الرئيسية » شؤون كوردستانية » العراق- كردستان.. لكي لا يعتاش أي منها على خيرات الاخر

العراق- كردستان.. لكي لا يعتاش أي منها على خيرات الاخر

إدعت النائبة في مجلس النواب العراقي عالية نصيف، وأشدد على (ادعت) لأنها لم تسند ادعاءها بنتائج استفتاء أو دليل، بأن اهالي الفرات الأوسط والجنوب من العراق، يرفضون تقديم خيراتهم الى كردستان، وذلك على أثر تفاقم الخلاف بين بغداد واربيل حول قضايا شتى، ما يوحي وكأن كردستان وشعبها على حد قولها، يعتاشان على الخيرات التي تجود بهما المنطقتان تلك عليهما، وان كردستان كتحصيل حاصل عالة عليهما وعبء!
وبعد أقل من يومين على ادعائها الزاخر بالأهانة والشماته وكان الكرد متسولون يعتمدون في بقائهم على صدقات الجنوب كرر حسين الأسدي وهو ايضاً من نواب المجلس المذكور الادعاء ذاك وزاد عليه اهانات اخرى عمقت من الجرح الذي أحدثته نصيف في مشاعر الكرد، اذ لا ننسى ان مجرد القول، ان كردستان تحيا على (خيرات) الجنوب والفرات الاوسط أو اي جزء اخر من العراق، إهانة بحق الشعب الكردي دونها اية إهانة اخرى.
المضحك المبكي، أو شر البلية مايضحك كما يقال، ان العكس هو الصحيح في ادعائهما، وهما نتيجة لجهلهما باوضاع كردستان وجنوب العراق من ناحية الثروات، لم ينطقا إلا بالمقلوب الذي وضع الكرد في موقف منهما يجمع بين السخط والتهكم أو الملهاة والمأساة، فالكل يعلم ان كردستان العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام1921 والى اليوم، تعوم فوق بحرمن النفط، ومع ذلك فان هذه الثروة وعلى يد النظم الدكتاتورية لم تجلب عليهم وعلى العراقيين كافة سوى النقمة لا النعمة، حسب قول خبراء بالنفط، وأذكركيف ان سياسيا عراقيا في مطلع الستينات من القرن الماضي كان قد قال: لولا كركوك الغنية بالنفط، لكانت الحكومات العراقية قد اقرت منذ زمن باستقلال كردستان وفصلها عن العراق. وليس النفط وحده وراء اصرار الحكومات العراقية على التمسك بكردستان، والدليل على ذلك كثرة النفط في الجنوب أيضاً، بل أن هنالك ثروات اخرى ستراتيجية تتمتع بها كردستان ويفتقر اليها العراق مثل الثروة المائية، فلا ننسى ان أغلب مصادر المياه في العراق هي جبال كردستان وينابيعها، او تمر من ايران وتركيا عبرها الى المنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق وفي حينه انشأ النظام العراقي مصفى لنفط كركوك في (بيجي) وليس في كردستان، اضف الى ذلك ان الثروات النفطية في كركوك وخانقين وعنزاله وغيرها من المدن والمناطق الكردية اغرت الحكومات العراقية السابقة وفي مقدمتها حكومة صدام حسين للاقدام على تعريبها وتشريد سكانها الاصليين منها.
ومن تصرفاتهم اللاسؤولة في مجال التلاعب بالثروة المائية الكردستانية على الضد من مصلحة الكرد، بناؤهم لسد الموصل على نهردجلة بين دهوك والموصل، لتحويل مياه النهر الى المناطق العربية في ناحية ربيعة الى الغرب من الموصل فان كردستان في معظم اجزائها الجبلية، مناطق سياحية بامتياز، بشلالاتها و انهارها وينابيعها ومناظرها الخلابة، وعاماً بعد عام يزداد الزوار اليها من الدول المجاورة والخليجية، ومن العراقيين انفسهم من اهل الوسط والجنوب، ثم ان اكثر اراضيها زراعية، يكفي ان نعلم ان انتاج القمح فيها في العام الماضي فاض عن حاجة اهلها اليه. ومنذ نحو (10) اعوام واكثر وفي مواسم الجفاف توجه القبائل العربية في جنوب الموصل باغنامها ومواشيها الى سهول وجبال كردستان طلباً للعشب والماء. في حين وعلى امتداد الاعوام منذ انتفاضة عام 1991 لم يسجل على الكرد اي توجه لهم الى المناطق الوسطى والجنوبية من العراق، طلباً لأي شيء، في وقت شهدت مدن كردستان موجات نزوح للعرب اليها، وهجرة مكونات من المسيحيين والايزيديين الذين كانوا يعملون في الموصل اليها ايضاً، ويتواجد الان في محافظات اربيل والسليمانية ودهوك، الالاف من العرب الفارين ليس من الأرهاب فحسب إنما من الجوع كذلك.
ان ما ورد على لسان عالية نصيف وحسين الاسدي واخرين غيرهما من المحسوبين على حزب المالكي ودولة القانون بالأخص، من اهانة بحق الشعب الكردي علماً انه لم يخطر ببال ممثلي الكرد يوماً ما اطلاق اقوال على غرار اقوال المذكورين بحق اهل الجنوب والوسط، يدفعنا الى طرح هذا السؤال: اذا كان الكرد يعتمدون في عيشهم على خيرات الجنوب والفرات الأوسط، لذا وتأسيساً على ذلك لا بد وان يكونوا بمثابة حمل ثقيل على الوسط والجنوب من العراق، ترى اليس من الأصح والحالة هذه التخلص من هذا الحمل عن طريق فصل كردستان عن العراق الذي يؤدي لامحالة الى تمتع أبناء الجنوب بكل خيراتهم ويتخلصوا من العبء الكردي؟ واسمحوا لي بأن اطرح سؤالاً ثانياً ألا وهو: هل استفاد اهل الجنوب والفرات الأوسط من العراق من تلك (الخيرات) حتى يستفيد الكرد منها؟ وهل هناك حقاً وجه للمقارنة بين وضع الكرد في كردستان ووضع العرب في جنوب ووسط العراق؟
كفى اهانات ضد الكرد وتصغيراً من شأنهم، فلدى الكرد من خيرات تجعلهم لا يطمعون في خيرات أحد، وبسبب من ارضهم الغنية بالثروات مازال وطنهم محتلا من قبل اربع دول.
اعود الى عنوان المقال واقول: كي لا يكون اي من العراق وكردستان عبئاً على الاخر. ولكي لا تعتمد كردستان على (خيرات) حسب نصيف والاسدي، اليس من الافضل الفصل بينهما لأجل ان يتمتع ابناء الجنوب بخيرات بلدهم واسترداد تلك التي يتصدقون بها على كردستان وشعبها كما يوحي به قول النائبين المذكورين.
• رئيس تحرير صحيفة(راية الموصل) – العراق
•  Al_botani2008@yahoo.com