الرئيسية » مقالات » قمة بغداد فاشلة أم ناجحة ؟

قمة بغداد فاشلة أم ناجحة ؟




القوة العظمى اليوم ليست الشيوعية والرأسمالية بل هي رغبة الشعوب في الحرية / جون كندي

سهامٌ كثيرة وجهت للقمة العربية المنعقدة في بغداد قبل وأثناء إنعقادها, مع سيل من الإتهامات التي رافقت إستعدادات العراق لقمة بغداد , فالبعض أعتبرها قمة فاقدة للون والطعم والرائحة والآخر اعتبرها قمة عربية بنكهة كردية , وثالث وصفها بانها ملتقى لتعارف القادة الجدد. ومهما تكن التحليلات والتكهنات التي أطلقها البعض عن فشل القمة إلا انها جائت على النقيض من توقعاتهم, إن السبب في عدم قدرة عقول البعض على إستعياب النقلة النوعية للفكر العربي هو الفشل بعينه, فالفاشل لا تنضب اعذاره, لذا ما زال هؤلاء ينظرون من ثقوب الشعارات, ويعتبرون القوة تكمن في القائد والحاكم المستبد, وتناسوا ان القوة اليوم تكمن في رغبة الشعوب في الحرية والديمقراطية. وليس بمستوى الحضور, وهذا ما سجلته بغداد في تاريخها الجديد, ولها ان تفخر به , بأنها أولى القمم التي نادت بحقوق الإنسان العربي وتحولت من جامعة حكام الى جامعة شعوب, وهي أولى القمم التي ظربت مثلاً رائعاً في التعددية والديمقراطية حين رأس القمة العربية زعيم كردي عراقي , و ترأس إجتماع وزراء الخارجية العرب وزير كردي عراقي ورأس الوفد العراقي السيد نوري المالكي زعيم عربي عراقي, وهذا ما يحسب للعراق الجديد وللواقع العربي الجديد, هذا الإنتقال من الوعي القومي الشوفيني الى الوعي الوطني المنفتح يعتبر نصراً للعرب بكل المقاييس.

ولنا أن نسجل نجاحاً آخر لهذه القمة وللشعوب العربية وهوعدم إكثراث الإعلام العربي الرسمي بالقمة مما يعني أنها لم توافق طموحات أنظمة الغلبة والإستبداد, وبذات الوقت كانت دليلاً إضافياً لتعرية النظام العربي الرسمي واعني به من يتصدر المشهد العربي اليوم وفضحت زيفه هذا النظام الذي ظل يتباكى على عروبة العراق وهو اليوم يرفض أن يرجع العراق الى عمقة الطبيعي. لقد كشف عن الوجه الطائفي المقيت له الذي طالما وصف به العراق. لقد ظلت السعودية وقطر تماطلان بالموافقة على عقد القمة وأرادوها قمة مساومات, لكن بغداد أكدت ان قمتها قمة التغيير.

فقد تعكزوا على الوضع الأمني في عدم الحضور, لم يكونوا صادقين, فقد ذهبوا الى بنغازي ورائحة البارود لم ترتفع بعد ونيران الحرائق لم تخمد, فما الذي جعلهم يذهبون؟ فها هي القمة إنعقدت وسجلت حضوراً مهماً للعراق بثقله وقوته, لذا خرج وزير الخارجية القطري بتصريح اللحظة الأخيرة بقوله أن قطر لم تقاطع القمة بل هناك ملاحظات, سنقولها للاخوة العراقيين متى ارادوا , أما السعودية فقد لزمت الصمت وغابت عن المشهد , فهذا الصمت وذاك التصريح يؤكدان أن قمة بغداد ناجحة وأن العراق عائد لدوره الريادي العربي , ولا يمكن لأحد أن يهمشه أو أن يقصيه.

إن الذين وصفوا القمة بالفاشلة عليهم أن يراجعوا تاريخ القمم العربية في العراق ويقارنوا بينها.

تُعد هذه القمة هي الثالثة التي تعقد في بغداد, فقد شهد العام 1978 قمة بغداد الأولى التي خرجت بانقسام عربي خطير عندما دعت إلى مقاطعة ملزمة لمصر وعزلها ويبدو أن ذلك كان تحت التهديد من قبل بعض الأنظمة الشعاراتية, وبعد سنتين تندلع الحرب العراقية الإيرانية وكان دعاة المقاطعة هم أول من نادى بعودتها الى الحضيرة العربية, وسقطت الشعارات والشعوب العربية في فخ الخديعة, أما الثانية كانت في العام 1990 وكانت أهم قراراتها هو التأكيد على أهمية التعاون والعمل العربي المشترك وبعد ثلاث شهور يقوم العراق بغزو الكويت, وتكرس الخديعة مرة أخرى ويزداد الإحباط, ويُحدث الغزو شرخاً كبيراً في الجسد العربي على مستوى الشعوب هذه المرة بعد ان كان على مستوى الحكام في القمة الأولى. فاي القمم فاشلة وايهما ناجحة؟ هذا هو السؤال المطروح.

علاء الخطيب

29-3-2012