الرئيسية » مقالات » عزة الدوري والجرائم البشعة التي تثقل كاهله وكاهل حزبه الفاشي!

عزة الدوري والجرائم البشعة التي تثقل كاهله وكاهل حزبه الفاشي!

في اليوم السابع من نيسان 2012 ألقى عزة الدوري كلمة متلفزة موجهة إلى الشعب العراقي والأمة العربية وهو يرتدي اللباس العسكري. واليوم هي الذكرى التاسعة لسقوط النظام الدكتاتوري وهروب صدام حسين ورهطه وعصابته الباغية, ومنها عزة الدوري, وقواته الخاصة من المعركة.
لم يتغير خطاب عزة الدوري عن تلك العنجهية ذاتها التي عرف بها صدام حسين وطغمته, رغم إدراكه العميق بالنهاية الحقيقة لدور حزب البعث في العالم العربي, إنها النهاية البائسة التي كان من المتوقع أن يصل إليها ويغوص في أعماق المستنقع ويستقر في اسوأ مزبلة في التاريخ نتيجة سياسات هذا الحزب لا في العراق فحسب, بل وفي سوريا وحيثما وجد, إذ تحول مع وصوله إلى السلطة في العام 1963 إلى حزب فاشي دموي مارس التآمر والعنف والسلوك العنصري ضد القوى والأحزاب والقوميات الأخرى.
كتب أحد الأشخاص يقول ظهر بائع الثلج عزة الدوري مرة أخرى ليعلن أنه على قيد الحياة وليس كما أُعلن عن موته. ليس العيب في أن يكون الإنسان عامل ثلج, فعمال الثلج من كادحي بلادنا, بل العيب كل العيب أن يكون أحد ابشع المجرمين والقتلة في العراق سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة. فهو لا يتحمل وزر ما فعله حزب البعث ومجلس قيادة الثورة منذ تسلم هذا الحزب الحكم في العراق فحسب, بل ويتحمل مسؤولية كل الجرائم التي ارتكبت في العراق بعد سقوط الدكتاتورية. فلم ينفذ حزب عزة الدوري وحده جرائم بشعة وقتل الكثير من الشر فحسب, بل تحالف مع تنظيم القاعدة المجرم ومع هيئة علماء المسلمين وكل الذين مارسوا الإرهاب بحق الشعب العراقي على مدى الفترة المنصرمة وما يزال يدعو إلى القتل باسم “المقاومة الشريفة”, وهي غير شريفة.
لا يمكن أن تقوم لفكر البعث القومي الشوفيني والعنصري قائمة في العراق بعد أن ارتكب حزب البعث وقادته وكوادره الأساسيين وأجهزة أمنه والأجهزة الخاصة الجرائم البشعة والموبقات ضد هذا الشعب وضد مكوناته القومية والمذهبية, وبعد أن زج العراق بعدد من الحروب الخارجية, إضافة إلى الحروب الداخلية ضد الشعب الكردي وضد الكُرد الفيلية وضد عرب الوسط والجنوب وبغداد, ولكنه لم ينس أيضاً ولم يعف عن معارضي نظامه في الموصل وغرب بغداد, إذ أذاقهم مر العذاب أيضاً. لقد استشهد من العراقيين على مدى حكم البعث أكثر من مليون وربع المليون إنسان بمختلف السبل والأدوات والحروب. وقد سقط للشعب الكردي وحده أكثر من 200 ألف شهيد على امتداد أعوام النضال منذ وصول حزب البعث إلى السلطة في العام 1968 حتى انهياره وانسحابه من إقليم كردستان في العام 1991 وبعد انتفاضة الربيع والزحف المليوني إلى تركيا وإيران.
