الرئيسية » مقالات » اللهم اكشف (القمة) عن هذه الأمة

اللهم اكشف (القمة) عن هذه الأمة

هي (فرصة لن تعوض) كما يرى المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي (انعقاد القمة العربية في بغداد فرصة لن تعوض ، حيث تعيد العراق إلى مكانه بين الدول العربية) ، ونسي السيد المستشار ابتعاد العرب عن العراق منذ عام 2003 فتركوا الساحة لدولة مجاورة تصر وبقوة على ملء هذا الفراغ القومي الذي تسبب به من نسميهم الأشقاء بدافع طائفي ، ولكن العراق لم يترك الساحة العربية قبل هذا التأريخ بل كان مشاركا في مؤتمراتها بفاعلية واضحة ، ولخاطر عيون هؤلاء العرب الذي يتآمر بعضهم علنا على أشقائه هنا وهناك استعدت بغداد قبل هذا اليوم للم شمل العرب مجددا تحت خيمة قمتهم الثالثة والعشرين على ارض بغداد العروبة والإسلام ، ويذكر أن العراق قد استضاف القمة العربية لمرتين، بعقده القمة العربية التاسعة عام 1978 والتي تقرر خلالها مقاطعة الشركات والمؤسسات العاملة في مصر التي تتعامل مباشرة مع إسرائيل وعدم الموافقة على اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك بعقده القمة الـ12 عام 1990 والتي شهدت توترات حادة بين العراق ودولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة اندلعت على إثرها حرب الخليج الثانية ، وأوضح نائل الموسوي عضو مجلس محافظة بغداد أن المكسب الذي سيحصله العراق من خلال عقد القمة العربية في بغداد هو اعتراف رسمي من الدول العربية بأنه عاد وبقوة إلى مكانته الطبيعية بالمنظومة العربية ، وقد تحملت الحكومة العراقية الكثير من الانتقادات إزاء إصرارها على استضافة القمة الثالثة والعشرين ، فقد أعلنت لجنة النزاهة البرلمانية عن إحالة ثلاثة ملفات فساد إلى هيئة النزاهة أبرزها ترميم فنادق بغداد من قبل وزارة الخارجية لاستضافة القمة العربية بمبلغ 27 مليار دينار، وكشفت لجنة النزاهة البرلمانية أن تخصيصات قمة بغداد المزمع بلغت 450 مليون دولار في موازنة العام الماضي، مبينة أن لديها معلومات عن ملفات فساد كبيرة في طريقة صرف هذه الأموال ، وقال عضو اللجنة خالد العلواني ( إن اللجنة تبحث في معلومات وردت إليها عن وجود فساد مالي وإداري في طريقة صرف الأموال التي خصصت لتغطية نفقات “القمة العربية” المقرر انعقادها في بغداد نهاية الشهر الجاري، وأضاف أن المعلومات تشير إلى شراء سيارات مصفحة مختلفة الموديلات، ولكن بالسعر نفسه، فضلا عن مشاريع وهمية، وأخرى غير جادين في إنجازها، وأوضح العلواني أن المعلومات تؤكد أيضا وجود فساد في أعمال اعمار طريق مطار بغداد الدولي واعمار نحو 6 فنادق وترميمها، منها فندقا فلسطين وشيراتون في مدينة بغداد ، فيما تعهد نائب عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي بجمع التوقيعات اللازمة لاستجواب وزير الخارجية هوشيار زيباري على خلفية ملفات قال إن فيها “خللا” أو “فسادا”؛ وأبرزها ملف تخصيصات القمة العربية ، وأضاف الأسدي أن ( لجنة النزاهة عازمة على استجواب وزير الخارجية على خلفية صرفيات القمة العربية، لاسيما أن اللجنة لاحظت أن هناك ملفات فساد وأرقاما مبالغا فيها، خاصة في ما يتعلق بشراء السيارات وأيضا إعادة تأهيل الفنادق إضافة إلى الفيلات والقضايا الأخرى) ، وتعد قمة بغداد الثالثة الأكثر تكلفة بالنسبة للدول المضيفة لاجتماعات الدول العربية على مر تاريخ القمم العربية ، وعزا عضو لجنة النزاهة النيابية شيروان الوائلي أسباب