الرئيسية » مقالات » زرباطية… خيمة تستظل أهلها

زرباطية… خيمة تستظل أهلها

في إنعطافة تاريخية عظيمة سيتذكرها الأجيال بفخر وإعتزاز… إجتمع لفيف من أهالي زرباطية الكرام وسط جو بهيج يملأه الفرح والسرور ومفعم بالهمة والعزيمة، ليوقظوا مدينتهم الغالية المثخنة بالجراح من سبات الزمن الضائع في آتون النسيان والغربة التي ظلت فيها تندب حظها العاثر وقسوة القدر الذي خلع عنها عنوة ثوب السحر والجمال ويلبسها ثوب الخراب والدمار، إجتمعوا ليتحدوا ويتكاتفوا ويعيدوا الحياة لرمزهم الأزلي زرباطية بعد أن تشرفوا وتعاهدوا على أن يطلقوا إسمها على عشيرتهم التي سيستظلون بها وتحت رايتها العالية، ويبدأون عهد جديد يرسمون لهم ولأبناءهم حاضر حبلى بالأمل ومستقبل زاهر مشرق وعيش كريم ينعم بالأمن والأمان والأستقرار، وتم في الإجتماع قراءة دعوة الى الأهل الأعزاء الأسباب والدوافع الموجبة لتشكيل العشيرة قرأها الاستاذ أحمد الزرباطي وكاتبها صاحب المقدمة وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ صدق الله العلي العظيم
الى اهالي زرباطية الكرام ..
المجتمع العراقي ذو طابع قبلي عشائري مناطقي الذي يعد حاضنة للأسر التي ترتبط بصلة الدم والدين واللغة إضافة الى التصاهر والقرابة التأريخية والإندماج الإجتماعي إذ يشترك أبناء تلك الأسر في عادات وتقاليد وأعراف أغلبها عشائرية تنظم الحياة والعلاقات وسلوك الأفراد بشكل عام . وتكمن قوة العشائرفي القيم الإنسانية التي تحملها وما تمتاز به من أخلاق نبيلة في التعامل مع الآخرين , ونظراً للوضع الأمني المضطرب وعدم الإستقرار وغياب القانون الذي يحمي المواطن , نرى أن العوائل التي لا ترتبط بعشيرة هي عرضة للتهديد و المخاطر من ملمات الأيام وعاتيات القدر فتهدر وتغتصب حقوقهم لغياب العشيرة التي تدافع وفق سياقات معروفة عن تلك الحقوق ، إضافة الى الضرر المعنوي والنفسي الذي يعاني منه الأفراد والشعور بالنقص والخوف من الظلم والقهر وتجاوز الاخرين عليهم , ناهيك عن الإبتزاز والإعتداء بحجج واهية لا تمت للحقيقة والواقع بصلة , وبالنظر لعدم إرتباط أغلب العوائل من أهالي زرباطية بعشيرة وللظروف الصعبة التي ذكرناها آنفا . توكل على الله لفيف من أبناءها لترتيب البيت الزرباطي وإعادة اللحمة الأخوية والتكاتف والتآزر بشكل يعيد الهيبة والوقار والكبرياء لأهلها تحت مظلة (عشيرة زرباطية) كإطار إجتماعي يجمعهم أسوة بالأخرين , لتكون هذه العشيرة ملاذاً آمناً يشعر فيه الأبناء بالطمأنينة والأمان وحصناً قوياً يلوذ اليه عندما يقع عليهم ظلم واعتداء من الاخرين . ان الولاء والإنتماء الى زرباطية هي الوسيلة والغاية والهدف لبناء حياة كريمة عزيزة ترفل بالعز والكرامة والعيش الرغيد جنبا الى جنب مع كل العشائر العراقية بسلام ووئام ومحبة أخوية والإلتزام بالقيم والعادات والتقاليد التي تفرضها السنن العشائرية . لذا نهيب بالوجهاء والشخصيات والأخوة الكرام من ابناء زرباطية وقراها لتلبية وتبني هذه الدعوة المباركة والتوافق على اقل تقدير وترك الإختلافات جانبا والمشاركة الفعالة في إنجاح هذا المشروع الحيوي الذي سيكون له الأثر الإيجابي الكبير في رفع شان زرباطية وإهلها وأعلاء موقعها العشائري وإبراز مكانتها التي تليق بها كمدينة تأريخية شامخة .
لقد آن الأوان لكي يعلو صوت العقل والحكمة من أجل رص الصفوف وتوحيد الكلمة ونبذ الفرقة والعمل الجاد من أجل المصلحة العامة على حساب المصلحة الخاصة وأن يتحمل الجميع مسؤولية مصير ومستقبل أبناءهم وأن يضعوهم نصب عيونهم والرضوخ الى الحقيقة والواقع الذي يفرض نفسه كحالة لا بد منها وضرورة أن تكون لنا خيمة نستظل تحتها باسم (عشيرة زرباطية) …
ومن الله التوفيق .