الرئيسية » مقالات » كلمات -409- لماذا يكذب الشهرستاني على العراقيين بخصوص الكهرباء !؟

كلمات -409- لماذا يكذب الشهرستاني على العراقيين بخصوص الكهرباء !؟

تعود ساسة العراق على انتاج الاكاذيب وتمرير الوعود التي ليس لها رصيد في أرض الواقع!، وامتلأت العملية السياسية بالنفاق وانعدام الوضوح والشفافية، كانت لها المحاصصة القومية والطائفية أرضا خصبة لنمو طحالبها، فتسلل من تحت عباءتها أنواع من الفساد قل نظيرها في تأريخ التحولات السياسية والاقتصادية في العالم!، وبعد كل حرب أو جائحة (كما وقع في العراق بعد التغيير) صعدت طبقات مستفيدة من الاوضاع المأساوية، جلهم يمثلون أحزاب الاسلام السياسي، وهم الرجال الاقوياء ممن حكموا بغداد والمحافظات بعد 2003، واستولوا على الوزارات والمؤسسات، أو ممن كانت لهم صلة رحم بالمرجعية الدينية وهي خصلة إضافية، ويمثل ذلك أصدق تمثيل حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة!

فقد أدلى بتصريح مثير للجدل (يوم 25 آذار 2012) جاء فيه (إن العراق سيصدر الطاقة الكهربائية الى دول الجوار خلال العام المقبل 2013!!)

وإن حاجة العراق هي 15000 ميغاواط يستخدم منها حاليا 9000 ميغا واط، لكن انتاجه للطاقة سيصل إلى 20000 ميغا واط، بمعنى أنه سيصدر 5000 ميغا واط خلال العام القادم !؟

ياسلام !

لو قال الشهرستاني إن العراق سيشهد تحسنا في ملف الكهرباء، بنسبة 10% أو عشرين أو حتى ثلاثين لهان الامر، أو تقليل ساعات انقطاع التيار الكهربائي أو نصب محطات جديدة!، ونحن جادون بالعمل على تحسين تجهيز الطاقة للمواطنين، وغيرها من التصريحات المشجعة لا المبالغ فيها والكاذبة لهان الامر أيضا!، لكن أن ينتج العراق العشرين الفا سنة 2013 ، ويصدر منها خمسة آلاف بهذه السهولة، يجعلنا نتساءل : أين كان الشهرستاني عن هذه المعجزة خلال وجوده في الحكومة وزيرا ومسؤولا لملف الطاقة!؟
ولماذا تأخرت هذه المعجزة عن الشعب العراقي حتى اليوم!!؟؟

برأيي فإن ملفات : الفساد والارهاب والخدمات وفي مقدمتها الكهرباء ، هي من تقود عربة العراق إلى الهاوية، وهذه الملفات أصبحت بيد الرجال الاقوياء الموجهين للعملية السياسية، لاأصحاب الاختصاص والتكنوقراط، الشهرستاني الذي صرح قبل حوالي ثلاث سنوات “هذا آخر عام يستورد فيه العراق المشتقات النفطية”، كان كاذبا أيضا!؟، فمايزال العراق يستورد النفط ومشتقاته من إيران وغيرها!؟

لكن لماذا يدلي الشهرستاني (المتورط بعقود الكهرباء!) بحسب الطاقة البرلمانية، بمثل هذا التصريح الكاذب !؟

– هل لان العراق على أبواب الصيف ويأتي التصريح في سياق امتصاص نقمة الشارع العراقي (إبرة تخدير كما يقول العراقيون)!؟

– أم أن العراقيين تعودوا على العيش في الظلام، منذ مجىء أحزاب ثقافة المقبرة إلى الحكم، ويأتي هذا التصريح في سياق التعود على الظاهرة!؟

-أم أن الشهرستاني لايهمه أمر العراقيين سواء بالكهرباء أو بدونها !!، وكان مجرد تصريح للاستهلاك المحلي، حاله حال الاكاذيب شبه اليومية التي يطلقها الزعماء السياسيون منذ 2003 حتى اليوم ولاتنطلي على الشعب العراقي!؟

-أم تراه ينطق في خط رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي تعهد للعراقيين، استجابة لتظاهراتهم وامتصاص نقمتهم منتصف شهر شباط 2011 ، بإنهاء أزمة الكهرباء خلال 15 شهرا لاغير!؟

ثم من هي الدول الاقليمية التي يصدر إليها الشهرستاني سنة 2013 الكهرباء!؟، إيران مكتفية وإذا صدقت باستخدام النووي للأغراض السلمية، فهي من يصدر الكهرباء للعراق لاالعكس، والعراق يستورد منها حاليا 1000 ميغاواط عبر ( ثلاثة خطوط هي خط كرمنشاه – ديالى وخط سربيل زهاب – خانقين وخط عبدان – البصرة، وخط كرخة – عمارة وتغذى هذه المحافظات عبر خطوط كهرباء الضغط العالي) تركيا تزود العراق بـ 100 ميغاواط، ناهيك بالعقد الذي وقعه مجلس محافظة البصرة مؤخرا مع احدى الشركات التركية، لتزويد المحافظة بالكهرباء من سفنها الراسية في شط العرب!، سوريا لم تنطفىء فيها الكهرباء رغم اشتعال ثورة شعبها العظيم ضد طغيان البعث الفاشي منذ اكثر من سنة، وتشبه في ذلك مصر خلال ثورتها العظيمة لإطاحة مبارك، حيث لم تنقطع الكهرباء عن مواطنيها حتى اليوم، أما الاردن (مصائب قوم عند قوم فوائد!) فقد استفاد من الحرب العراقية الايرانية وقام بتعمير البنى التحتية، بما فيها شبكات توليد الطاقة الكهربائية، أما الكويت فقد أعاد الكهرباء وزيادة، وأضاء بيوته وشوارعه ومؤسساته، بعد تحرير البلد من الغزو العراقي بنحو ستة أشهر، فهل يخترع لنا الشهرستاني دولة افتراضية فيسبوكية أو من خياله، ويضعها على الخارطة ويصدر إليها الكهرباء أم ماذا!؟

ليس العتب على الشهرستاني !
لكن إلى متى يظل الشعب العراقي يتلقى الوعود الكاذبة!، وصامتا أمام النهب المنظم لثرواته!؟ ولاتقدم له الحكومة أبسط مقومات الحياة اليومية – بينها الكهرباء – ليشعر بآدميته ومواطنيته !؟
4/4/2012
tarikharbi2@gmail.com