الرئيسية » مقالات » حبل البعث فوق رقبتي

حبل البعث فوق رقبتي

حلم سعدون باغتيال صدام وانتهى به الحال معدوما بسبب حلمه .حلم أكثر من إعلامي في زمننا الديمقراطي الجميل وكتبوا أحلامهم أو بثوا شكوى الشعب , قتلوا شر قتله وعوّق بعضهم .

حلم احد كتاب البعث بعودة البعث للسلطة , باشر كعادتهم بحز الرقاب ونصب المشانق و”القبض على الخونة”. ظننت ان حبل الإعدام خرج من الورق وشاشات الكومبيوتر والتف حول رقبتي , بسبب كثرة أعداد ما وصلني من الرسائل , التي تحمل المقال ذاته !!.

في لقاء تلفزيوني جرى في العام 1991 بعد الانتفاضة الشعبانية المباركة , اطل خبير الأمن الوطني العراقي العريف السابق وطبان إبراهيم الحسن قائلا :”اخطر شيء جرى في أحداث “الغوغاء” هو “الجسرة” سأله المذيع ما تقصد بالجسرة ؟ أجاب: “هي اهتزاز هيبة الدولة” وأردف “هذه النقطة من الصعب إصلاحها” .

بعد الانتفاضة انعدمت هيبة البعث والحكومة فعليا , حيث قصف القصر الجمهوري مرات عدة , فجرت سيارات مفخخة على دوائر أمنية , اغتيل الكثير من البعثيين الكبار , خرجت كردستان والجنوب عن سطوة الأجهزة الأمنية ,توجت هذه الأحداث بمحاولة اغتيال عدي, التي جرت في المنصور في وضح النهار , بعدها جرت انتفاضة ما بعد اغتيال الشهيد محمد محمد صادق الصدر في العام1999.

لم ولن يخفنا تهويل البعثيين خصوصا بعدما انكشفت عوراتهم , بعد عروض التعري في لقطات بثتها اغلب الفضائيات , ظهروا فيها وهم يخلعون الزيتوني ويهربون بالملابس الداخلية من قصر سيدهم !!!. شاهدنا صدام بطل أفلام الرعب العراقية بمشهد مذل , لا اعتقد ان العراقيين سينسونه .

أمورا أخرى هي من تخيفني وتلف حبل البعث حول عنقي وأعناق العراقيين , الذين يقلقهم ما يجري , يقلقنا الالتفاف على الدستور وتعطيل دوره عبر اتفاقات وتفاهمات جانبية , مازلنا لا نعرف شيئا عنها مثل اتفاق اربيل , حيث بدأ كل طرف يتهم الآخر بالتنكر أو خرق الاتفاق .يؤذينا كثرة السرقات واللصوص وكثرة الفساد والفاسدين .

يقلقنا جدا تسلل البعثيين وتسلمهم مناصب حساسة بعضها أمنية, يقلقنا تمكن البعثيين وأذنابهم من شق صف ضحاياهم السابقين وتفريقهم وتمزيق وحدتهم . الدليل ما يحدث بين بعض القادة الأكراد وبين بعض أطراف الائتلاف الوطني من تصعيد . يقلقنا عدم تطبيق القانون بصرامة والتساهل مع بعض الإرهابيين , ووجود جماعات غير حكومية تمارس القتل وتطبيق قوانين طلبانية تذكرنا بمليشيات الحرس القومي والجيش الشعبي , تعيد لنا صور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوهابية وصور طلبان أفغانستان !.

يؤذينا عدم تنفيذ أحكام الإعدام بالمدانين ممن اكتسبت أحكامهم الدرجة القطعية , كما نتألم لظاهرة هروب سجناء خطرين من السجون .نحزن كلما نشاهد كثرة أفواج العاطلين عن العمل والباحثين في القمامة عن لقمة عيش في بلد البترول والماء .يحزنني تقرب “رداحة صدام” القدامى من الحكام الجدد , وعزفهم نوتات (اللواكة) ذاتها , التي كانوا يعزفونها لصدام والبعث .لقد استطاعوا بمهارة القرد في الشقلبة تغيير أسماء المخدوعين الجدد من الممدوحين بمعسول الكلام والكتابة . يؤذيني كثرة المهاجرين والمهجرين والهائمين على وجوههم في المطارات وبلدان الغربة يتوسلون للحصول على إقامة في أي بلد ما عدى العراق !!.

نتعدى مرحلة الحزن ونصل إلى مرحلة البكاء ونحن نشاهد حيرة العراقيين , الذين عصف بهم الإرهاب والإمراض والفقر وهم لا يملكون ثمن علاجهم , تعرضهم الفضائيات لتطلب معونة المحسنين. يؤلمنا أكثر كثرة المهمشين من الوطنيين , ممن ناضلوا وممن خدموا العراق لعقود كموظفين , اغلبهم بمؤهلات علمية كبيرة , قد أصبحوا أرقاما في محفظة النسيان , بعضهم على مرمى حجر من أصحاب القرار , بعضهم تدثروا بانين الوطن في غربتهم , والآخرون يجلسون بانتظار باصات الرحيل إلى العالم الآخر .كل هؤلاء سيموتون حسرة وكمد لأنهم لم يحصلوا على ابسط حقوقهم وهو الراتب التقاعدي, الراتب ليس منة من احد قدر ما يكون استحقاقا ضمنه لهم القانون.

يؤلمنا حرص الساسة واستقتالهم للحصول على مكاسب لهم . يكون حضور أعضاء مجلس النواب بأعداد كبيرة إذا خصصت الجلسة لمناقشة امتيازات يحصلون عليها . يعود اغلبهم للغياب عندما يتعلق الأمر بتشريعات تخص الشعب .يؤذينا عدم مناقشة قانون الأحزاب ومحاولة ترحيله إلى الدورة البرلمانية القادمة .قانون الأحزاب وهيئة الانتخابات وقانون الانتخاب هي من أهم ركائز النظام الديمقراطي , بقاء الأحزاب دون قانون ينظم عملها يعني أننا لا نعرف لمن نصوت ومن يمول ويشرف على هذه الأحزاب !!.

ان ازدياد أعداد الأرامل والأيتام والمعاقين , وتركهم دون تشريعات تعالج مشاكلهم وتضمن مستقبلهم يحول هذه الشريحة إلى قنابل موقوتة. كل هذه الأمور وغيرها تزيد من أعداد المحبطين والناقمين على العملية السياسية , هي من تلف حبل البعث على رقابنا , لا يلفه تهديد ووعيد فارغ من أي من البعثيين تصريحا أو كتابة .

نحن بإذن الله أبقى عمرا منهم بعدما تبخروا من اغلب مناطق العراق, أصبح وجودهم محصورا في أماكن محدودة .لقد استطاع العراقيون البسطاء تقليم أظافر قاعدة البعث , ما على ساسة الصف الأول إلا ان يقلموا أظافر القياديين القريبين منهم ليخرس الباقين .بعدما تبين للساسة ان البعثيين لا يحترمون وعدا ولا يلتزمون عهدا . اعتقد ان حبل البعث سيقطع ولن يطال رقابنا لو أحسن ساستنا التعامل معنا , وتشددوا مع البعثيين والإرهابيين

يغادرك الخوف بعدما تملك أدوات العبور الأمن إلى المستقبل
akhbaar