هذه التكلفة الضخمة إلى افتقار العاصمة بغداد للبنى التحتية لاستضافة مثل هذا الحدث ، وكشف عن عزم لجنة النزاهة النيابية فتح ملفات الفساد التي شابت مشاريع التأهيل عقب انتهاء أعمال القمة ، وقال عضو اللجنة جعفر الموسوي إن “وزارة الخارجية أبرمت عقودا مع عدد من الشركات لتأهيل ستة فنادق و22 دارا سكنية فخمة قيمة”، مشيرا إلى أن “العقود مغالى فيها، ورغم اعتراف وزير الخارجية بضخامة تلك العقود إلا أن الوزير وقع عليها”، وأضاف الموسوي أنه ” تم تخصيص مبلغ 48 مليون دولار لتأهيل فندق شيراتون وهو رقم كبير جدا، في حين يفترض أن يكون التأهيل بنصف ذلك المبلغ”، من جانبها أكدت عضو اللجنة عالية نصيف “وجود ملفات فساد مالية وإدارية في وزارة الخارجية ،ولا سيما بملف أموال استضافة قمة بغداد المؤجلة”، وقالت نصيف ” إن هناك هدرا ماليا وفسادا كبيرا في أموال “قمة بغداد” سواء كان في اعمار فنادق بغداد أو شوارعها لا سيما وأننا لاحظنا من خلال التقارير التي وردت إلينا انه جرى تخصيص مبلغ يقدر من 35 الى 45 مليون دولار لاعمار فندق واحد فقط في الوقت الذي تستطيع فيه الحكومة بناء فندق جديد وحديث وكامل بهذا المبلغ ، وأضافت انه جرى منح بعض الشركات مساطحة لاستثمار هذه الفنادق مدة 25 سنة بطريقة من الممكن أن تؤثر على طبيعة عمل هذه الفنادق، وبالتالي تعد الخمسة والعشرين سنة بمثابة تمليك للجهة المستثمرة ، وحملت نصيف وزارة الخارجية التي يتولى حقيبتها هوشيار زيباري ولا سيما لجنة العقود الموجودة فيها مسؤولية هذا الملف وخطورته، مبينة في الوقت نفسه أن وزير الخارجية لا يمكن إعفاؤه من هذا الملف؛ لأنه مسؤول عن مراجعة كل كبيرة وصغيرة في وزارته ، وأكدت عضو مجلس النواب عن قائمة العراقية وحدة الجميلي وجود ملفات فساد مالي في الأموال المخصصة للقمة العربية ، مشيرة إلى أن وزير الخارجية هوشيار زيباري تسلم 450 مليون دولار من اجل التحضير للقمة ، وقالت الجميلي ان (الاقتراب من عمليات الفساد المالي التي تقترف من قبل أعضاء السلطة التنفيذية المحسوبين على التحالف الكردستاني أو ائتلاف دولة يعد خط احمر ولا يجوز مناقشته ) ، وأكدت الجميلي أن ( وزير الخارجية هوشيار زيباري تسلم كلفة التحضيرات للقمة العربية التي كان من المزمع انعقادها في بغداد يومي 10 و11 أيار من العام الماضي والتي بلغت 450 مليون دولار” ، مشيرة إلى ( أن الحكومة العراقية خصصت مبلغ 300 مليون دولار لإعادة تأهيل اكبر ستة فنادق في بغداد ) ، وقالت الجميلي ( أننا نتساءل هل هذه الفنادق الخمسة ملك عام أم أنها قطاع مختلط ، ولماذا يرصد لها هذا المبلغ في الوقت الذي يكفي مبلغ 50 مليون دينار لبناء فندق 5 نجوم وهذا مااعلنته دولة الإمارات العربية في أكثر من مناسبة من خلال الإحداثيات لبناء الفنادق هناك كونها أصبحت تمثل هونك كونك العرب والعالم” ، وقدّرت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية، الخميس، كلفة القمة العربية المقرر عقدها بغداد بحوالي خمسمائة مليون دولار، مبينة أن تلك المبالغ ستصرفها الحكومة العراقية من أجل توفير متطلبات الأمن، وإقامة الوفود وأعمال تجديد الفنادق والتشجير في طريق مطار بغداد الدولي ، ونقلت الجريدة عن وزير الخارجية هوشيار زيباري، قوله أن هذا هو استثمار من أجل البلد ، وقد شهدت بغداد استعدادا امنيا غير مسبوق تمثل في غلق الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء حيث مكان انعقاد القمة وتضييق الطرق