سوريا طيلة خمس عقود .ولذلك لا يستغرب أن تصدر تصريحات غير مسؤولة سبقت وتلت مؤتمر استانبول 27-28 /3 / 2012 من أعضاء هذا المجلس العتيد على شاكلة :
1 – تصريح السيد جورج صبرا رداً على انسحاب ممثلي الكورد من مؤتمر المعارضة في اسطنبول :
– لقد اعطينا للأكراد أكثر مما يستحقون.
– لا وجود للشعب الكردي في سوريا, بل هم أكراد سوريون
أفضل عدم الرد لأتيح لصاحبه فرصة نيل جائزة ” أغبى تصريح لعام 2012 ” متسائلاً عن قراءاته اليسارية وسنوات سجنه السياسي كيف مرت هباءً لدرجة جهله بمقومات الشعب وليتحفنا بعد تمحيصه أي تلك المقومات لا تنطبق على الشعب الكوردي في سوريا ؟؟!!.
2 – تصريح السيد عبد الرزاق عيد على موقعه تحت عنوان الشعب السوري واحد : ((( المواطن السوري لا يقبل أن نتحدث عن (شعوب سورية ….) يقول :
فسوريا شعب واحد .. ذو تكوينان قومية متنوعة :عربية وكردية وأشورية وتركمانية وشركسية …. فهذه مكونات (قومية) لشعب واحد .. وهناك ديانات متمايزة (اسلامية -مسيحية ) ومذاهب دينية مختلفة :(سنة وشيعة واسماعيلية ودروز وعلوية الخ ) وكل هذه تشكل بساطا ديموغرافيا مزركشا لشعب واحد عبر التاريخ وهو (الشعب السوري ).. وليس علميا أن نتحدث عن شعوب سورية .. فالأرض واحدة ..والدم واحد .. ورغيف الخبز واحد )))
أقول للسيد عبد الرزاق عيد :
نعم استاذي الموقر والعهر السياسي الذي مورس اتجاه الشعب الكوردي في سوريا واحد والمعلم التركي لمجلسكم هو الموجه الواحد ، ولا واحد منكم ولا واحد حكّم ضميره وخرج من تحت العباءة التركية الاخوانية وانتصر للكورد رغم التشدق والصياح بأن الشعب السوري واحد ، الحقيقة أنه لا يوجد في المجلس الوطني السوري حر حقيقي واحد ، نريد صديقاً مخلصاً للشعب الكوردي مثل البروفيسور في القانون الدولي الدكتور العربي منذر الفضل نريد مثله واحد واحد واحد .
تصريح السيد بسام جعارة: “لا يوجد خلاف مع الأكراد، لكن المعارضة لا تستطيع أن تمنح الأكراد اليوم اللامركزية”، “حين يتكلم الأكراد عن قومية ثانية، فهم عندها لا يطالبون بالمساواة، بل بما هو أقل ”
أقول للسيد بسام جعارة :
مهلك علينا كي لا تحرجنا بشرح مفردات اللغة العربية لكم ، فالكورد حين يطالبون بتجسيد الحقيقة المجردة على الأرض بكونهم القومية الثانية في سوريا يعنون أن يدون في الدستور أن الجمهورية السورية هي دولة تحوي قوميتين رئيسيتين يميزهما أنهما تعيشان على أرضهم التاريخية ودمجتا في حدود مصطنعة إثر سايكس – بيكو وبالتالي يجب أن يكون الحكم تعدديا برلمانيا توافقياً ، ومطلقاً لا يعنون أن يكونوا درجة ثانية .

وعليه إن دخول وفد المجلس الوطني السوري ملتحفاً بخنوعه للعباءة التركية الإخوانية واختبائه خلف ورقة توت مهترئة إثر تخليه سياسياً عن شراكة ثاني أكبر قومية تعدادً في سوريا ألا وهي القومية الكوردية أصبغت على سحنة الوفد صبغة الديك الرومي برؤوس أقرب إلى السنابل الفارغة إبان دخولهم ” لوليمة أصدقاء الشعب السوري ” ، تاركين خلفهم نظراءهم من المجلس الوطني الكوردي في سوريا ( المنبثق عبر نقاش تجاوز ال24ساعة في تحديده لمشروعه وبرنامجه واستراتيجيته وقياداته الفذة ؟؟؟!!! ) فاغري الأفواه وبشفاه سفلية متهدلة من الصدمة ، وليضحكوا عليهم فيما بعد بما أطلقوا عليه ” الوثيقة الوطنية حول القضية الكوردية ” في موقف أشبه بمن يحجب دخول الوليمة عن شريكه ليقابل محفلاً ما ، ثم يطلب منه بعد انتهاء الحفل تناول الطعام المتبقي ، ثم وببندقة شامية صرفة وبعهر فج يصرخ شاكياً عدم تفهم شريكه للظروف ؟؟!! وضارباً بكرامته عرض الحائط .
