الرئيسية » مقالات » الخدمة الألزامية .. هل من سبيل لأعادتها

الخدمة الألزامية .. هل من سبيل لأعادتها

لا يخفى على أحد كم تركت خدمة العلم في النظام السابق من أثار نفسية على الشباب العراقي ففي الوقت الذي كان فيه شباب العالم والعرب يتكدسون في مقاه الأنترنت تنفتح أمامهم مساحات العالم العلمية كافة .. كان شبابنا يكدَسون في جبهات القتال ليأخذوا دورهم في الموت والعوق .
لقد كانت الخدمة العسكرية لدينا تمتد لسنين عدة من ضمنها خدمة الأحتياط والكثير من شبابنا قد أهلكتهم الخدمة الألزامية تلك وقضمت أكثر من نصف عمرهم الجميل مابين حروب ومعارك وحجابات قاتلة مع تردي الأمتيازات الممنوحة ، ناهيك عن قلة التجهيزات العسكرية وتعاظمت المصيبة التي ابتلينا بها من خلال الدخول في المعارك الخاسرة التي اطاحت بثرواتنا الهائلة فلا توجد حسابات واضحة لحجم ما خسره العراق من خلال الحربين (المحرقتين) اللتين زج بهما شباب العراق والتي لازلنا نعاني من ديونها حتى بعد مرور ربع قرن على نهاية إحداها والأدهى من ذلك ما نعانية من عدد الشهداء الذين سقطوا خلال تلك الحربين وعدد المعوقين وتأثير الدمار السايكلوجي الذي ألحقته الحربين في نفوسنا .
واليوم ونحن نرى شبابنا ضائعون على الأرصفة تنهكهم البطالة ويرهقهم الفقر والتسيب من المؤسسات التعليمية ، نقول هل من سبيل لأعادة الخدمة الألزامية ؟ وفق تصورات جديدة عن جيش نظامي برؤية مستقبلية واضحة يمتلك تدريباً دفاعياً جيداً نشد من خلاله على سواعد ابناءنا ونؤهلهم للمضي على طريق مستقبلهم بقوة بعيداً عن تلك الميوعة الدخليه عليهم وهذا التشرذم والضعف البدني تتلاقفهم الأفات المجتمعية وتتقاذفهم الصرعات الغربية السلبية التأثير دائماً .. ومحاولة منا لتأهيلهم لبناء مستقبلهم فالكثير من شبابنا لا يحتملون حتى الوقوف في الشمس لفترة محدودة .
الجميع يعترف بأن الخدمة الألزامية ، على الرغم من صعوبتها ، إلا أنها صنعت منا رجالاً اشداء قادرون على تحمل الجوع والعطش والحاجة والفقر والتعب والمطاولة عليها والوقوف بقوة وصلابة أمام التحديات وما أكثرها ، وساعدتنا تلك الفترات على التعرف على أبناء شعبنا من بقية المحافظات وكوّنا علاقات قوية مع ابناء تلك الفسيفساء النقية .. حيث لا زالت تلك العلاقات قائمة حتى اليوم لكونها بنيت في وقت عوز شديد وفقر وخوف دفع بنا الى التلاحم والتكاتف لتجاوز مصائبنا والموت الذي كانت حممه تصب على رؤسنا صبا .
نقول بأن الوقت قد حان لبناء جيش عقائدي بعيداً عن الطائفية والمحاصصة فجيش يأتي عن طريق الخدمة الألزامية لايمكن أن يكون جيشاً طائفياً كما يشيع الكثيرين على جيشنا الحالي لكون نواته قد بدأت في وقت أصدر الكثير من العلماء من بعض المذاهب فتاوى بتحريم الأنتماء اليه ، ولا مانع مطلقاً من أن يكون لنا جيشاً مدرباً تدريباً عسكرياً متوازناً إضافة الى التدريب على الوقوف بوجه الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل ، وهناك بوادر كثيرة منها في هذا العام والعام الذي سبق ، وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث التي تطال أغلب بلدان العالم على أن يكون تجهيزه تجهيزاً جيداً وبأمكاننا أيضاً أن نستفاد منه في بعض مراحل إعمار البلد ..
من جانب آخر فأذا كانت الأمتيازات الممنوحة للجندي (المكلف) متوازنة مع متطلبات المرحلة الأجتماعية التي يعيشها أغلب الشباب فسنرى اننا أمام اندفاع كبير من شباب لخدمة العلم المقدسة وسوف نكون أمام جيش نظامي ومن الممكن أن يتم وضع شروط للأستثناء من الخدمة كما يمكننا أن نفترض أن الجندي المكلف يقضي خدمته في بلدته يصونها ويحافظ عليها بما أوتي من تدريب وعزم وتوجيه معنوي مركز .
علينا البدء اليوم للتفكير ووضع القوانين والضوابط لتأسيس جيش قائم على أساس الخدمة الألزامية ، خدمة العلم ، أو حتى ان نهيء أنفسنا لها منذ اليوم وحصر كافة الفوائد التي سيجنيها العراق من تأسيس هذا الجيش مع التقديرات المالية اللازمة للمضي في مثل هذا المشروع فلا فائدة مطلقاً من أن يتم منح كائناً من يكون راتباً شهرياً بلا مقابل حتى ولو كان العراق أغنى بلد في العالم .. على أبناء الشعب من الشباب أن يقدموا الخدمات لوطنهم الكبير ليكون على علم كامل بأهمية العمل .

زاهر الزبيدي