الرئيسية » مقالات » مداهمة صحيفة طريق الشعب..لا تمر مرور الكرام!

مداهمة صحيفة طريق الشعب..لا تمر مرور الكرام!

في استعراض بائس للسطوة الامنية الهزيلة،وفي ليلة 5- 6/3/2011 قامت قوة من عمليات بغداد بمحاصرة مكاتب صحيفة طريق الشعب الغراء،وطالبت العاملين باخلاء المكاتب خلال 8 ساعات.كما حاصرت قوات اضافية مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي فجر يوم 6/3/2011 وطالبت العاملين بمغادرة المبنى خلال ساعات معدودة بأمر من القائد العام للقوات المسلحة وتعاملت مع الجميع بتعسف ووجهت اليهم اساءات شديدة اللهجة!وبعد عام كامل قامت الأجهزة الأمنية العراقية بانتهاك مقر جريدة الحزب الشيوعي العراقي” طريق الشعب” ايضا،مساء الاثنين 26 آذار 2012،واعتقال حراس المبنى الرسميين ومصادرة اسلحتهم المرخصة،وتوقيعهم بالإكراه وهم معصوبو الاعين على ” تعهدات” يجهلون مضمونها.
في المرة الاولى،وفي لقاء لاحق لقيادة الحزب الشيوعي مع مجلس محافظة بغداد،عبر رئيس المجلس عن اعتذاره لما جرى ووعد بتسوية الموضوع!وفي المرة الثانية لم تستلم طريق الشعب ولا قيادة الحزب الشيوعي اي اعتذار علني صادق جلي صادر عن جهة رسمية معنية!ويبدو ان آذار شهر غير مستساغ لدى الاجهزة الامنية والمخابراتية العراقية الأمر الذي يتطلب من الحزب الشيوعي اتخاذ الحيطة واليقظة في آذار العام القادم 2013 لأن عقدة وأزمة هذه الاجهزة دورية الطابع والشكل والمضمون!
ما يهمنا في هذا المقال ان المداهمة الأخيرة لمقر طريق الشعب جاء بعد نشر وسائل الاعلام فحوى كتاب رئاسة المخابرات العراقية المرقم 3061 بتاريخ 20/2/2012 (سري وشخصي)،والذي تم تعميمه الى قيادة بغداد في 21/2/2012،والمتضمن التوجيه التالي:”ينوي بعض اعضاء الحزب الشيوعي تنظيم مظاهرة يوم 25 شباط في محافظة بغداد – ساحة التحرير – احياءا للذكرى الثانية لانطلاق التظاهرات يطالبون فيها توفير فرص عمل وانهاء الخلافات السياسية،لذا اقتضى الأمر متابعتهم من قبل الجهات المعنية..كما يرجى اتخاذ ما يلزم بصدد المعلومات آنفاً من اجراءات امنية مشددة وتوفير تدابير الحيطة والحذر وفق القانون”.
“وفق القانون”عبارة حضارية في الدول والمجتمعات التي تحترم دساتيرها وتجل حقوق الانسان،الا ان “وفق القانون”هذه تترجمها اجهزة الأمن الحالية ربيبة مخابرات النظام المقبور بالمداهمات الاستفزازية والاعتقالات التعسفية العشوائية دون ضوابط قانونية ومذكرات قضائية!والانكى انها تجري بخباثة نادرة ووفق حجج واهية لا أخلاقية ليس آخرها الاجراءات الامنية الاستثنائية المرتبطة بعقد القمة!انه الترهيب يا سادة يا كرام!الترهيب والترغيب الذي كان عماد دولة صدام حسين في احتواء وقمع وجهات النظر السياسية المعارضة.والنخب السياسية الطائفية الحاكمة اليوم تعرف تماما من هو الحزب الشيوعي العراقي وتاريخه النضالي الوطني الناصع!
في كتاب رئاسة المخابرات المرقم 3061 ،وفي اعتقال و احتجاز بعض المتظاهرين المطالبين بالاصلاح في ساحة التحرير،وفي سؤال لواء الشرطة الاتحادية داخل مقرهم بالزعفرانية لافراد حماية طريق الشعب”هل الشيوعيون ينوون التوجه مجددا للتظاهر في ساحة التحرير؟!”.. ندرك حقا ان النشاطات الاحتجاجية التي شهدتها ساحة التحرير طيلة عام 2011 قد سحبت البساط من تحت الترنح الطائفي الحاكم في بغداد وافقدته التوازن،والى الأبد!وهاهي اقطابه تجر اذيال السخرية والمهازل التي يتندر بها ابناء الشعب العراقي يوميا،فساد مستشري وافتقار الى الخدمات الاساسية وهزالة في الاداء الحكومي.
