الرئيسية » مقالات » المواقف في الصمت العراقي

المواقف في الصمت العراقي




من وجع صمت الناس ينزل الوحي , حيث الموقف والقصيدة واللوحة والأغنية والمسرحية , ومن غضبه تولد الأشياء العظيمة كالتظاهر والأعتصام والأنتفاضة والثورة ثم التغييرات الجذرية .
قد يتجاهل المسئول قطرات غيث الصمت , في قراءة عابرة لوجهة نظر او يضحك من نفسه في نكتة ساخرة تعنيه او ردة فعل غاضبة يشتمها كاسب تعبر عن عمق المعانات الأجتماعية , قطرات غيث اكثر خطورة واهمية من خطاب او تصريح متلفز او عنتريات ساذجة لحضرته عند فوهة بركان صمت الناس حيث تفصيلات حتفه .
قد نفلسف : على ان الذي يحدث في العراق , ما هو الا مرحلة حتمية يجب المرور بها ولا يمكن القفز عليها , فأجد نفسي وغيري نتبطر على اوجاع صمت الملايين , ونتجاهل كون نظام التحاصص الذي تشكلت على اساسه الدولة ( حكومة التوافقات ) يهييء الآن لمرحلة فادحة لواقع عراقي مأساوي جديد ليس من السهولة الخروج منه دون دفع ذات الضريبة التي دفعتها الجماهير المسحوقة للأنظمة الشمولية السابقة , لهذا يجب اعادة فصال الحالة على مقاس الحقائق التي تفرزها ظاهرتي الفساد والأرهاب ورفع الغطاء ووضع حكومة الشراكة تحت مجهر المصالح العليا للشعب والوطن .
يتوهم بعض المسؤولون , على انهم امتلكوا مجرى الرياح , وان سفن مصالحهم تستطيع ان تبحر دون الحاجة الى ربابنة اكفاء محترفين نزيهين وان ( دار السيد مامونه .. ) ويواصلوا الضحك على ذقونهم حتى يستيقظوا متأخرين وقد رماهم بركان صمت الناس الى واحدة من حفر السابقون , انها حصيلة غطرسة بليدة وفراغ يملاءه فراغ .
قد يختلف البعض معي واحترم وجهة نظرهم وادعوهم ان يتواضعوا ويبحثوا عن الحقيقة في صمت الناس في الداخل العراقي , ليتعلموا ويستمدوا اصالة مواقفهم من معايشته .
كيف يجب ان نفهم الهامش المتوفر للحريات الديمقراطية , ونتحرك من داخله لناخذ ونطور ما هو نافع , ونرفض ما هو جسر لعبور النوايا السيئة ؟؟؟ .
الحقائق راسخة في صمت الناس ولا يمكن تجاهلها وتوهم المراحل والتخبط عندها انتظاراً ان تلغي نفسها او تحتل مكان غيرها , انه منطق من هو خارج صمت الناس ومعاناتهم , كمن يكتب على الماء , اما الأسئلة الأصعب التي تواجه المثقف الرصين والسياسي النزيه ــ فهي ــ
ــــ حكومة الشراكة التي تشكلت عبر أبتزازات وتأثيرات اقليمية دولية وعلى اساس نظام التحاصص والتوافقات , هل حقاً تمثل مرحلة الحراك بأتجاه المستقبل العراقي , بينما اغلب اطرافها صاحبة مصلحة في الأبقاء على ذلك النظام وترسيخه … ؟؟؟ .
ـــــ من داخل الصراع بين دولة متطفلة على واقع الفساد والأرهاب , اطرافها تتوعد وتبتز بعضها بأخطر الملفات , وبين مجتمع اعزل في مواجهات غير متكافئة , يريد اصلاح وتغيير دولته على اسس وطنية انسانية , اين سيكون موقف المثقفين والسياسيين والمصلحين , الأنحياز الى الحق العراقي ام الى باطل اطراف حكومة الشراكة … ؟؟؟ .
ــــ كيف سيكون الموقف الوطني من حكومة الشراكة …بعد مقارنة سلبياتها بما كان عليه الأسوء في الزمن البعثي , وهل وصلت تلك المقارنة بين السيء والأسوأ لأختيار اهون الشرين الى نهايتها , خاصة وقد استهلكتنا حكومتنا على امتداد تسعة اعوام تقريباً , وجعلتنا نعيد تقييم وتصويب مواقفنا انحيازاً لمستقبل المشروع الوطني العراقي وحق الملايين بأسترجاع دولتها سلطة وثروات … ؟؟؟ .
ـــ اين ينبغي ان يكون الموقف السليم من الحالة العراقية الراهنة … ؟؟؟ .
1 ـــ السقوط في مستنقع الردة وتبني مشروعها الطائفي العرقي المخطط له دولياً واقليمياً على حساب المشروع الوطني العراقي … ؟؟؟
2 ـــ ردة فعل طائفية تبقي العراق في مأزقه التاريخي في حالة ركود اشد قسوة يكون العراق فيها ضحية بين طائفيي الطائفتين .. ؟؟؟
3 ـــ امن الوطنية مساومة البعض من اصحاب المشاريع التي تريد التطفل على العراق منهكاً ضعيفاً ومواصلة التصعيد معها في لعبة جر الحبل داخل ما يسمى بـ ( المناطق والعلاقات والخلافات الملتهبة .. ) , وهل من الحكمة المساهمة في ابتزاز الصبر العراقي الذي شبع نفاذاً .. ؟؟؟ .
4 ـــ في ان تتوحد جميع قوى المشروع الوطني العراقي داخل تيار تحرري ديمقراطي لا دور طليعي فيه لمحترفي صناعة الأنتكاسات والهزائم التاريخية , وفي قناعتنا , ان الواقع العراقي في حالة مخاض ومن احشائه سيوليد المستقبل الزاهر , وان يقضة الوعي الثقافي والسياسي والأجتماعي سيكون قابلته .
وخير الناس … من سمع صمت الناس .
03 / 04 / 2012