الرئيسية » شؤون كوردستانية » عالم الحيوان بين نفط كردستان ونفط الأردن بالمجان..!

عالم الحيوان بين نفط كردستان ونفط الأردن بالمجان..!




في مكان وزمان ما، اتفقت مجموعة من الحيوانات على عدم التهام أي «زميل» ومهما تكون الظروف، والتزم الجميع بالقرار، لكن الثعلب المحتال ارتأى خرق القوانين عندما رأى الديك يبحث عن رزقه بين مجاري المياه بحثا عن الديدان، فقال له الثعلب: لماذا تهيّج الغبار أيها الديك؟ قال الديك: أنا في ساقية المياه ابحث عن الديدان، فعن أي غبار تتحدث ايها الزميل؟ ردّ الثعلب: البحث عن الديدان في قاع سواقي المياه يثير الغبار… وإذا استمريت بذلك سألتهمك..!!

وبعيدا عن التشابه الوارد أعلاه، فان ما يدعو للضحك والاستغراب هو موقف حكومة بغداد من نشاط حكومة الاقليم النفطية…

فان المشكلة بين الطرفين هي مسألة استخراج النفط من قبل الشركات العالمية، وليست مشكلة من يتصرف بالواردات، وهذا هو الأهم بالنسبة لنا كمواطنين عراقيين.. حكومة الاقليم تؤكد إن واردات البيع تصب في خزينة بغداد، وبغداد لا تنفي ذلك مطلقا لكن لديها ملاحظات على حصة الشركات المنتجة للنفط في آبار الإقليم..

المشكلة ليست بالعويصة بالمفهوم الشعبي، لأنه ما دام إن الواردات هي لكل العراقيين، فعلى بغداد واربيل ان يتفقا بعيدا عن التصريحات النارية التي يمكن أن تحرق آبار البترول في كل العراق..

ويبدو إن «بعض» المسؤولين عن شؤون الطاقة في بغداد غير راضين أبدا عن نشاطات الإقليم النفطية ويحاولون عرقلتها بأية وسيلة لأسباب قد تبدو مجهولة، فتارة ينتقدون تفاصيل العقود المبرمة بين الشركات النفطية الأجنبية وبين اربيل، وتارة يرفضون دفع مستحقات هذه الشركات العاملة في الاقليم، وتارة اخرى يرمون اتهامات تعوزها الدلائل بتهريب النفط من الاقليم، اي ان ذلك «البعض» من المسؤولين، أمسى مثل ذلك الثعلب الذي اعتبر إن نشاط الديك بين المياه يثير الغبار مهددا إياه بالالتهام إن لم يتوقف عن إثارة الغبار..!!

أما الأردن المدللة، والتي صدرّت لنا مئات أو ربما آلاف الإرهابيين، والتي أقامت سرادق العزاء على روح صدام حسين، نكاية بالعراقيين وحبا بالزرقاوي وبجرائمه البشعة، فما زالت تستلم النفط العراقي بأسعار تفضيلية، ولا اعرف لماذا تفضيلية ؟ وما هو فضل الأردن علينا كي تتسلم نفطنا الغالي بسعر التراب ؟؟ هل هو ردّا للاحترام الزائد عن اللازم من قبل موظفي الأردن في الحدود للعراقيين ؟؟ ام ماذا؟

الأردن ومنذ عامين تمتنع عن تسديد فواتير استلامها للنفط العراقي، بحجة إنها تطلب العراق ديون سابقة تبلغ 400 مليون دولار.. وللعلم إن الأردن ترفض دفع مستحقاتها بالأسعار التفضيلية..

وللتوضيح اقول: العراق يبيع للاردن البرميل الواحد بسعر 30 دولاراً للبرميل، وبما إن العراق يبيع للأردن عشرة آلاف برميل يوميا، وسعر البرميل حاليا، ومنذ سنتين تقريبا يبلغ أو تجاوز الـ 100 دولار، فانه بحسبة عرب بسيطة نستنتج إن العراق يبيع للأردن 3مليون و600 ألف برميل سنويا وبسعر يبلغ مليار و8 مليون دولار، بينما السعر الحقيقي لنفطنا وبدون محاباة أي بسعر 100 دولار للبرميل الواحد سيبلغ ثلاثة مليار وستمائة ألف دولار.

وهنا أتساءل، لماذا هذا التشدد تجاه نشاطات الاقليم النفطية واتهامه بهدر الأموال وفق العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية، ويقابل ذلك هدر غير مبرر للأموال الطائلة من قبل بغداد مع الأردن والتي تصل إلى 2 مليار ونصف المليار دولار سنويا؟

وعليه اقترح على حكومة الاقليم أن تهب الاردن نصف إنتاجها من النفط مجانا، كي ترضى بغداد وتقتنع إن اللعب بالمياه لا يثير الغبار!.