الرئيسية » شؤون كوردستانية » الكرد السوريون وظلم ذوي القربى …

الكرد السوريون وظلم ذوي القربى …





  • صحيح انّ المعارضة السورية التي اجتمعت في استانبول وقعت في أخطاء جمّة(1) ولعل أهمها أنها تعاملت مع الكُرد باستعلاء وفوقيّة وليس كشركاء ، إلا انّ رد الفعل الكرديّ (وكاتب السطور واحد منهم) كان قاسياً وغير مبرراً، فبدلاً من أن تقوم النخبة السياسيّة والكردية بتهدئة الشارع قامت هذه النخبة بتثوير الشارع ، كما لو انّ ما حدث في استانبول هو شطب الكرد من الخارطة السياسية والمجتمعية السوريّة، انّما كان الامر طبيعيا ، ففي واقع الحال ما جرى هناك يحدث بشكل طبيعي مع قوى وتيارات تناقش مستقبل البلد بشكل عام ، ولم يصل الامر إلى بناء تحالفات انتخابيّة. ويبدو ان المسؤوليّة الثوريّة والوطنيّة غابت لدى الطرفين، ومن المنطقي ان نحمّل طرف المعارضة العربيّ ،وهو هنا المجلس الوطني السوري ،مسؤوليّة أكبر لأنّه هو من بادر بتهمّيش القوى الكرديّة بعدم إشراكهم في في صياغة “وثيقة العهد” وهو الذي تملص من بيانه في اجتماعه في تونس،فماذا يعني ان يؤكد في أكثر من محفل تبنيه قضيّة الكرد وحقوقهم ، ثم يهمشهم في وثيقة أكثر أهميّة وشرعيّة، أليس في هذا ما يشير على لعبة النفاق السياسيّ، خصوصاً وانّ هذه الوثيقة، حتى لو لم تعبّر عن رؤيّة كافة المعارضات السوريّة الا انّ توقيت صدورها وحساسيّة الموقف ،لا تعتبر ورقة عاديّة من أوراق المعارضة، فهي تشبه دستور المعارضة، ويبدو لهذا السبب أثار الانسحاب الكتلة الكرديّة من المؤتمر امتعاض الشارع الكردي الأمر الذي دفع بالكرد أخذ موقف من الحالة السوريّة ككل، فحدث ما حدث. اقطتفنا ثمار فوقيّة المعارضة وتحسس الكرد من التهميش وصرنا الآن أمام شارعين وشعارين للثورة.
    ملحوظة: كما خلا الدستور الجديد الذي أسسه النظام من مفردة الكرد ،خلت وثيقة المجلس الوطني السوري من اعتبار الكرد كمكون ذا ثقل سياسي وشعبي وحزبي، فاعتبرت أن الكرد مثلهم مثل كل الأقليات.
    لمدة سنة وشهرا كامل كان المتظاهرون الكرد يخرجون بنفس الشعار الذي يخرج به عامة الشعب السوري، وحتى عندما كان الكرد ينزعجون من بعض الشعارات والتسميات التي كانت لها دلالة لا تنسجم مع الوعي السياسي والمجتمعي الكردي إلا انّهم كانوا يلتزمون بالشعار الذي تضعه التنسيقيات الثورة السوريّة. في هذه الجمعة، وبعد ان انسحب الكرد من مؤتمر المعارضة في اسطنبول، خرج الكرد للمظاهرات ضد النظام تحت اسم “جمعة حقوق الشعب الكردي” وكأن المظاهرات الكرديّة (في هذا الجمعة)خصصت ضد المعارضة وبالتحديد المجلس الوطني. بينما خرج إخوانهم من العرب السوريين تحت مسمى ” جمعة خذلنا العرب ” …
    إلا انّ ما ميز هذه الجمعة هو ان خروج الكرد كان مكثفاً وقوياً مما يؤكد ان امتعاضهم من سياسة المعارضة المتمثلة في المجلس كان واضحاً.
    ثمة من يقول انّ هناك ذهنيّة ومنظومة فكرية -ايديولوجيّة تضهد الكرد، ويتساءل البعض هل تختلف المعارضة عن النظام في هذه النقطة؟ فالمنطق الطبيعي يقول لو انّ في يد هذه المعارضة ما بيد النظام من مؤسسات أمنية وعسكرية وامكانيات السلطة ، فماذا كانت تفعل بخصوص الكُرد؟ أليس ما حدث نوع من القمع؟
    وهناك من يقول لو حاور الكُرد النظام منذ بداية الثورة لربما أخذوا منه أكثر من اعادة الجنسية. منذ اشهر وبعض الاتجاهات في المجلس الوطني الكردي تحاول تجميل صورة المجلس الوطني السوريّ لدى الكرد وتقول هذه الاتجاهات الكرديّة من داخل المجلس الوطني الكردي بانّ برهان غليون وعدهم بكذا وكذا ،والكثيرون أشادوا بما قاله غليون في مؤتمر تونس، واعتبروه رؤيّة متقدمة ويمكن التأسيس عليه.
    نستشهد هنا ما قاله عبد الحميد درويش مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الكردي انّ أطرافاً من المعارضة وحتى من ضمن المجلس الوطني كانت حريصة على عدم تهميش قضية الشعب الكردي وبذلت جهودا بعد قرار الوفد الكردي بالانسحاب ، وأبلغوا الوفد بأن الموقف تغير وأن الورقة الكردية سيتم اعتمادها .. إلا أن جهود هؤلاء الأخوة واجهت رفض المجلس الوطني مرة أخرى .. ولذلك التزم الوفد الكردي بقرار الانسحاب” (2).
    ما قبل مؤتمر المعارضة في اسطنبول كان الخلاف يقتصر على اسم الدولة في سوريا المستقبل على أساس ان كل الحقوق مضمونة، واليوم نكتشف انّ المعارضة ترفض الكُرد جملة وتفصيلاُ!! والا ماذا يعني تبريرات المجلس الوطني السوري بانه يتبنى رؤيته في مؤتمر تونس ويغيّبهم في وثيقة العهد ؟!!(3)
