الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق : القمة.. بيش رحتي وبيش اجيتي؟

سلاما ياعراق : القمة.. بيش رحتي وبيش اجيتي؟

لا ينكر ان هناك ازمة علاقة متجذرة بين العراق ومحيطه العربي. لكنها، في الحقيقة، لم تكن مع الدول العربية كلها. المشكلة الجدية كانت فقط مع دول الخليج العربي والتي بدأت منذ غزو صدام للكويت. ولو اردنا ان نحصر حدود المشكلة، اليوم، بشكل ادق نجدها مع السعودية وقطر والبحرين.

كانت الحكومة العراقية تعرف ذلك جيدا. وقدمت بسببه تنازلات لاقناع تلك الدول لمجرد حضور القمة في بغداد وبأي ثمن. من بين تلك التنازلات عدم فتح ملف قضية البحرانيين في القمة، وعدم توجيه دعوة للنظام السوري. أما من ناحية السعودية فقد وقع العراق معها اتفاقا بالرياض يعيد لها 100 سجين كعربون مقابل حضورها على طريقة: بس تعالوا. وهل احتاج ان اقول بان هولاء المئة لم يأتوا للعراق للسياحة بل لقتل العراقيين وذبحهم وتخريب بلادهم؟ ومع هذا لا الوم الحكومة ان كان تسليم هؤلاء يصب في مصلحة العراق ويسهم في انهاء القطيعة بينه وبين العرب.
يفترض ان كل تلك التنازلات والتضحيات الكبيرة كانت ثمنا لاعادة تطبيع العلاقات العراقية-العربية، وخاصة الخليجية. لكنها راحت هباء بسبب هجمة مفاجئة من قبل رئيس وزرائنا على قطر والسعودية. هجمة لا تعرف دوافعها بالضبط. فلو كان سببها التصريحات القطرية الأخيرة التي اوضحت ان مستوى تمثيلهم الضعيف وعدم القائهم كلمة بالقمة كان رسالة لحكومتنا لانها تهمش مكونات عراقية من بينها السنة، فما الجديد؟ الا الغبي لم يقرأ تلك الرسالة قبل ان ينطق بها رئيس الوزراء القطري. قطر هي قطر. لا تلف ولا تدور. تدافع عن سنة العراق وسوريا ولا يهمها شيعة السعودية والبحرين ولا العراق. لكن يسجل لها ان سياستها المنحازة هذه واضحة وضوح الشمس، وهي تخطو لتنفيذها دون تخبط. لكن ما يؤخذ على حكومتنا وخاصة رئيسها هو اننا لا نفهم لماذا استقتل من أجل عقد القمة ورضي بكل التنازلات لتعقد ببغداد ثم رمى في البحر كل تلك الجهود بهجومه على السعودية وقطر بعدها مباشرة؟ فهل ارادها، فعلا، ليحقق مصلحة العراق باعادته للصف العربي؟ أم لانقاذ رقبة بشار الأسد؟
وان كان هجومه على قطر مبررا لان رئيس وزرائها صرح بما يمس شأنا داخليا عراقيا، فما الذي بدر من السعودية بعد القمة حتى يهاجمها المالكي؟ فهو، لا محزوز ولا ملزوز، هاجمها وسخر منها. لا لانها تدخلت بالشأن العراقي، بل لانها تريد اسقاط نظام بشار بالقوة. وبهذا ضمها للصف القطري كعدو مشترك للعراق دون ادنى حساب للمصلحة العراقية.
ثم ما كان يحدث لو ان حكومتنا سكتت عن التصريحات القطرية و”عبرتها” مثلما عبّرت 100 ارهابي اراقوا دماء العراقيين؟ امر يدمي القلب ويبعث على اليأس المميت ان تجد بلدك تقوده حكومة تتساهل مع مئة من قتلة شعبه ولا تمتلك القدرة على السكوت امام تصريح قد لا يضر ولا ينفع.
وها نحن بعد قمة وقف وراء انجاحها جهد دبلوماسي هائل واموال طالت المليار دولار واكثر، وعذابات تحملها الشعب، واطلقنا من اجلها سراح حتى من قتلنا، نقبر النجاح في مهده ونعود نقبع في زاوية العزلة العربية من جديد. وتيتي تيتي .. بيش رحتي وبيش اجيتي. وكل ذلك من اجل ان تظل رقبة بشار الطويلة سالمة وان ترضى عنا ايران. كرة عينّا.