الرئيسية » بيستون » في ذکرى يوم …. السخاء الفيلي

في ذکرى يوم …. السخاء الفيلي

اليوم نستذکر قوافل حجيج …. نستذکر يوم النذر الاکبر .. اليوم ختم الجزارون ببصمة العار على سفر الطغيان …. اليوم رأينا کيف تبکي السماء .. واجلت الارض دورانها … لقد اعلنت الافلاك يوم الحداد … انه يوم الـــســخـــاء الــفـيــلي ، يوم لم يبخل الفيلي بروحه للامة والوطن .
الفيلية … او الواجهة الامامية للامة الکوردية في وجه کل اشکال الطغيان العروبي على مدى تاريخ العراق الحديث.
الفيلية کانوا من اکثر الملاك في منطقة الشورجة في قلب بغداد والعراق التجاري النابض . انهم ومن موقعهم هذا ومن حسهم القومي الاصيل کانوا دائما الرافد السخي للثورات الکوردية ضد الطغيان ، ان کان بالمال او بالنفس. ان دعمهم الغير محدود ذاك جعلهم مصب غضب الديکتاتوريات التي مرت على العراق … واخرها جريمة البعث تجاه الفيلية.
لقد قام في مثل هذا اليوم النظام البعثي المقبور باحدى اکبر جرائمه تجاه امتنا الکوردية من خلال اخذ العشرات من اخوتنا واهلنا الفيليين في بغداد وباقي العراق الى مجازر الخزي والعار البعثي.
حتما لم تکن سنة 1980 هي بداية الجريمة بل کانت ذروتها ، فالترحيڵ القسري لاهلنا الى الحدود الايرانية قبل وفي بداية حرب البعث مع الجارة ايران ، کانت هي الاخرى من الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية.
لقد کانت اکبر عملية نهب وسلب لحقوق مواطنين يعيشون على ارض الاباء والاجداد. نعم کل من عايش تلك الفترة يتذکر جيدا کيف کان البعثيين يمسدون على شواربهم وهم يدخلون بيوت الفيليين کي ” يؤنفلوها ” … ومن هناك بدأت اول عملية انفلة للشعب الکوردي في التاريخ الحديث ، وکانت هي بداية عملية الانفال الکبرى في 1988. نعم لقد تنعم البعثيون بکل ماسلبوه ونهبوه من ممتلکات الفيليين ، حالهم حال التاريخ البدوي في السلب والنهب. لقد کانت التهمة جاهزة دائما کاداة بيد البعثي الذي يطمع في ممتلکات اي کوردي ، فکان يکفي ان يرفع تقريرا عن اي کوردي بانه من التبعية کي يتم تهجيره قسرا ، ويبدأ مناضلي البعث بتقسيم “الغنائم”.
لقد کان البعث ومايزال بعض من مخلفاتهم يدعون الوطنية العراقية !!!. اليس من العار على نظام وطني ان يقيس مواطنة المواطن بالنسبة لتبعيته المذهبية او التسجيل في دوائر النفوس ؟. لقد کانت تهمة الفيلية في بغداد وباقي الکورد في مناطق گرميان من خانقين ومندلي وبدرة وجصان وغيرها ، بانهم من التبعية الايرانية ….. في المقابل کان الذين لايشملهم التهجير هم من التبعية العثمانية !. اليست هي مهزلة لايمکن ان تتواجد الا في بلاد المهازل ان يعتبر تبعية محتل وطنيا ؟!. نعم لقد اعتبر البعث عنوان المواطنة ان تکون من تبعية المحتل العثماني.
مرة اخرى اؤکد ان الفيليين لم يبخلوا لا على العراق کوطن ولا على الکورد کأمة … لقد رفدوا العراق في کل مجالاته ، فلا يوجد مجال للابداع لاترى اسم فيلي فيه ، الرياضة والسياسة والفن والعلم والتکنلوجيا ، في التجارة والاقتصاد ، لم يبخلوا حتى باخوتهم ومشاعرهم الانسانية فکانوا متواجدون في افراع واحزان العراقيين ، وکذلك لم يبخلوا على امتهم الکوردية ان کان بالاموال او بالانفس وشهداء ومناضلي الفيلية في کل التيارات والاحزاب الکوردستانية اشهر من نار على علم .
لقد اخذ في مثل هذا اليوم الالوف المؤلفة من ابناء امتنا الفيلية الى مجازر البعث العروبوي. لقد کتب هؤلاء الشهداء اسمائهم في سماء العراق والامة الکوردية. ستظل ذکراهم تاريخ مشرف لکل من قارع الديکتاتورية .
في هذا اليوم الذي هوعنوان السخاء الفيلي تجاه امتنا الکوردية ووطننا العراق ، والذي يحتم علينا الوفاء لشهيدنا الفيلي اود أن أطرح اسألة لاتنتهي ؛ هل تم اعادة الاعتبار الى الشهيد الفيلي ؟ هل تم التخلص من تصنيف التبعية العراقية ، بين الايرانية والعثمانية الى تبعية عراقية خالصة ، هل الغيت المادة 4أ السيئة الصيت من قانون الجنسية والاحوال المدنية العراقية ، هل عوض ضحايا التهجيرات القسرية ماديا ومعنويا ، هل اعيدت املاك الفيليين في بغداد الى اهلها الاصليين مع التعويض ، هل اعيدت الجنسية الوطنية للمهجرين حتى لو فضلوا البقاء في الغربة … هل وضع نصب تذکاري يجسد السخاء الفيلي ويوم الشهيد الفيلي ؟؟؟!!!!!!
قبل ساعة من نشر هذا المقال وصلني خبر من العراق مفادە ان الحکومة العراقية قامت فعلا وفي ذکرى الشهيد الفيلي بتکريم الفيليين بالآتي؛ في بغداد توجد اذاعة الشفق الناطقة باسم الشريحة الفيلية في بغداد ، ولان جمالية ونظافة اجواء بغداد تتأثر بالابراج الخاصة بالاذاعة فقد قامت الحکومة العراقية باغلاق المحطة ، لان الابراج تعمل على تلويث البيئة في بغداد …. نعم انها فعلا ليست مضحکة کلمة ” تلويث البيئة ” ، عشرات والعشرات من محطات التلفزة والراديو وابراج الاتصالات الحزبية والحکومية والجدران الکونکريتية في شوارع وازقة بغداد ، وعوادم السيارات الغير خاضعة للرقابة و الالوف المٶلفة من ملوثات البيئة ، کلها اصبحت ادوات صديقة للبيئة ، اما برجي اذاعة الشفق اصبحتا تلوثان البيئة … شکرا لهذا التکريم السخي والرائع للشهيد الفيلي وللانسان الفيلي في يوم الشهيد الفيلي ، وفعلا اثبتت الحکومة العراقية مرة اخرى بانها ابعد ماتکون عن الشارع العراقي ، وفعلا انها جعلتنا نتحسر عن کل خطوة خطيناها للادلاء باصواتنا وحماسة دعوة الناس للمشارکة.

هيوا علي آغا
عن المعهد الکوردي للدراسات والبحوث – هولندا