الرئيسية » مقالات » تساؤلات على هامش القمة

تساؤلات على هامش القمة

اسئلة كثيرة قد يتوجب على الدبلوماسية العراقية الاجابة عنها في القادم من الايام امام الشعب العراقي الجريح وامام الشعوب العربية الساعية الى الحرية والعدالة وحقوق الانسان.اهمها قد يكون عن الاساس الذي اعتمدته في التغييب القصدي المتعمد للفتور الشعبي العام الاقرب الى الاجماع تجاه فكرة الترحيب في عاصمتنا الحبيبة ببعض الرموز التي لا نشك بمسؤوليتها المباشرة عن التخريب المستمر والممنهج الذي طال شعبنا العراقي الصابر والشجاع من خلال استهدافه في ارواحه ودمائه ومقدراته وتجربته السياسية..
وعلى اي ظروف اومعطيات اعتمدت في بناء تصور امكانية اكمال متطلبات تجميع هذا العقد الفريد من اصحاب الفخامة والسيادة والسمو في العاصمة التي يكادون يزلقونها بابصارهم من الحنق..وماهو المنتظر عن ذلك السعي الى تحقيق نجاح ما لهذه القمة وهذا ما عز وندر وافتقد منذ نشوء الجامعة العربية ولحد الآن, ومدى صلاحية الجمع المؤمن من القادة العرب على ايجاد أي حل لأي مشكلة او ازمة تطرأ على المنطقة ناهيك عن السجل المتطاول من المتراكمات التي ضاقت بها مقررات القمم السابقة..
والسؤال الاهم الذي ما فتأ يتقافز في اذهان العراقيين مستغربين من الذي كان ينتظره العراق من هذه”اللمة”وعلى اي اساس يمكن تخيل ان تسفر عن شئ ما يستحق ما سفح من اجلها من اموال اقتطعت من بنود قد تكون اكثر فائدة واحسن مردودا للشعب العراقي..
يعتصر القلب الما وهو يقرع بالارقام التي تتحدث عن مئات الملايين من الدولارات التي تسفح في سبيل سويعات من الخطابة الانشائية المكرورة والزائفة والمسبقة الاعداد والمفخخة بالكذب البواح والملمعة بالحضور الاعلامي المتملق والمحبط للشعوب العربية وهي تراقب نفس الوجوه لمحترفي التموضع على العروش المعتقة المنخورة بالعجز والتبعية والاستقواء بالدول الكبرى على شعوبها..
ان منظومة القمة العربية قد فقدت مصداقيتها وشرعيتها كمعبر عن ارادة الشعوب العربية منذ زمن قد يكون سابقا لتأسيسها وكنتيجة حتمية للظروف الموضوعية التي رافقت انشاء الدول العربية الحديثة-اصطلاحا- ولا يمكن باي شكل من الاشكال التغافل عن فشلها المعلن والمدوي عن ان تكون مؤسسة تجمع الدول العربية ..بل وحتى الحكومات..ومن التساذج والتناوم ان لا نضعها في وضعها الطبيعي كأطار قسري وصوري اقرب للعطلة الاجبارية او متطلبات المنصب لمحفل من الاسر الحاكمة التي لايجمعها سوى العدائية السافرة والمعلنة لتطلعات شعوبها في التحرر والاستقلال والانعتاق والتنمية..
وهذا ما قد يدخل في خانة الغفلة المؤسفة ذلك التعامي الاقرب للتهاون تجاه التمنع والتدلل الذي تبديه بعض الدول من خلال التصريحات المعبرة والاشارات الاعلامية بالغة الوضوح عن وجود سوء نية مبيتة ومخطط لها بخبث وعناد وعناية فائقة لافشال أي تجمع رسمي عربي يقام خارج نطاق السيطرة التامة لمنظومة العمل العربي المناهض لتطلعات الشعوب وحقها في الحرية والكرامة الانسانية.
ثم ماذا كان هو الخفي او الغامض في مواقف الدول العربية وبالتحديد الخليجية وبالتحديد الاخص المملكة العربية السعودية يمكن ان يدفع السادة المستشارين ودوائرهم الاعلامية والسياسية الى توقع موقفا مغايرا من قبل هذه الانظمة التي أدمت اصابعها عضا بالنواجذ غيظا وتطيرا من تجربة العراقيين الديمقراطية منذ بواكيرها الاولى..تلك الانظمة التي ما زالت تتموضع كرأس رمح خائب في الثورات المضادة المناهضة لحرية الشعوب وأمنها ومسيرتها النضالية نحو التعددية والتداولية والوحدة والمساواة والعدالة واعلاء حقوق الانسان..
ضرر كبير ومؤلم ووبال مؤسف على الخطاب السياسي العراقي كانت هذه القمة.. واقرب الى الهم الجاثم على الممارسات الدبلوماسية كانت هي الرغبة السقيمة في استرضاء النظام الرسمي العربي المذعور استدرارا لتواجده على الارض التي تخضبت بالدماء الغزيرة نتيجة لسياساته المعادية للشعب العراقي..
كما انه من المخجل للديمقراطية العراقية الناشئة والرائدة والمتمنى والمرجو والمنتظر قيادتها لحركة التغيير الشعبي الحر في المنطقة ان تكون اول رسائلها للشعوب العربية من خلال استضافة جلاديها وقامعيها وسجانيها في تجمع لن يسفر الا عن مزيد من التثبيط والاحباط واليأس للقلة التي بقيت تتأمل الخير من هكذا كوالح لا يجمعها الا القدرة الفائقة على الحفاظ على سواد رؤوسهم –ووجوههم- في بلدان يشيب بها الرضيع ويتساوى فيها العيش فوق التراب او اسفله..
بوضوح.. كان على الدبلوماسية العراقية ان تعمل على تجنيب الشعب العراقي الكريم الاهانة التي لم تخفي بعض الانظمة العربية النية على توجيهها له من خلال مشاركتها من خلال وفود دون المستوى اللائق بثقل العراق ودوره العربي والاقليمي وذلك عن طريق الاعتذار عن استضافة هذا المؤتمر غير النافع ولا المجدي والذي اعيانا البحث فيه عن ناقة اوجمل اوحتى شاة جرباء للعراق وشعبه..وترك السادة اصحاب الجلالة والفخامة والسمو ومؤتمرهم العتيد لما يرونه مناسباً..
ان التزام العراق الديمقراطي التعددي هو امام الشعوب العربية التي مجت طعم الذل والهوان ونادت باعلى الصوت الا لعنة الله على القوم الظالمين..وامام قواها الحية ومن يمثلها عن طريق التفويض الشعبي المباشر..التزام امام الشعب المؤمن باهمية التضامن ما بين الشعوب لتحقيق اسس التنمية والرخاء ومتطلبات الحكم الرشيد المستند على الديمقراطية وحقوق الانسان..