الرئيسية » بيستون » ايها الفيليون.. الانتظار سيد الموقف!

ايها الفيليون.. الانتظار سيد الموقف!


شفق نيوز/ ها قد مرت تسع سنين عجاف من الزمن الرافديني الهرم، انها تسع صفحات من مجلد العهد لجديد بطبعته الاولى فماذا حوت بين سطورها، وماذا حفرت في جدران الذاكرة؟


 

انها اسئلة تتبادر الى الاذهان كلما مر عام ميلادي أو هجري أو حتى كوردي، وأول الاجابات التي تتسابق على مرتبة الصدارة أنها كانت حقبة المليارات من الدولارات والآلآف المؤلفة من الشهداء والجرحى والارامل والايتام وحقبة اللاأمن واللاخدمات والامتياز هنا كالعادة للصراعات على جميع المستويات من القيادات الى النخب وصولا الى عامة الناس وحتى ضمن الاسرة الواحدة ، وفي مقابل الاحداث اليومية الملتهبة تقابلنا الحكومة والبرلمان ببرود يصعب تبريره واصرار على التقليل من حجم التحديات الخطيرة التي تجعل تماسك هذا الوطن على المحك ، وهذا لايجعل الحقب التي سبقتها وآخرها حقبة المقبور افضل حالاً بل كانت جهنمية بكل تفاصيلها ويصعب التغلب على ارقامها القياسية في القتل والدمار والتخلف.

هذه الصورة المتشائمة اصبحت نمطية وملازمة للذهن العراقي، بل اصبحنا مدمنين عليها ولا نتخيل جلسة حوار بيننا تخلو من وصف لهذا الحال، والمواطن الفيلي جزء من هذا النسيج الذي اعياه الانتظار أملاً في نقطة تحول تذكرنا بأنسانيتنا على اقل تقدير، فلو القينا نظرة خاطفة على حال شريحة الكورد الفيليين خلال هذه الاعوام التسع لوجدناهم كالعادة في آخر الصف وخارج اطار الاهتمام الحكومي، وبالرغم من عديد القرارات التي حاولت انصاف الفيليين واعادة الاعتبار لهم ولشهدائهم فلا زال الواقع مرير حتى النخاع، لقد انهكتهم بيروقراطية الدولة ومؤسساتها التي ينخر فيها الفساد، فلا مشروع اصعب من مشروع استعادة الجنسية والاملاك والحقوق، ما ان تبدأ به حتى يملأك الغيض والاحباط والندم. انه ظلم جديد بمستوى حكومات وليس افراد كي يمكن حلها عشائرياً كما اصبح سائداً هذه الايام.


الفيليون حائرون وسط هذه الدوامة التي لاتنتهي من الصراعات، ولاتزال بوصلتهم تائهة تبحث عن ملاذ آمن لايضع شروطاً مسبقة ولايبحث عن مغانم خفية ، ولا احد ينكر التعاطف الواضح مع قضيتنا على مستوى القيادات السياسية إلا اننا نواجه تعسفاً ملحوظاً على مستوى الدوائر ذات العلاقة وهنا تكمن العلة. لا أظن ان مطالب ابناء الفيليين مستحيلة التحقيق بل لو توفرت الارادة الوطنية التي تبحث عن انصاف المظلومين لأنتهت تلك المعاناة منذ زمن بعيد، ان الامر لايحتمل التنظير ولايحتاج الى توافقات سياسية بل الى خطوات عملية تعيد النظر في طرق التعامل من قبل مؤسسات الدولة مع ملفات من هذا النوع سواء تعلق الامر بالفيليين او باقي شرائح المجتمع.


يخطئ من يعتقد ان اسناد مناصب حكومية الى بعض الشخصيات الفيلية يؤدي بالضرورة الى حل قضايا شريحتنا العالقة ، فأغلب شرائح المجتمع لازالت تعاني رغم وجود ابنائها في مناصب الدولة المختلفة ورغم توفر كل الامكانيات المادية والمعنوية لهم، وهنا يلعب الاختصاص دوراً مهماً حيث لا يمكن ان نلقي مهمة قانونية على عاتق من يعمل في القطاع الزراعي على سيبل المثال.


هذا المشهد القاتم لن يطفئ فينا شمعة الامل فالظلم مهما طال امده لابد ان يتبدد وان بعد حين، وعزاؤنا الوحيد مزيد من الصبر والبحث والعمل الجاد نحو تثقيف ابنائنا بضرورة عدم الحياد عن طلب الحقوق والسعي وراء تذليل العقبات في هذا الطريق. وعلينا الا نخاف ولا نخجل من تكرار مطالبنا فهذا من حقنا، ولو سلطنا الضوء في كل مرة على زاوية جديدة من معاناتنا فهذا سيمثل زخما اضافيا نحو اجبار السلطات التنفيذية على وضع الامور في نصابها واعطاء كل ذي حق حقه.