الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق: عن سايكولوجية الطائفي

سلاما ياعراق: عن سايكولوجية الطائفي

الحديث عن الطائفية وانتقادها لا يقصد منه النيل من طائفة بعينها او تفضيلها على أخرى. انه حق طبيعي ان تكون لكل إنسان انتماءاته العرقية والدينية والمذهبية والفكرية. لكن الخطر يكمن في ان يحل الانتماء للطائفة محل الانتماء للوطن. انتماء يكبر ثم يستفحل عند الانسان ليتحكم بسلوكه لا شعوريا بعد ان يحرره من دائرة العقل ليرميه في دائرة الهوى.

ومن هنا وصف المفكر اللبناني نصري الصايغ الانسان الطائفي بانه انسان بلا عقل. ومن لا عقل له، قطعا تتحكم بسلوكه قيم قد تريه الاسود ابيض والقبيح جميلا والقاتل بريئا والعدو صديقا والكاذب صادقا. وهذه هي صفات الطائفيين في كل مكان او زمان، والذين، بحسب الصايغ، يسعون دوماً لتقديم صورة لائقة ومتقنة عن ذاتهم إلى حد يقترب من المثالية في مقابل الإخفاء المستمر لنقائصهم ورذائلهم. ويقسمهم الى اربع فئات وجدت الرابعة منها تنطبق على وضعنا العراقي وهي تلك التي “تسعى إلى تحويل الاعترافات والارتكاب إلى فضائل وخصال، وتستذبح لحماية المنطقة المخفية من أفعال القائد والمرجع والشيخ”.
فلو قرأنا صورة طارق الهاشمي بعد قضية اتهامه بالارهاب، كمثال، فسنجده عند السني الطائفي بطلا، وعند الطائفي الشيعي سفاحا. وكذلك نجد السني الطائفي يسمي قتلة المواطنين وارهابهم “مجاهدين” أو “مقاومين” بينما يسمي من يرد عليهم من الطرف الآخر “ميليشيات الموت”. والشيعي الطائفي الذي كان يستقبح ما يصدر عن صدام ويستنكره، نجده اليوم يغض الطرف عن السياسي او القائد الشيعي لو فعل ما كان يفعله صدام أو أكثر. فقرارات ما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة بزمن صدام، مثلا، كانت مستهجنة من قبل سياسيي الشيعة ويسمونها ظالمة وضد حقوق الانسان ويستنسخونها ليقدموها وثائق تثبت مظلوميتهم لطلب اللجوء في دول الغرب. لكنهم حينما وصلوا للسلطة صاروا يحتمون بها ويرفعونها سلاحا بوجه من يعارضهم. قرار الهجوم على نادي اتحاد الادباء ونواد اجتماعية اخرى، مثال واحد من عدة امثلة. فالطائفي الشيعي يرى ان ما يجوز للمالكي لا يجوز لغيره، وفي المقابل نجد الطائفي من المذهب الآخر يبيح لصدام ما لا يبيحه للمالكي.
ليس العراقيون وحدهم من غلبت على اذهانهم وافعالهم سموم الطائفية بل انتشرت في دوائر تحيط بالعراق من كل جانب. فهاهم السنة الطائفيون، خاصة من ساسة العرب، يسعون الى اسقاط الدكتاتور البعثي بشار الاسد لانه من غير طائفتهم بينما يدافعون بكل ما أوتوا من قوة عن ملك البحرين، مثلما كانوا يساندون صدام الدكتاتور البعثي عندما كان يذبح العراقيين ويملأ بجثثهم بطون الارض وهم احياء. وبالمقابل نجد الشيعي السياسي الذي بذل اقصى ما يستطيعه لاستقدام الجيوش الاجنبية لاسقاط صدام السني، لكنه يحلف بالطلاق الف مرة انه لن يسمح باسقاط بشار لانه علوي او شيعي.
ان الغور في سيكولوجية الطائفية والحديث عنها علنا في دائرة الضوء خير من تركها تستفحل في بؤرات الظلام. فالطائفي الذي ودع عقله، مهما تظاهر بالقوة يظل مثل كائن “الداركولا” يفزعه الضوء. ولا مرتع للعيش اخصب من الظلام لمن فقد عقله وصار طائفيا.