وعلى الضفة الثانية وقف أصحاب الحراك الحقيقي على الأرض بعضٌ من ممثلي تنسيقيات الثورة العرب والكورد الغير مخروقين أمنياً واقليمياً وعلامات خيبة الأمل بادية على وجوههم وهم يرون العهر السياسي بأفضح أشكاله يمارس في جنبات المؤتمر وعلى طاولات الوليمة ، عبر عرض عذابات الأسر السورية لمزادات الأجندات الأمنية المتجولة اليوم في الشوارع السورية .
ولنلتفت إلى الجهة الأخرى ونلقي نظرة على عهد الكرامة و الحقوق من قبل هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي و ما تضمنه إعلانهم حول حقوق الشعب الكردي في سورية, حيث جاء فيه :
” سوريا هي جزء من الوطن العربي , تتطلع إلى توثيق مختلف أشكال التعاون و التوحد مع البلدان العربية الأخرى , في حين تحترم الدولة السورية و تصون التطلعات الثقافية و الاجتماعية لكل القوميات الأخرى المكونة للشعب السوري , من كرد و آشوريين و أرمن و شركس و تركمان “. لتحضرنا مقولة شعبية تلخص نظرة المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق للشعب الكوردي في سوريا ” التمَّ المتعوس على خايب الرجا ”
إن الظروف اللاإنسانية التي فرضتها الحكومات المتعاقبة في سوريا على مدى أكثر من خمسة أجيال على الشعب الكوردي ومارست خلالها سلوك الاحتلال بكل مقوماته ،حفرت عميقاً أخاديد عنصرية ومآس انسانية تجعل من الصعوبة على الوجدان الكوردي الحالم اطلاق خصلة العفو قبل زمن طويل يحتاج فيها إلى عملية معقدة من تضافر الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه والعمل على تلافي مآسيه في شتى النواحي الأخلاقية والمادية والسياسية والديموغرافية من قبل طليعة نخبوية عربية ذات جذور أخلاقية و انسانية عريقة .
لذلك يجب على كل المتصدرين للحراك السياسي الكوردي اليوم الابتعاد عن التقية السياسية في تحديد الاستراتيجية النضالية لحقوق الشعب الكوردي في سوريا والتداعي للاجتماع على ثوابت كوردستان الغربية في الحوار والتفاوض والتي كنت قد نشرتها في الشهر الرابع من العام المنصرم ، والمختصرة في :
1- كوردستان سوريا أو كوردستان الغربية هو مصطلح جيوسياسي ظهر بإرادة دولية كانت وراء اتفاقية سايكس – بيكو ، حيث تم الحاق غرب كوردستان بقسم عربي وأطلق على الجغرافيا الجديدة اسم سوريا ، ولم تنتج الدولة السورية الحديثة عن اتحاد طوعي بين المكون الكوردي والمكون العربي ، لذلك من حق الشعب الكوردي في سوريا النضال للوصول إلى المصطلح السابق وهو غرب كوردستان استراتيجياً عبر وسائل سياسية و سلمية وبالتعاون مع باقي الأجزاء الكوردستانية والمحافل الدولية ذات الصلة التي لا شك تغيرت بوصلة مصالحها مع الزمن، كما هو حق لا يقبل النقاش للعرب في كل أدبياتهم في البحث عن الوحدة العربية أو الاتحاد كما في ميثاق المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق وقبلهما دولة البعث . أما تكتيكياً فعلى الشعب الكوردي في سوريا انتخاب ممثلين حقيقيين من تكنوقراط الكورد يمتلكون ملكة الحوار والتفاوض مع ممثلي المكونات السورية الأخرى لرفع الغبن وترسيخ حقوق الشعب الكوردي في دستور البلاد كثاني أكبر قومية تعيش على أرضها التاريخية وتمتلك حق تقرير المصير حسب المواثيق و الأعراف الدولية ذات الصلة .
