الرئيسية » شؤون كوردستانية » دار القرضاوي الزجاجي ورميه الكرد بالحجارة!

دار القرضاوي الزجاجي ورميه الكرد بالحجارة!

من طرائف الأمور وغرائبها والتي تثير السخط والتهكم في ان معاً، تزامن الهجوم الذي شنه الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على حزب العمال الكردستاني p.k.k واتهامه بالأرهاب، مع رفض الحكومة الفرنسية منحه تأشيرة دخول الى فرنسا لكي يحضر مؤتمراً لمنظمات اسلامية هناك، وواضح السبب طبعاً فلقد قال الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي عنه :(انه شخص غير مرغوب فيه) ويعني الوجه الاخر لقوله انه ارهابي، وقبله وذلك في شباط عام 2008 كانت وزارة الداخلية البريطانية اكثر صراحة من ساركوزي، فهي لم تمنحه تأشيرة دخول إلى بريطانيا فحسب إنما اتهمته بتبرير اعمال العنف والأرهاب. اضف الى ماذكرنا، ان القرضاوي كان قد خطط لتحويل فرنسا الى بلد اسلامي في عام 2030 . وفوق كل هذا وذاك، لم تصدر أية إدانة على لسانه للجريمة التي ارتكبها الأرهابيون قبل اكثر من اسبوع بمدينة(تولوز) الفرنسية وراح ضحيتها عدد من الأطفال اليهود. ولا شك أن لسان القرضاوي أعجز من أن يتهم فرنسا بمعاداة الاسلام والمسلمين على خلفية منعها له من دخول أراضيها، سيما إذا علمنا ان رئيسها ساركوزي، كان وما يزال في مقدمة الداعمين لثورات (الربيع العربي) ذات الطابع الاسلامي او(الأخواني) بشكل يبدو فيه وكأنه (اسلامي اكثر من المسلم) على وزن (ملكي اكثر من ملك).
وأعود الى أصل الحكاية وأقول، ان هجوم القرضاوي موضوع المقال، لا يشكل مفاجأة لمتتبعي سيرته وللأراء التي تثار، كردود فعل، ضده بين حين وأخر، ومن بين المتصدين له، علماء مسلمون أيضاً. والملاحظ ان البادئ في الاستفزاز والعدوان (والبادئ أظلم) غالباً ما يكون شخصه، فيما الأفكار التي تعارضه غالباً ماتكون دفاعية ويحفل الأدب السياسي العربي منذ توسيع الدكتور القرضاوي لدائرة نشاطه السياسي بالعديد من المقالات الأعتراضية عليه والتي تتشكى من خروقاته.
لقد ذكر هجومه الكرد بالشيخ أحمد ياسين مؤسس (حماس) يوم توعد كرد العراق بعد قيام كيانهم الديمقراطي عام 1992 بالويل والفناء عندما وصفهم بأسرائيل ثانية وهدد بأنه متى ما تمكن من تدمير اسرائيل وإزالتها، فانه سيتفرغ آنذاك لمحو (اسرائيل الثانية) اي النظام الحالي في كردستان العراق!
واذا كان مؤسس حماس قد عبر في وقت مبكر عن عدائه للحركة الكردية في جنوب كردستان(كردستان العراق) وكشف عن حقد دفين عليها، فأن الدكتور القرضاوي بهجومه هذا، جعل من حقد ياسين يبعث حياً. وهذا التصرف منه يعزى الى اسباب، منها تنامي العمليات المسلحة ل p.k.k في الأونة الاخيرة ضد الحكومة التركية، وتصميمه على جعل عام 2012 صعباً على الاتراك، ومنها ايضاً خروج مئات الالوف من كرد شمال كردستان (كردستان تركية) للأحتفال بنوروز وبشكل لم يسبق له مثيل، والدكتور القرضاوي بدلا من ان يوجه اليهم تهنئة بالمناسبة او يلوذ بألصمت فانه تهجم عليهم، وهذا السلوك منه لم يكن لا بالبال ولا بالخاطر، دع جانبا القول، انه حصل في أجواء افادت باتصالات بين الحكومة التركية و p.k.k لغرض اصلاح ذات البين، فتقولات عن ضغوط امريكية على انقرة باتجاه حل للقضية الكردية في تركيا. ولو كان الدكتور القرضاوي قد تبنى موقفاً اصلاحيا حميداً من الصراع الدائر في تركيا وأقربابسط حق للكرد هناك حتى لو كان يقارب( اضعف الأيمان) لكانت الاعتراضات الكردية عليه لاتتجاوز عتاباً رقيقاً اخويا وما شابه. عليه وتأسيساً على مامر فان الموقف العنصري للدكتور القرضاوي متأصل فيه وضد الكرد، فتنكره لحقوق الكرد في تركيا يمتد الى نفي حقوق الكرد اينما كانوا، اذ لم يسبق له قط وان أيد حتى مطلباً واحداً لكرد ايران او العراق او سوريا، لذا فأنه شاء أم ابا، فأنه وضع نفسه في خانة اهل الفتنة والفرقة بين المسلمين وبالاخص المسلمين الكرد والترك بتهجمه ذاك.