    تجربة الثورات تقول إنّه من يستعلى على مكونات الشعب لا يستطيع بناء الدول ولا السياسات. ولا أظن انّ اي مكون يستطيع بمفرده بناء سوريا..سوريا سوف تبنى بجهود كل ابنائها وبإرادة مكوناتها السياسيّة والمجتمعيّة.
    قبل المؤتمر كنا نعتقد ان المناخ بات ملائماً جداً لبناء تصور مستقبلي بين كل الاطراف المعارضة بالرغم من غياب معارضة الداخل والذي لها حق الطبيعي في الحضور وفي رسم سياسات مستقبلية ، وولعل السبب يكمن في عاملين : الأول: استحقاق المرحلة حيث بدا واضحاً كم انّ سوريا تحتاج إلى وحدة معارضتها، وذلك لترتق إلى سويّة حالة الحراك الداخلي والذي يستحق إدارتها بمسؤوليّة. والعامل الثاني: المبادئ التي اعلنها “الإخوان المسلمين” في اسطنبول بالامس، ولعلها كانت ذات وقع ايجابي لدى سائر مكونات الشعب السوري. كنا نعتقد ان ّهذين العاملين كفيلان بإنجاح المؤتمر..و العكس سيكون أمرّ، و يبطل مفعول حماسة وحدة المعارضة.
    ثمّة من يرى بانّ عاماَ من الثورة سيكون دافعاً حقيقياً لبناء اطرِ للمكونات السياسيّة والشعبيّة السوريّة في الداخل والخارج، ولعل هذا العام المثقل بالعذاب والشتات والقتل هو ما يجب ان تفكر المعارضة به وليست الخلافات الشخصيّة.
    ينتظر السوريون الخلاص من حالات التشرذم والتي صارت حمالة أوجه لدى البعض يقومون باستغلالها . الا انّ ثمّة حقيقة تقال انّ من يقوم بالثورة لأجل التغيير عليه ان يغيّر ذهنيته أولاً وتالياً ان يقوم بتغيير النظام..
    هوامش :
    (1)- حسب المصادر الخاصة فإنّ سبب انسحاب الكتلة الكردية من المجلس الوطني في استنبول هو رفض الفقرة التالية في العهد الوطني:
    1 – سورية دولة مدنية ديمقراطية متعددة القوميات والاثنيات… النظام جمهوري برلماني لا مركزي
    2 – الاقرار الدستوري بالهوية القومية للشعب الكردي وضمان حل عادل لقضية الشعب الكردي في سوريا وفق العهود والمواثيق الدولية وإلغاء السياسات العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي وتعويضهم تعويضا عادلا.
    وخلال المفاوضات مع المكتب التنفيذي تنازل الوفد الكردي عن البند الأول وأكدوا على ضرورة البند المتعلق بالاقرار الدستوري فرفضها اربعة اعضاء من أصل خمسة ومن بين الرافضين سمير نشار وجورج صبرا وبسمة قضماني.
    (2) – الورقة المقدمة من الكتلة الكردية للمجلس الوطني السوري والتي ادت الى الخلاف
    – سوريا دولة مدنية ديمقراطية متعدد القوميات ذات نظام جمهوري برلماني لا مركزي
    – الاقرار الدستوري بالهوية القومية للشعب الكردي وضمان ايجاد حل ديمقراطي وعادل لقضية الشعب الكردي في سوريا وفقا للعهود والمواثيق الدولية وضمن اطار المتحد الوطني . والغاء جميع السياسيات العنصرية والتميزية المطبقة حيال الشعب الكردي وازالة اثارها ومعالجة تداعياتها وتعويض المتضررين منها .
    – ملائمة القوانين والتشريعات السورية لشرعة حقوق الانسان الدولية والمصادقة على جميع العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ورفع التحفظات عنها .
    – اعتبار ان جميع مكونات الشعب السوري تتمتع بكامل الحق في الممارسة والتعبير عن خصوصيتها الدينية والعقائدية دستور يا .
    – ضمان الحرية الدينية والعقائدية دستوريا .


    – ضمان حقوق المراة دستوريا والمساواة بينها وبين الرجل في كافة المجالات
    (3) – أصدر المكتب التنفيذي المجلس الوطني السوري في 28 آذار/ مارس 2012 توضيحاً جاء فيه: على إثر إعلان بعض الأخوة الكرد انسحابهم من مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقد في استانبول بتاريخ 27 آذار/مارس 2012 يود المجلس الوطني السوري أن يؤكد أن وثيقة العهد الوطني التي صادق عليها معظم فصائل المعارضة السوري هي وثيقة عامة، تخص جميع السوريين على مختلف أطيافهم القومية والدينية؛ وأن المجلس يؤكد التزامه بجميع النصوص الصادرة عنه، وفي ما يتعلق بالقضية الكردية في سوري يلتزم المجلس الوطني السوري بالنص الوارد في البيان الختامي لمؤتمره الأول المنعقد في تونس بتاريخ 17-18 كانون الأول/ديسمبر 2011 حول القضية الكردية في سورية الذي يقول:(أكد المجلس التزامه بالاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية، واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية الوطنية العامة للبلاد، ودعا إلى حلها على أساس رفع الظلم وتعويض المتضررين والإقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سورية أرضا وشعباً).