الرئيسية » مقالات » كلمات -406- بانتظار {حجي} بايدن !

كلمات -406- بانتظار {حجي} بايدن !

ثلاثة عوامل صعدت من مهاترات الزعماء (السياسيين!) في (دولة القانون والعراقية والتحالف الكردستاني) مؤخرا : إيواء المتهم طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية في كردستان، ورفض ساسة الكرد تسليمه إلى القضاء في بغداد، والعمليات الارهابية الاخيرة التي هزت العاصمة وعددا من المحافظات، والاستعدادات الجارية لاحتضان مؤتمر القمة العربي في (29 آذار الجاري) .

انفجرت الخلافات السياسية المتراكمة بين بغداد وأربيل دفعة واحدة، وأخذ زعماء كل من دولة القانون والتحالف الكردستاني، يتراشقون في الاعلام ووراء الكواليس ويوزعون الاتهامات شمالا ويمينا، حتى وصل الامر بهم إلى المطالبة بمحاكمة كل من بارزاني والمالكي!، اتهام الاول هو عدم تسليم الهاشمي للقضاء، والثاني تستره على ملفات فساد وإرهاب وحياة المواطنين، لكن ياسين مجيد مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي عاد إلى الماضي، مستلا ورقة تسهيل بارزاني للمخابرات العراقية سنة 1996 ، اعتقال نحو 800 معارضا عراقيا في كردستان!.وماتزال المهاترات جارية على قدم وساق بين الاطراف المتغانمة على الحكم في العراق الجديد، الذي شارفنا فيه على السنة العاشرة بعد التغيير ومازال يراوح مكانه : سياسة واعمارا ومكانتين اقليمية ودولية .

واضح أن بغداد وأربيل إضافة إلى تراكم الازمات بينهما واستعصاء حلها، فهما تشكوان أزمات سياسية داخلية عديدة، فرأتا في التصعيد الاعلامي والمهاترات حلولا وقتية ونيلا من الخصوم بانتظار جولة جديدة!، كذلك إرسال رسالة إلى العالم بأن الطرف الآخر لايصلح أن يكون شريكا في بناء الدولة العراقية، فالازمة الداخلية التي تعيشها كردستان بتقديم نجيرفان بارزاني للمرة الثانية، مرشحا لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة برهم صالح، وامتناع وتحفظ كل من كوران والحزب الاسلامي عن المشاركة فيها، جاءت تصريحات بارزاني الموجهة ضد بغداد فرصة جيدة للفت الانظار إلى خارج حدود كردستان، بينها التهديد بالانفصال واعلان الدولة الكردية، وتخويف الشعب الكردي بالحكومة المركزية القوية وتسليح جيشها، الذي لايرغب به برزاني لكي يبقى العراق ضعيفا وسط سباق تسلح الدول الاقليمية، سيما وأن الاخير وجه اصبع الاتهام صراحة للمالكي في خطابه الاخير، باحتكار المراكز الامنية وبناء جيش مليوني!، أما بغداد العاجزة فلا حول لها ولا قوة، أمام الاستقطابات الاقليمية والدولية، والضربات الارهابية النوعية الموجهة إليها من القاعدة، ناهيك بضعفها وتشتتها أمام أجندات الاسلام السياسي الحاكم بما تضمنته من شيوع الفساد في مفاصل الدولة وغيرها .

مهاترات ومهاترات كثيرة مستمرة ترسل رسائل عديدة احداها إلى عرب القمة الذين سيجتمعون ببغداد قريبا، أن عاصمة العراق غير مؤهلة لعقد المؤتمر وإنجاحه، وكأني بالبرزاني والزعماء الاكراد يريدون سحب البساط من تحت أرجل بغداد، حتى في النشاطات والمؤتمرات العربية التي قد تؤمن بعض الاستقرار السياسي، في بلد كثرت جروحه وضحاياه ومصائبه، ووقف برزاني والاحزاب الكردية الانفصالية منذ التغيير حتى اليوم موقف المتفرج منه، حاسبين المكاسب السياسية والاقتصادية التي سيجنوها من خراب العراق، كان ىخرها إيواء الهاشمي في ملاذ كردستان الامن للقتلة والفاسدين، للمساومة عليه واستثماره مع العرب لمساندتهم في مواقف دولية وإقليمية، أو لدواعي اقتصادية : شركات واستثمارات خليجية في كردستان، عدا الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب من حكومة بغداد الفاشلة !

لاشك أن المهاترات التي شغلت الاعلام المحلي والرأي العام في العراق هي احدى ثمرات المحاصصة السامة، ونتيجة من نتائج صراع المتغانمين على حكم العراق، وكل طرف ينتظر عثرات الطرف الاخر لتشويه سمعته المشوهة أصلا، والايقاع به للفوز بمكاسب آنية ضيقة، لا مصلحة للشعب والوطن فيها، ونظرا لقصر نظر (ساسة!) العراق عربا وأكرادا وصراعهم المستمر وفشل الحكومة الاتحادية، في إدارة ملفات مكافحة الارهاب والبناء والاعمار، وكذلك احتكار السلطة في كردستان لآل برزان، فقد تعود الفرقاء على الحل الاجنبي لاالعراقي!، ففي كل مرة تصل فيها المهاترات والصراع وانسداد الافق إلى نسب عالية، لايتأخر نائب الرئيس الامريكي جو بايدن، الذي أطلق عليه (الساسة!) لقب “الحجي” لفض نزاعاتهم (تأخر هذه المرة كثيرا!؟)، وإظهار العين الحمرا لهم وإعادة كل واحد منهم إلى حجمه الحقيقي ولو إلى حين، فتراكم الازمات السياسية بين الفرقاء ينبىء بجولات قادمة ومهاترات لاتنتهي، فيما العراقيون يعانون من تدهور الخدمات وتذبحهم العمليات الارهابية في بغداد والمحافظات.

24/3/2012