2- إن كوردستان الغربية ومنذ استلام الفكر العروبي الشوفيني للسلطة منذ عام 1958م وقعت تحت الاحتلال عبر السلوكيات والآليات المطبقة من طمس للهوية والفلكلور واللغة ومحاولات التغيير الديموغرافي للمناطق الكوردية عبر سياسة الافقار والتعريب والتهجير وسحب الجنسيات والحزام العروبي و ……..الخ
3- الشعب الكوردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية ويختلف بذلك عن وضع باقي القوميات والأقليات الموجودة مثل الأرمن والشركس …الخ ويجب تحديد وضعه الدستوري والقانوني بدقة .
إن العملية السياسية في تمثل أهداف الشعب الكوردي في سوريا هي عملية ديالكتيكية عليها الاتصاف بالمرونة والتطور واستنباط آليات جديدة لمواكبة التحديات اليومية . وهي عمل بنائي يومي يتسع لضم كل الفعاليات الكوردية في نيل شرف بناء المستقبل السياسي المزدهر ، وأعتبر الكونفراس الأول لتجمع شباب الكورد في سوريا والمنعقد في 9 / 4 / 2012م هو خطوة في الاتجاه الصحيح في الحراك الشبابي الكوردي ولكني أعتب على الفعاليات الشبابية التابعة للمجلس الوطني الكوردي لتغيبها عن هذا الحدث رغم تسويقهم لوثيقة التفاهم مع مجلس غرب كوردستان بنفس التوقيت ، ونسجل اشارة استفهام برسم المجلس الوطني الكوردي ؟؟. لذلك يمكن اعتبار المجلس الوطني الكوردي ومجلس الشعب في غرب كوردستان على علاتهما واتحاد تنسيقيات شباب الكورد وتجمع شباب الكورد وتجمع المثقفين والكتاب الكورد نواة ومواد أولية لإعادة هيكلة جديدة لانتخاب ممثلية خاصة للشعب الكوردي في سوريا بشكل حضاري وديمقراطي على شكل جبهة نضال وطني لكورد سوريا وأقترح وجوب التشاور والتنسيق مع قيادة حزب العمال الكوردستاني والقيادة في اقليم كوردستان للاستفادة من تجاربهم السابقة سعياً لتشكيل لوبي كوردي ضاغط ، فكما للعرب حق التشاور في الجامعة العربية للكورد حق التنسيق في المنعطفات التاريخية ولا تعتبر تهمة تستوجب النفي .
وأقول لشركائنا في الوطن السوري ولكل المجالس والهيئات والتيارات إن اتباع أساليب ملتوية للإطاحة بالعقول النيرة لحساب المريدين ( المنحبكجية ) و لإرضاء العرابين يجعل الفريق هزيلاً رغم كثرة العدد ، ويفقد شعوبنا الثقة بغد تتصورونه ليس أجمل من ماض مؤلم جربناه وعندها ما حاجتنا إليه وإليكم ، ومن غرابة الأحداث رؤية طليعة الفعاليات العربية السورية المتشدقة بوحدة الشعب السوري وهي تتآمر سرً وعلانية على حقوق الشعب الكوردي في سوريا مع أطراف اقليمية ودولية ، في حين تنبري المطربة العالمية شاكيرا لتمسح غبار الصمت عن معاناة الشعب الكوردي عبر التاريخ بإطلاقها أغنية بعنوان ” حان وقت كوردستان حان وقت الشعب الكوردي ” The Time of KURDISTAN ” ” . وعلى الضفة الموازية ورداً على محاولات اقصاء الشعب الكوردي ومظلوميته وافق نجما كرة القدم العالميين ميسي و رونالدو على المشاركة في فيلم للمخرج الكوردي هلكورت لتوجيه أبصار عشاقهم الغير مهتمين بالسياسة نحو معاناة الشعب الكوردي .
وفي الختام ما أحوجنا شعوباً وأفراد اليوم لاستلهام مقولة مناضل حقوق الإنسان مارتن لوثر كينج : علينا أن نتعلم العيش معاً كأخوة، أو الفناء معاً كأغبياء .

الدكتور صلاح الدين حدو
عفرين 4 / 2012