الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق : اللحظة الوطنية

سلاما ياعراق : اللحظة الوطنية

أدق وصف سمعته للحظة التي اصطففنا بها مع الحكومة، رغم خلافاتنا الكثيرة معها، عند عقد مؤتمر القمة ببغداد، جاء على لسان الكاتب حيدر سعيد الذي وصفها بانها “لحظة وطنية”. ناديته عن بعد، رغم علمي انه لا يسمعني في وقتها،: وضّح لهم يا حيدر معنى تلك اللحظة. ناديته لشعوري بان الحكومة التي سعت لعقد القمة،

لم تفهم معنى تلك اللحظة. وكذلك لم يفهمها “الاخوة الاعداء”، من محيطنا العربي، الذين سعوا لافشالها. لحظة لم يفهمها هؤلاء مثلما تفهمها “ام الوليْد” التي لم يحكم تصرفها غير حبها لوليدها عندما اقترح القاضي شطره نصفين، واحد لها والآخر لمن ادعت بانه ابنها. رفضت الام تلك “القسمة” الظالمة وقالت له. اعطه لها. اللحظة الوطنية = لحظة حب.
نعم لقد اخطأت دولة قطر بسلوكها تجاه العراق قبل القمة واثناء وبعد انعقادها. ولم تستح من ارسال وفد متدني المستوى برئاسة ابن الشيخ القرضاوي الذي مجرد حضوره يعد استفزازا لمشاعر العراقيين الذين لا يمكن ان ينسوا فتاوى ابيه الطائفية والمحرضة على قتلهم. انه التعصب الطائفي الذي أنسى ساسة قطر انهم بسلوكهم هذا قد اهانوا العراقيين قبل ان يهينوا رئيس الحكومة، كما قد يتصورون.
وان كانت دولتا قطر والسعودية، معذورتين في عدم تقديرهما لتلك اللحظة كونها لحظة عراقية، فلا عذر لحكومتنا في عدم فهمها. وهذا ما دفعنا الى انتقاد الطريقة او “الحجة” التي هاجمهما بها المالكي، بعد القمة، وليس الهجوم بحد ذاته. انتقاد لا يعني باي حال من الاحوال انه دفاع عن قطر او السعودية، بل هو حرص منا على ان لا تضيع تلك اللحظة.
لم يوجه رئيس الوزراء خطابا للشعب العراقي، ومن خلاله لكل الشعوب العربية، يوضح به ان هاتين الدولتين اهانتا العراق وتصرفتا بكل عنجهية لإبقائه معزولا عن محيطه العربي. واننا بالعراق تحملنا وصبرنا كثيرا اكراما لعيون العرب من اجل كسر طوق العزلة، لكن هناك من لا يريد لنا ذلك.
مؤسف جدا ان يترك رئيس الوزراء كل هذا، ويهاجم الدولتين لسبب آخر. هاجمهما لانهما توقعتا اسقاط بشار الاسد خلال شهرين وهو يقول خلال سنتين. انها أسباب يصح ان تكون سورية، وربما ايرانية أيضا، لكنها ليست عراقية ابدا. يبدو ان المالكي نسي اليوم بان هذا الصنف من العرب كان يرد علينا بذات الحجة عندما كنا نتحدث عن سقوط صدام بعد انتفاضة شعبنا التي تلت احتلاله الكويت. كانوا يقولون لنا: “يا بعدكم”، فصدام لن يسقط سريعا كما تتوقعون. وكلما مر عام بعد عام على بقائه كانوا يشمتون ويسخرون بنا أكثر. أما كان يعرف ان كلامه هذا اهانة مباشرة، لنا نحن العراقيين الذين طال بنا الزمن حتى طاح صدام؟ وانه رسالة لتيئيس الشعوب العربية المتطلعة للخلاص من الطغيان؟ وكذلك لا يخلو من إساءة لشعوب الربيع بالوطن العربي، من تونس الى مصر الى ليبيا واليمن؟ أي مصلحة وطنية للعراق في مثل هكذا تصريحات مضرة قبل ان تكون خاطئة؟ فمتى كان نجاح الثورات يقاس بما تستغرقه من زمن؟
ليحسب رئيس الوزراء عدد السنين التي حكم بها صدام الى ان سقط، ويقارنها بالسنتين اللتين يفتخر بانه اكتشفهما قبل غيره، وكأننا في معركة لتسجيل براءة اختراع. ان من يضيع اللحظات الوطنية او يقتلها، وهي نادرة، سيقتل وطنا ان قصد او لم يقصد.