لقد كان الخطاب الذي قدمه عزة الدوري ملطخاً بالدم والعار وستبقى راية واسم وقوى هذا الحزب وقيادته وقيادييه ملطخة بالدم والعار لكثرة من قتل على أيدي هذا الحزب ليس من مناهضيه من الأحزاب والقوى السياسية العراقية, وليس من سقط بسبب الحروب التي ورط الشعب بها فحسب, بل وبسبب قتله لكثرة من قياديي وكوادر وأعضاء حزب البعث بالذات ممن وقف ضد سياسات صدام حسين وطغمته الخائنة والمجرمة. لقد كان عزة الدوري واحداً من أهم وابرز أعمدة الفاشية والدروشة في العراق وأكثرهم التصاقاً بصدام حسين وحباً له وكرهاً للشعب.
إن عزة الدوري يتوقع أن تنشأ حالة مناسبة لحزبه في العراق ويدعو إلى التحالف مع قوى الإسلام السياسي السنية المعتدلة. يتوقع هذا الأمر بسبب السياسات الخاطئة والخطرة التي تمارس في العراق منذ عدة سنوات والعواقب المحتملة على وحدة النسيج الوطني العراقي في مواجهة بقايا قوى البعث والقوى المناهضة لبناء عراق جديد خال من العنصرية والشوفينية والطائفية والتمييز الديني والفكري والسياسي.
إن الأخطاء التي يرتكبها حزب الدعوة ورئيسه يمكن أن يدفعا بالعراق إلى متاهات جديدة, فهما قد ابتعدا كثيراً جداً عن الوجهة التي تضمن للعراق وحدته وحياته الحرة والحريات الديمقراطية المنشودة, وبالتالي هما بالذات يسمحان لمثل هذا المتهم الوقح بارتكاب أبشع الجرائم في العراق وأن يتجرأ بطرح ذلك الخطاب النتن الذي تفوح منه رائحة الشوفينية والطائفية والعداء للحياة الحرة والديمقراطية.
فرغم مرور تسع سنوات على سقوط الدكتاتورية لم يستطع هذا الدكتاتور الصغير, عزة الدوري, أن يعي الأخطاء الفادحة والسياسات التدميرية والعدوانية التي مارستها قيادة حزبه ضد الشعب والوطن.
ولكن في الوقت نفسه ورغم مرور تسع سنوات على سقوط الدكتاتورية لم تستطع القوى التي تسلمت السلطة وما تزال تمسك بها أن تعي المخاطر الجمة التي تواجه العراق بسبب السياسات الطائفية والمحاصصة المقيتة القائمة على أساسها, وبسبب ممارسات أجهزة الأمن لذات السياسات السابقة إزاء القوى السياسية العراقية المطالبة بالإصلاح والتغيير باتجاه الحريات العامة والحياة الدستورية والديمقراطية والخلاص من الانفراد بالسلطة. إن مخاطر الاستبداد تتزايد في العراق وعلى الإنسان أن يعي ذلك قبل فوات الأوان.
إن من واجب القوى السياسية العراقية أن تستنكر وتحتج ضد هذا الخطاب الهستيري الذي ألقاه عزة الدوري, وخاصة تلك القوى التي دعاها عزة الدوري للعمل معه والتحالف مع حزبه المشوه ضد الشعب العراقي.
كما لا بد لنا أن نعمل معاً من أجل إبعاد العراق عن المخاطر التي تواجهه حالياً بسبب سياسات حزب الدعوة الإسلامية ورئيسه وقيادته وكوادره الذين يتربعون في المواقع الأساسية في الدولة والحكومة والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي ويسعون للهيمنة على كافة الهيئات المستقلة, إضافة إلى الهيمنة على سلطة القضاء وتهميش دور مجلس النواب والقوى السياسية الأخرى.
إن حزب البعث والقوى المتحالفة معه لا تشكل خطراً على العراق, إلا إذا سار النظام الحالي على نهج يوسع الفجوة بين المواطن والمجتمع من جهة, والحكومة والأحزاب الحاكمة وتلك المهيمنة على الحكم من جهة أخرى عبر السياسات المنتهجة حتى الآن.
إن يوم سقوط الدكتاتورية في العراق ينبغي أن يدق ناقوس الخطر عند اشعب العراقي كله لكي لا ترتفع دكتاتورية أخرى على أرض الوطن!

9/4/2012 كاظم حبيب