الرئيسية » شؤون كوردستانية » فرمانات بترحيل الكورد من بغداد والمحافظات في العراق الديمقراطي!!

فرمانات بترحيل الكورد من بغداد والمحافظات في العراق الديمقراطي!!

حقيقة كان لدينا بعض التردد في ان ترد التآخي على ما نشره السيد ابو عبد الله المحمداوي في بعض المواقع لكن ما دفعنا الى الرد ان لايذهب بعض الأخوة مذهباً خاطئاً في تفسير هذا (الانذار!) للكورد في بغداد والمحافظات العربية..!!
هكذا وبسهولة تصدر (الفرمانات العسكرية) تأمر الكورد بمغادرة بغداد والمحافظات الاخرى (مغادرة الاراضي العربية) مع اعطائهم فرصة اسبوع واحد ومع التهديد (قد اعذر من انذر).. اسفي عليك يا عراق واسفي ان يصدر هذا الكلام من عراقي.
يبدو ان اثار صدام حسين ما زالت لم تبرح العراق فنحن تعلمنا من صدام مفردات ومصطلحات الترحيل ومغادرة الاراضي والحملات العسكرية على الكورد وانذارهم..
لا ندري هل نسي صاحب هذا الكلام ان في العراق برلماناً ودستوراً واحزاباً سياسية وجيشاً عراقياً يمكن ان يردع كل معتدٍ على ابناء شعب العراق وحياتهم كورداً كانوا ام عرباً مسلمين ام مسيحيين او اي ديانة او مذهب.
العراقيون لايرحلون حسب اهواء زيد او عمر مهما كانت المشكلات السياسية بين القادة ساخنة، وان سكب الزيت على النار بمثل هذه التصرفات والتصريحات لاينم عن مشاعر عراقية خالصة قدر ما هي رغبة في اثارة الاحقاد والفتن بين ابناء الشعب العراقي.
للأسف الشديد يحاول السيد المحمداوي هكذا وبكل سهولة ان يلوي ذراع الحقيقة وعنق التاريخ إذ يقول :(إن الحكومة المركزية تعاملت مع الكورد بنوايا صادقة وجعلت منهم رئيساً للبلاد ومنهم الوزراء والبرلمانيين) .
من المؤكد ان مثل هذا الكلام لا يصدر من شخص يتمتع بالحد الأدنى من الخبرة والمعرفة بالسياسة العامة وبمجريات الأمور التي ما زالت حاضراً وليست ماضياً على ارض العراق.
ان (الحكومة) لم تنصب من الشعب الكوردي رئيساً للجمهورية بل إن الرئيس مام جلال جاء عبر إرادة برلمانية تعبر عن إرادة الشعب العراقي كما وان (الحكومة) لم تنصب وزراء كورداً او برلمانيين ما هذا الكلام ؟ نحن الشعب الكوردي دخلنا انتخابات برلمانية وأعضاء البرلمان الكورد جاءوا عبر انتخابات برلمانية دستورية ، وأما الوزراء فهؤلاء هم مرشحون لقوائم كوردستانية وأساس الحكومة قائم على المشاركة وهي ليست هبة أو منة من احد بل بالعكس الكورد هم الذين رجحوا الكفة لصالح رئيس الحكومة السيد نوري المالكي لكي يصبح رئيساً للوزراء وهو الذي كان باذخاً في وعوده والتزاماته امام الكورد وتراجع عنها.
لاندري لماذا لم يشر المحمداوي في بيانه الى سحب عشرات الالاف من العوائل العربية بالمقابل والتي تسكن اقليم كوردستان اليوم وهي ترفل بالامن والعز والعمل والدراسة بعد ان غادرت بغداد والمحافظات الاخرى بسبب سوء الوضع الامني لكننا لم ولا ولن نسمح برحيل اخوتنا العرب في اقليم كوردستان وهذا هو الفرق الوحيد الذي سيبقى فاصلاً بين من يحترم الانسان وبين من لا يحترم الانسان وبين من يحترم الاخوة ومن لايحترمها.
ابان الانتفاضة استسلمت فيالق من الجيش العراقي عندما كانت في اقليم كوردستان وكان القلق واضحاً على وجوه جنودنا العراقيين وبعضهم اجهش في البكاء خوفاً.. لكن قيادتنا الكوردستانية المتمثلة بالرئيس مسعود بارزاني هبت الى احتضان هؤلاء الجنود الحيارى وضباطهم لابل هبت كل اسرة في اقليم كوردستان الى اطعام هؤلاء الجنود والى احتوائهم وغسل ملابسهم ومنحهم كل مشاعر الأمان، كانت بيوتنا بيوتهم وعوائلنا عوائلهم لم ننتقم من احد ولم نقل لأحد عليك المغادرة (ولقد اعذر من انذر) وخيروا في البقاء او السفر الكريم ووضعوا في منشآت جيدة وسافروا الى بغداد ومحافظاتهم مكرمين معززين محملين بالهدايا الكوردستانية .. ماذا تقول يا شيخ محمداوي عن هذا الذي قلناه لك الآن .. لك ولمن معك؟
ان الطيار الذي كان يقصف مقر البارزاني الراحل شخصياً عندما أُسقطت طائرته ووقع في الأسر عاش كواحد من ابناء البارزاني في كوردستان وكثيراً ما كان يحضر الى مضيف البارزاني وكان يحظى برعاية سيادته شخصياً ، هذه هي اخلاقنا .. هذه هي اخلاق الجبال الرصينة والتي هي متناغمة حتماً مع اخلاق الصحراء وصفائها واصالتها. فهل يقف انذارك للكورد بين الجبل الكوردستاني والصحراء العربية ؟! لسنا ندري وليس مهماً ان ندري.
المؤسف حقاً ان ظروف ما بعد السقوط افرزت شرائح من البشر قادتهم متناقضات الواقع السياسي والجهل التاريخي والانفتاح الاعلامي الى الاساءة الى تجربتنا الديمقراطية التعددية وبمباركة مباشرة او غير مباشرة (مع الأسف) من اصحاب القرار في البلد .
نعم نحن مع عراق لا دكتاتوري اما اذا اتجه العراق نحو الدكتاتورية والتفرد في السلطة فنحن في حل من التزاماتنا لأننا شعب تحملنا الكثير الكثير من الدكتاتورية ونحن اول من رفع شعار الديمقراطية للعراق منذ الاربعينيات من القرن المنصرم وبحرب دون هوادة مع الحكومات العراقية الشوفينية وليس لنا هنا الا ان نقول ان مثل هذه التصريحات مخيبة حقاً وقد آلمت الاخوة العرب اكثر من ايلامها لنا نحن الكورد وهي تصريحات غير مسؤولة لا بل تقع تحت طائلة قوانين التطهير العرقي الدولية والوطنية.