بالسيطرات التي لاتغني عن الأمن الهش شيئا ، فصار لسان حال المواطن من سكنة بغداد يقول ( اللهم اكشف القمة عن هذه الأمة ) ، وبعض المواطنين صار يسميها نقمة فقد تسبب قبيل انعقادها بارتفاع أسعار المواد الغذائية والفواكه والخضر بعد أن منعت القوات الأمنية دخول سيارات الحمل الصغيرة والكبيرة إلى بغداد فضلا عن صعوبة تنقل السيارات الصغيرة الأمر الذي حول حياة ساكني بغداد إلى جحيم في ثكنة عسكرية انتشرت فيها سيارات القوات الأمنية ورجالها المدججين بالأسلحة ، ويصر المسؤولون العراقيون على أن قوات الأمن قادرة على الحفاظ على أمن مؤتمر القمة، بعد إضافة أربعة آلاف من عناصر الجيش والشرطة لتولي هذه المسؤولية ولكنهم يعترفون بأنهم قد يحتاجون إلى إغلاق بغداد لتنفيذ هذه المهمة ، وقررت الحكومة العراقية إغلاق مطار بغداد الدولي يوم 29 من الشهر الجاري كما قررت تعطيل الدوام الرسمي لمدة أسبوع ابتداء من يوم الأحد المقبل وحتى الأول من شهر نيسان (أبريل) من أجل فسح المجال لوضع الخطط الأمنية والحد من حالة الاختناقات المرورية في حين منعت السلطات العراقية حركة الدراجات البخارية والهوائية والعربات في الشوارع ابتداء من يوم 25 آذار ( مارس ) الجاري ، وأكد اقتصاديون أن خسائر العراق بحسب دراسات اقتصادية سيبلغ ثلاثين مليون دولار ، معللين ذلك بالعطلة التي منحتها الحكومة العراقية، مؤكدين أن الحكومة لاتفكر على الإطلاق بالأضرار الاقتصادية التي تخلفها قراراتها ، فيما دعت النائبة عن الكتلة البيضاء عالية نصيف القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الإيعاز بفتح طريق للطوارئ في العاصمة بغداد يتم من خلاله نقل المرضى وحالات الولادة إلى المستشفيات دون الاضطرار إلى التأخير في نقاط التفتيش جراء الإجراءات الأمنية استعداداً لانعقاد القمة العربية ، فيما كشف الاتحاد العراقي لكرة القدم، الخميس، عن تأجيل منافسات الدوري العراقي الممتاز ودوري النخبة الكروي إلى مطلع الشهر المقبل بسبب قرب انعقاد القمة العربية في بغداد نهاية الشهر الجاري ، وقال عضو الاتحاد محمد خليل أن الاتحاد العراقي لكرة القدم قرر خلال اجتماع طارئ تأجيل منافسات المرحلة الأولى من الدور الثاني لمنافسات النخبة والمرحلة الأولى من الممتاز الجارية إحداثها حاليا في بغداد وباقي المحافظات إلى يوم الثالث من الشهر نيسان المقبل ، وأضاف أن سبب التأجيل هو تزامن انعقاد القمة العربية المقررة في بغداد في 29 من الشهر الجاري، مع منافسات النخبة والدوري الممتاز وهذا مايعيق تواجد اللاعبين في الأوقات المحدد بسبب زحام الطرق المؤدية إلى الملاعب ، ومع إصرار الحكومة لابد أن تعقد هذه القمة مهما بلغت التضحيات بأرواح العراقيين وبالأموال الطائلة التي أنفقت وستنفق عليها وآخرها السلفة المليارية التي اقرها مجلس الوزراء خلال جلسته الاعتيادية الحادية عشرة والبالغة[100] مليار دينار تصرف إلى وزارة الخارجية لتغطية نفقات انعقاد مؤتمر القمة بغداد تدفعها وزارة المالية ، فضلا عن التخصيصات السابقة البالغة [450] مليون دولار من موازنة عام2011 كتخصيصات لتحضيرات القمة العربية ، في حين لم تخصص في أية موازنة مبالغ ميليارية للأيتام والأرامل والمحتاجين كهذه التي أنفقت على مؤتمر من اجل نصر سياسي لا أكثر ، وحتى المبالغ التي قيل أنها ستخصص من أموال النفط للعراقيين ماهي إلا دعاية سياسية لن يجني منها الشعب سوى الوعود والأكاذيب شانها شان بقية الوعود .