الرئيسية » مقالات » مابعد انتهاء القمة العربية .. من سيعوض عطالة الحرفيين و القطاع الخاص البغدادي ؟

مابعد انتهاء القمة العربية .. من سيعوض عطالة الحرفيين و القطاع الخاص البغدادي ؟

في ظل غياب اية الية عمل او منظومة حماية اجتماعية شاملة , توفر الدعم والاسناد لفئات المجتمع غير المرتبطة وظيفيا بالدولة العراقية ومؤسساتها , وهذه الفئات شائت حكوماتنا الرشيدة ام ابت هم الاغلبية دوما , بين عمال وكسبة وحرفيين واصحاب محلات وسائقي سيارات اجرة وما اكثرهم ! ومطاعم ومقاهي وبسطيات لاتعد ولاتحصى تعج بهم شوارع عاصمتنا الحبيبة , قوتهم وزادهم محصول يومهم , يتنازعهم عليه لاحقا , اصحاب العقارات والمحلات وكل من (يملك ) ويحسب الايام والساعات على المستأجرين .
بدأ , ربما الواجب علينا ان نهنئ أولي الشأن منا والقابضين على زمام السلطة والأمور على نجاح مسعاهم في نهاية سعيدة لعشرة ايام مباركة تمتعنا فيها برياضة المشي في شوارع بغداد الحبيبة وشم ماتيسر لنا من غبار وعجاج تثيره عجلات قواتنا الامنية الساهرة على راحة وسلامة الضيوف الكرام من العرب والاجانب ولسنا بالضد من ذلك بل نحييه , كما لن نحسد احبائنا من موظفي الدولة الاكرمين نساء ورجال اللذين قضوا تلك الأيام السعيدة المباركة في بيوتهم وسط احضان عوائلهم يحسبون الايام سواء كانت عطلة ام دوام وصولا الى يوم استلام المقسوم (الراتب ) العزيز , اطال الله عمره وجعله ذخرا وسندا ابديا للموظفين والمتقاعدين .
لننتقل الان الى الهموم ومعاناة الفقير والغني من ابناء القطاع الخاص العامل منهم والمالك اللذين شملتهم عطالة وبطالة اجبارية لمدة تجاوزت العشرة ايام متتالية لايمارس النشيط منهم غير رياضة المشي نحو محله او اماكن رزقه يلتقي هنالك بأمثاله لتبدأ لغوة معتادة غير ذات فائدة عن المحصلة النهائية لما يحدث ولماذا يدفع الكادح والعامل والحرفي الثمن من رزق يومه ربما لن يصدق البعض ان هنالك مئات الوف البسطيات في شوارع بغداد وحدها , ربما لن يصدق غير اهل بغداد ان هنالك مئات الوف سيارات الاجرة خصوصي وعمومي تملأ شوارع العاصمة تزحف بحثا عن راكب , ولن نتحدث عن عمال الاجرة اليومية واماكن تواجدهم او اسواق الخضرة والفواكه وباقي الالاف الذين يعتاشون ليومهم في بغداد الرشيد العزيزة على الهامش ويدفعون باغلاق الطرق ثمنا باهضا فرضته حرص حكومتهم على انجاح عقد مؤتمر تغلق فيه الشوارع والطرق والمحلات واماكن الرزق اليومي بدون اي حد ادنى للتعويض او قوانين وتشريعات توفر للكادح المعطل قسرا , نفس نصيب شقيقه الموظف في الدوائر الحكومية والذي سيكون نصيبه من الخير مضاعف , جلوس مريح في الدار لسماع ما استجد من اخبار , وحساب جار لراتب معلوم لن يصيبه ضرر وحسوم .
في مجتمعنا العراقي الحالي الذي يتنفس نفطا وتخلفا , تتراجع حظوظ وامكانات وقوة مؤسسات الشعب الحقيقية كالنقابات والأتحادات المهنية والحرفية ومؤسسات المجتمع المدني الحقيقية غير المرتبطة باحزاب متهالكة , وهي وحدها القادرة على الدفاع عن حق العمل وطلب تعويضات البطالة والعطالة الاجبارية , وربط كل فئات المجتمع بشبكة رعاية اجتماعية حقيقية تقدس ونقولها ثانية حق العمل , وتوفر ولا تؤخر فرص الحصول عليه من خلال المؤسسات الحكومية والمختلطة والاهلية , بدأ من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والزراعة والصناعة والمجتمع المدني وحقوق الانسان , وانتهاء بالقطاع المختلط ومؤسساته واتحادات الغرف التجارية واتحاد الصناعات العراقي والنقابات المهنية والحرفية .
وزارة النفط !! هل هي كل الخير أم رأس البلاء؟ في بلد تجاوز (مصرف) عقد مؤتمر القمة العربيه فيه المليار دولار !! الهم زد وبارك , لن يتسائل نواب برلمانه عن مصدر الاموال المستهلكة او من اي ميزانية اقتطعت , انها عائدات النفط التي يرمي الكل بثقله عليها , ولكن الى متى في بلد يتكاثر شعبه كالعراق ؟ وفي عهد سبق وعانى الموظف والمتقاعد الامرين من شحة الراتب وقلة المردود خاصة في سنوات حكمه الاخيرة التي انقلبت بعدها وبالا على شعب العراق وتحول الموظف غالبا الى مرتش شاء ام ابى ليستمر في وظيفة الدراهم المعدودة التي خلفت لنا الدمار والفساد , ولكن العنصر الايجابي فيها هو قدرة العقل الحرفي والخاص على الابداع في التصنيع والزراعة والخدمات والبناء وتحدي الظروف غير الطبيعية من اجل التقدم والاستمرار , فلماذا يدمر ويحطم عقل عراقي مبدع في زمن الشحة والظروف الصعبة ؟ ولا توفر في الوقت الحاضر سبل دعم واسناد للقطاع الخاص العراقي في فضاءاته المختلفة الصناعية والزراعية والخدمية لتقليل الاعتما د الكامل على الدولة والصادرات النفطية والتهافت على التوظيف الحكومي الذي يستهلك معظم الواردات .
دعوة صادقة للدولة والحكومة ومؤسساتها للالتفات وحماية ودعم الاكثرية المنتجة في القطاع الخاص بكل صنوفه الصناعي والزراعي والتجاري والخدمي , من خلال التعاون والتشاور مع مؤسساته المهنية والحرفية كأتحاد الصناعات العراقي , ونقابات العمال بكل فئاتها , واتحاد الغرف التجارية , وجمعيات الفلاحين , ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة الاخرى .