أما الاجبار على توقيع التعهدات المعيبة للمعتقلين وهم معصوبي الاعين،فهي وصمة عار في جبين الغفلة المتحكمين بالسلطة،لأنه مرآة صادقة للمصير الاسود المخزي الذي آلت اليه انظمة الحكم البوليسية!ومن حقنا ان نتسائل اين حقوق الانسان من اولويات القائد المبجل للقوات المسلحة التي ينظر لها بالمقلوب،ونسي واجبه الأساسي بتوفير الامن والخدمات للشعب العراقي؟اين حقوق الانسان من احترام الحزب الشيوعي العراقي – هذا الفصيل السياسي التقدمي الذي حتمت وجوده الاستقطابات الاجتماعية في بلادنا اوائل القرن العشرين وتنامي دور الطبقة العاملة في الوحدات الانتاجية وتصاعد حدة الاضطهاد الاجتماعي،والحزب الطبقي الجسور الذي يمتلك الرؤية الوطنية الواضحة للمشروع الوطني الديمقراطي في العراق،الحزب الذي بقي صوته مسموع وتاريخه مشرف.
ليس مستغربا ان يرى الفكر الرجعي في بلادنا هذا الحزب العتيد عقبة كأداء في مسيرة احلامه الشريرة…الكذب واحلام طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس ومحاولات التمشدق بالاستقلال والسيادة الوطنية وبالدين والأخلاق والتمويه والمخاتلة وتكريس نهج الطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية والارهاب.واذا كان الحزب الشيوعي منذ تأسيسه في 31/3/1934 واعتلاء قادته المشانق وتقديمه آلاف الشهداء في انتفاضات ووثبات شعبنا الابي ومساهمته في تفجير ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة وتصديه لأنقلاب رمضان الاسود ومقاومته الباسلة لدكتاتورية البعث طيلة العقود الثلاث الاخيرة قد الف هذه الحملات،فانه من خلال تفحص طبيعة المواضيع التي تركز عليها الاستفزازات والمضايقات والتخرصات والتهجمات والتطاولات على سياسة الحزب الشيوعي العراقي يتضح بجلاء الدور السياسي الرجعي الذي يقوم به الفكر المذكور ، كانعكاس وأداة للطبقات الرجعية وبالاخص البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية وتحالفها اللامعلن مع قوى الارهاب!
لابد من تلخيص الحقائق الأساسية التي كشفت عنها مداهمة 26 آذار 2012،وفي المقدمة ان القضية الاجتمااقتصادية يدور حولها كامل الصراع الطبقي الاجتماعي،وبالتالي،السياسي.وان جوهر فسيفساء الخارطة الطبقية هو”ان موقف الطبقات المختلفة وقواها السياسية من التغييرات الجارية هو وحده الذي يقرر طابعها التقدمي او الرجعي” وعبر الأحزاب والتنظيمات السياسية والمهنية والنقابية وغير الحكومية،ولا يمكن لأية قوة ديمقراطية وتقدمية وحدها ان تنجز مهام التقدم الاجتماعي بسبب تعدد الطبقات الثورية،ويبدو ان التيار الديمقراطي ببرنامجه الراهن هو الوعاء المناسب لتوحيد جميع القوى الديمقراطية والتقدمية واليسارية والديمقراطية.برنامج يسهم في كشف النزعة الانفرادية لرئيس الحكومة العراقية والانتهاكات الدستورية الفاضحة والفراغ الامني المتجسد ببقاء الوزارات ذات العلاقة شاغرة!ومواصلة القضاء العراقي الانصياع لسلطات الولاءات الضيقة وليس سلطة القانون!
ونعيد الى الاذهان الضرورة الملحة لمباشرة المحكمة الاتحادية فورا وبمسؤولية عالية بدراسة استمرار حالة التأزم والاستعصاء السياسي وتشبث المتنفذين بالمواقع وصراعهم على السلطة!وضمان اعادة الامانة الى الشعب”اعلان مجلس النواب عن عجزه والاقرار بحل نفسه،والتمهيد لاجراء انتخابات جديدة او مبكرة، بأية صيغة يجيزها القانون”.

بغداد
5/4/2012