الرئيسية » الآداب » في عمق مدينتك

في عمق مدينتك





إلى الصديق حمودي الرشم
ذكرى الزمن الجميل
والأيام الخوالي
والذي لا أعرفُ “ما فعلتْ به الأيامُ
أضامتْهُ؟
والأيامُ ليسَ تُضامُ !”*

* * * *

في أحضان المائدةِ المكتضةِ بالحبِّ
تتراقصُ ذراتُ القلبِ
بين شفاهِ الكأس العامرةِ
بديوان الأرضِ
وصهيل الماءْ

تلك المائدةُ المرويّةُ بصداقاتِ العمرِ
تضيءُ حقولَ الأيامْ ،
فالقلبُ المنسوجْ
من أجنحةِ الطيرِ الهائمِ
والشجر الحالمِ
والنهرِ
مفتوحُ الأبوابِ أمامَ الريحِ العاتيةِ
بالعشقِ
ينبضُ
بضياءِ الشمس الساطعةِ
في معبدِ جلجامشَ
وانكيدو

هذي الدارُ المشرعةُ نوافذُها
مثلَ بحار القاراتِ الواسعةِ
تضطربُ بأمواج شوارعِـنا العاريةِ
لكنَّ الأرصفةَ المثقلةَ
بعرباتِ الباعةِ
وأقدام المارةِ
واصحابِ الذكرِ
حبلى بالأصواتِ الذهبيةِ
الحانيةِ
رغم غيوم القضبانِ المظلمةِ
وتُجَّار الموتْ

بين مقاصفِ ليالي بغدادَ وبين الجسرِ
عند شواطئ ذاك النهرِ الخالدِ
في وادي القلبِ
عرىً وثقى ،
كانت قهقهةُ الأخوةِ
ألداءِ العشقِ وأنوارِ الشدوِ
تتناثرُ مثلَ المطر الأبيضِ
فوق رؤوس الأشجار ،
كانتْ كلماتُ الصخبِ الساهرِ تنهلُ
من أثداءِ الأرضِ الواحدةِ

في أيام الصيفِ
وليالي القيضِ وأسنان القضبانْ
كان القلبانْ
يقتسمان رغيفَ الودِّ
مغموساً بالعسلِ

في عمق مدينتكَ الصامدةِ
الخارجةِ
من بطن الحوتِ المنحوتِ
أسمعُ صوتَ غناءِ الريفِ
وصدى إيقاع الصوتِ الصافي
لأبي الثوار
قاسم

في عينيه بريقٌ
من مدن الفقراء
و صورةُ أطفال الحاراتِ الخلفيةِ
المنسيةِ
تتسابقُ في ميدان النور

في عمق مدينتكَ المحروقةِ بالحزن
ترفل عباءةُ أمِّ الفقراء
بشذى رائحةِ أبي الشهداء
والكاظم غيضَ الحبِّ فتنتظرُ
كتفَ الوطن القادم
فوق كفوفِ الراحة
وأصداءِ الأفواهِ المنتفضهْ…..

* تضمين منْ قول أبي نؤاس:
يادارُ ، مافعلَتْ بكِ الأيامُ ؟
ضامَتْكِ والأيامُ ليسَ تُضامُ

عبد الستار نورعلي
الأحد 2005.02.13