الرئيسية » مقالات » الشلغم والقمة العربية …. !

الشلغم والقمة العربية …. !

* بمناسبة عقد القمة العربية في بغداد والوضع العربي ( الساخن ) نورد هذا الحديث عن الشلغم الساخن ، سيَّما وان وزير خارجية ليبيا الأسبق والمنشق عن القذافي لأسباب شلغمية والمدعو :
( عبد الرحمن شلغم ) كان له دور بارز في القمم العربية السابقة … ولطرافة هذا الموضوع ، وبغية الإبتعاد عن الساحة السياسية المتشلغمة هذه الأيام .
كان لنا هذا الحديث عن الشلغم ، نسأل الله ان يُبعد عن أفئدة المتلقين الكرام ،
حالات التشلغم والتبلعم والتسمم .
* اللفت نبات يسمى عندنا في العراق بـ ( الشلغم )وللشلغم حديث يفتح شهية المتحدث كما كان لغليانهِ أثر في فتح شهية بعض الناس، فشمَّروا عن سواعدهم وهمّوا بتناوله وهم يشمون رائحته ويبصرون تصاعد البخار من قِدره المصنوع في سوق الصفافير ( الصفارين) في بغداد .
فقديما كان الشلغم يذم لرخص ثمنه يوم لم يكن له سند ولا معين في الاسواق التجارية بدليل
هذه الأبيات من الشعر إذ قيل انه كان لأحد الامراء جاريتين تختلفان في لون البشرة( سمراء وبيضاء ) وكانتا تقرضان الشعرفطلب منهما ان تصف كل واحدة جمالها وتذم الأخرى…
فانشدت السمراء :
ألمْ ترَ ان المسـك لا شئ مثلـه … وأن بياض (اللفت) حملُ بدرهم ِ
وأن سواد العين لا شك نورها … وان بياض العين لا شئ فاعلمي
فردت البيضاء منشدةً :
المْ تَرَ ان البدر لا شئ مثله … وان سواد الفحم ِ حملٌ بدرهم ِ
ان عبادالله بيض ٌوجوههم … لا شـك ان السـود أهـل جهنم ِ
……………
*ولصلة الموضوع بقضية الترغيب في أسواق بغداد القديمة فيما مضى من الزمان فقد كان لكل بائع سلعة ٍ نداء خاص يُعرّف به سلعته ، نوردعلى سبيل المثال بعضاً من تلك الترغيبات لنصل الى بائع الشلغم وتوريته الماكره ..فهذا بائع الخيارنسمعه ينادي : الحار جوه يخيار ، حدر الضلع يلهب نار،وذاك بائع الباقلاء ينادي : بنت العرب چنهه گصب باجله .. وبائع (بيض اللگلگ) يدور في درابين بغداد ينادي:اللگلگ علگ وطار ، وكر إبيت المختار .. أما بائع الشلغم الذي نحن بصدد الحديث عنه فكان في ندائه تورية خبيثة فهو ينادي 🙁 مُر عليَّ يا حلو )وبطبيعة الحال بتنا في شكٍ من ندائه ، أهو َّ يقصد مرارة الشلغم … ؟ أم مرور الزبائن … ؟ الله أعلم فالمعنى في قلب بائع الشلغم !….. وعسى ان يمرَّ بنا مشايخ العرب ويتذوقوا من شلغمنا المائع …

……………..
* وخلال هذه الرحلة الشلغمية الموفقة تعود لأسماعنا من بعيد صوت مطرب المقامات الراحل
( يوسف عمر ) ودندنات من البستة البغدادية القديمة التي مطلعها :
(مركب فجل سويت وچروخه شلغم ) لعلَّنا نجد من يدلنا على مقاصدها ..رغم اننا على يقين بأنه لم يقصد بمركب الفجل هذا ( مؤتمر قمة العرب ….!) بَيدَ أن رسام الكاركتير الراحل :
( غازي الرسام ) قد خلدها في واحدة من مجاميعه في خمسينيات القرن الماضي مستبقاً هذا الحدث التاريخي الرهيب بنصف قرنٍ من الزمان ،وهوَّ يرسم عربة بائع جوال بچروخ ٍ من شلغم.
من يدري ؟ ربما كان هذا أحد الأسباب المباشرة لعدم حضور بعض مشايخ الخليج و( أغواتها)
لشلغمية بغداد القممية وتناول ( حامض الشلغم) المطبوخ بأيدي أمهر الطباخين الأتراك ، منكرين علاقتهم الطيبة والوطيدة بمراد علم دار… اليس هذا من متناقضات الأقدار !!!!؟
عذراً فالقِدر جمعه قُدور ، وجمع تكسير الشلغم شلاغم !
ولا شك بوجود إرتباط عضوي بين السياسة والشلغم ، فلنقدر الجوانب السايكولوجية والإجتماعية والإيديولوجية ونأخذها بعين الإعتبار .
……………
* لنبتعد مجدداً عن مسرح السياسة الذي أقحمنا انفسنا فيه ونعود لمسرح الشلغم .
فقد استهواني الحديث عنه في( سهرة شلغمية) * فقلت فيه هذه الأبيات :
يا شــلغمـاً تشـلغمي
لا تـحـزنـي تَــبَسَّـمي
تقـهقـهي وفـرفـشـي
إّيـــاك ِ أن تُدلغـمي
حُسنكِ يزهـو للورى
يلمـعُ فـــوق الأنجـم ِ
يلعـقُ مـن صحــونكِ
العُــْرب بـعـد العجـم ِ
مُــرُّكِ حـلــوٌ عســلٌ
ينشـلني مـن سَقَمي
مــاؤك دفء ودوى
يشفي كنهر العلقمي
أنا مغـرمٌ بلــــونـكِ
سمراء شقراء الدم ِ
متيـّـمٌ ذاق الهـــوى
ترَفَّـقي بي وارحمي
هيا إسعفيني ساعةً
كـوني رضاباً لفمي
……..
وختاماً ً لعلك حين تستمع لأغنية عفيفه اسكندر ( يا حلو يا اسمُر ) قد تتوارد الى مسامعك كلمات صاغها الزمان ( شلغمية العينين والخدين والنحرِ … ! ) ، فتنحدر معها منشداً :
يا حلـو يا شـلغـمُ
غنـى بك َ المُلهمُ
يـندى على ثغـركَ
من انفاسك العندمُ
قـد كـان من أمرهِ
ما كـان يُسـتفـهمُ
طبـتَ لعـل الهوى
طـابَ بمـا يرسـمُ
* وشكراً ( لأبي عثمان الجاحظ )الذي هدانا لخلط الدبس بالراشي والجدّ بالهزل، ولولاه ما كنا نهتدي لهذا الأسلوب الساخر.. وشكراً لقمّة القمم ومجلس الأمم وأصحاب الهمم في مآدب الكرم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
حيدر الحيدر
29/آذار /2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
* السهرة الشلغمية المشار اليها كانت على الفيس بوك بتاريخ 12/12/2011 جمعتني وأخي الدكتور ماجد الحيدر والصديق مهند شهرباني