الرئيسية » مقالات » مؤتمر القمة في بغداد

مؤتمر القمة في بغداد

على الرغم من أن الكثيرين في عالمنا العربي لا يتوقعون الكثير من القمم العربية، ولكن لقمة بغداد التي ستعقد يوم 29 مارس الحالي، صورة أخرى حتى وإن خرجت بأقل ما يتوقع منها. إن أهميتها تكمن بعودة العراق إلى محيطه العربي وتحمله واجب الدفاع عن قضايا شعبه والشعوب العربية الأخرى في بناء عالم خالٍ من القهر والعبودية والأنظمة التسلطية، في إرساء نظم العدالة الاجتماعية وحرية الإنسان. إن الذين يهاجمون القمة مجموعات مختلفة، ومن يناصرها أيضا وهم من يريد للعراق العودة إلى لعب دوره الايجابي في المجتمع الدولي ومحيطه العربي يتأثر ويؤثر فيه. والذين يهاجمونها بالمقام الأول هم مخلفات النظام الصدامي بحجة تأهيل النظام الحالي وإضفاء الشرعية عليه تساندهم الجماعات الإرهابية التي تحاول بعث رسائل إلى الدول العربية والعالم بأن العراق ليس آمناً لأبنائه فكيف يكون آمنا لضيوفه. والمجموعة الثانية التي تهاجم القمة، التيار الشعوبي المرتبط بالنهج الإيراني والسائر تحت توجيهاته وهم يحملون شعار ليس لنا مع العرب ما نفعله والعراق غير عربي التكوين، هذا على الرغم من حماس النظام الإيراني للقمة حسب تصريحات حسن دنائي فر سفير النظام في بغداد، عن اكتمال الاستعدادات لعقدها، وكأنه الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية أو الحاكم الفعلي للعراق. وحماس دنائي فر للقمة ليس نابعا من الإيمان بأهميتها لأنه يعرف بأن النظام السوري الذي يقف بلده خلفه قد عزل تماما عن القمة والمجتمع الدولي والعربي خاصة، وكذلك وقوف الدول العربية والخليجية في أي لقاء ومنه مؤتمر القمة ضد التدخل الإيراني وسياسة التوسع العنصري لملاليه، وتعرف طهران جيدا أن هذا الحدث يمثل شأنا عربيا خالصا، لكن تصريح سفيرها جاء للإيحاء للجامعة والدول العربية أن نفوذ إيران في العراق أكبر من نفوذ الحكومة ألعراقية بينما .
إن هجوم أذيال نظام طهران، داخل العراق وخارجه ضد المؤتمر يوازيه تصرف غير مسبوق لما فعله السفير الإيراني في العراق؛ حيث يمثل ذلك تدخلا سافرا في الشأن الداخلي العراقي، ويأتي كحلقة من التصرفات والتصريحات التي تقوم بها السفارة الإيرانية والتي تعتبر تطاولا كبيرا على السيادة الوطنية العراقية. وليس معروفا من الذي أذن للسفير الإيراني التحدث باسم الحكومة العراقية والشعب العراقي.
إن سفير نظام ملالي طهران في تصريحه عن المؤتمر لا يتعمد الإساءة للحكومة العراقية والشعب العراقي، لكي يحرجها ويبين أنها تابع إلى إيران وغير مكتملة السيادة فحسب، وإنما لدفع الجماعات الإرهابية تلك التي تحن للنظام السابق أو الطائفية منها تقويض المؤتمر بإعمال إرهابية.
لقد سبق للخارجية العراقية بتاريخ 31-01-2012 عبر وكيل الوزارة لبيد عباوي مطالبة دنائي عدم الإدلاء بأي تصريح يتعلق بالشأن العراقي الداخلي، ولكنه عاد وتحدث مرة ثانية حول استعدادات العراق لعقد القمة التصريح الذي لم يواجهه موقف واضح من قبل الحكومة العراقية، سوى ما صرح به نوري المالكي بأن لا داعي لدعوة غير الدول العربية إلى المؤتمر، وعلى الرغم من أن ذلك الموقف الإيجابي لازال الكثيرين يعتقدون بأنه ذر للرماد في العيون، لأن المالكي أكثر العارفين بأن إيران حاضرة في المؤتمر عبر الكثير من السياسيين العراقيين المرتبطين بنظامها وينفذون سياستها. فهناك معلومات تسربها إيران بأن المسئولية الأمنية لمطار بغداد، بأمر المالكي، أصبحت في عهدة قوات إيرانية وأبعدت عنه قوات الأمن العراقية. فهل ستكون قمة بغداد قمة نجاح عربي في ربيعهم أم جسر لنظام طهران لتنفيذ سياسته في منطقة الشرق الأوسط بمساعدة  رجاله في العراق؟