لقد تراجعت تهمة الأرهاب التي الصقت ب p.k.k والى حد التلاشي في الأعوام الاخيرة، ولم يبق ذكر لها الا في معجم الحكومة التركية الغارقة حتى اذنيها في الأرهاب، ومن ينهلون من هذا المعجم كالدكتور القرضاوي. فعلى امتداد الاعوام الماضية والتي تزيد على عقد من السنين، اعلنت الحركة التحررية الكردية في تركيا وقفاً ومن جانب واحد للنار، وفي كل مرة كان اعلانها يجابه بالرفض من الحكام الاتراك العلمانيين والاسلاميين سواء بسواء. وضربت حكومة اردوغان (الاسلامية) النص القرأني الكريم (وان جنحوا للسلم فأجنح لها) عرض الحائط. من ناحيته كان الأولى بالدكتور القرضاوي العمل بالنص القرأني الكريم:( وان اقتتلت طائفتان من المؤمنين فأصلحوا بينهما) .. الخ من النصوص القرانية الكريمة، وليس التهجم على امة (الكرد) تعدادها يزيد على ال(40) مليون نسمة. وهكذا فأنه بدلاً من ان يؤدي دور المصلح المسلم المؤمن، فلقد سلك طريقاً اخر، من غير ان يأخذ بباله، ان الذين يقتلون بصورة تكاد تكون يومية في تركيا هم من المسلمين الكرد و الاتراك اللذان يجاوران بعضهما بعضاً ويرتبطان بالألوف من حالات القربى، وهما اليوم وكما كانا في الماضي بأمس الحاجة الى من يداوي جروحهما ويحل السلام بينهما.
ان الدكتور القرضاوي بدلاً من ان يضع الحقائق اعلاه وغيرها نصب عينيه ويرسم موقفاً نبيلاً في ضوئها، فانه رمى الكرد بجهالة استناداً على بنأ من فاسق (الحكومة التركية) حتماً. كما انه، دينياً أدار ظهره للشريعة الاسلامية ومبادئ الدين الاسلامي الحنيف، فيما اخفق سياسياً في معالجة الموضوع، اي الخلاف الكردي التركي، وزاد من الطين بلة، باتهامه للوطنيين الكرد في تركيا بالأرهاب، ناسياً أومتناسياً، ان هذا الاتهام وكما قلنا قد تراجع منذ سنوات ضدهم، ومن اقوى الدلائل على ذلك، ان منظمات شهيرة مدافعة عن حقوق الانسان لها وزنها ومكانتها في المحافل الدولية مثل(هيومن رايتس ووج) و(منظمة العفو الدولية) واخرى غيرها مدافعة عن حقوق الانسان، لم توجه منذ فترة ليست بقصيرة تهمة الارهاب أو خرق حقوق الانسان الى p.k.k أو اى حزب كردي اخر، في حين انها راحت تنتقد وفي وقت جد مبكر، تيارات اسلامية حاكمة كما في (ليبيا) ومحكومة كما في سوريا لانتها كها لحقوق الانسان وبالتالي التواطؤ في الارهاب، والدكتور القرضاوي محسوب على الاسلام السياسي وقريب من التيارات الاسلامية التي ادنتها تلك المنظمات. هذا في وقت لم يحصل شيئ من هذا القبيل بحق الوطنيين والقوميين الكرد في تركيا وغيرها من الدول التي تتقاسم كردستان فيما بينها. ولسنا ندري كيف غاب عن الدكتور القرضاوي الجريمة التي ارتكبتها الحكومة التركية في (جلي) عندما قتلت نحو 35مواطناً كرديا قبل شهور بالأسلحة المحرمة دولياً.
ختاماً، في الماضي أساء الحكام القوميون والعلمانيون العرب بممارساتهم الاقصائية الأرهابية الى مشروع الوحدة العربية والى التضامن العربي كثيراً، واليوم فان دعاة مثل الدكتور القرضاوي يسيؤون باعمالهم وفتاواهم اللامسؤولة الى الاسلام والمسلمين والتاخي الأسلامي، لهذا فان على الشعوب الاسلامية والمثقفون المسلمون من عرب وغيرهم ، ان يتنبهوا الى مايثيره امثال الدكتور القرضاوي من فتنة وفرقة بين المسلمين بهدف شق صفوفهم و إلحاق الأذى بهم. واذا كان الحكام القوميون العرب، قد اساؤا الى الامة العربية بنهجهم الاقصائي المتهورو المدان، فان القرضاوي ومن يفكرون ويعملون مثله، يسيؤون الى الأمم الاسلامية كافة. ثم ان الواجب الوطني الكردي يهيب بالاحزاب والفصائل الكردية ومنظمات المجتمع المدني. بصرف النظر عن اتجاهاتها القومية و الاسلامية واليسارية والديمقراطية وعلى وجه الخصوص برجال الدين الكرد والاحزاب الاسلامية الكردية، ان لا يدعوا الهجوم الظالم للقرضاوي يمر مر الكرام
• رئيس تحرير صحيفة راية الموصل- العراق .