الرئيسية » نشاطات الفيلية » الإعلامي (صلاح البدري) في حوار خاص لـ (منبر الإعلام الفيلي)

الإعلامي (صلاح البدري) في حوار خاص لـ (منبر الإعلام الفيلي)

يحرص (منبر الإعلام الفيلي) على إجراء العديد من الحوارات مع مختلف الشخصيات الفيلية في داخل العراق وخارجة بغية زيادة وتقوية الحضور الفيلي إعلاميا، وذلك من خلال تناول العديد من القضايا والمشكلات المتعلقة بالشأن الفيلي وهمومهم فضلا عن القضايا الأخرى، وإبراز دور الكفاءات والطاقات والقدرات الفيلية المتنوعة، من اجل ان تجد طريقا للتوحد والاصطفاف معا خدمة لقضيتنا المقدسة، لقاءنا هذه المرة مع الإعلامي (صلاح البدري).

نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية:

• الاسم : صلاح شمشير طهماز البدري

• القومية : كوردي

• التحصيل العلمي : بكالوريوس إعلام / جامعة بغداد

• البريد الالكتروني : salahalbadree@yahoo.com

• اللغات : عربي ، كوردي،انكليزي



المواقع التي يعمل بها :

• منسق إقليم كوردستان / وزارة النقل

• عضو نقابة صحفيي كوردستان

• رئيس رابطة الإعلاميين الكورد خارج الإقليم



الدورات والمؤتمرات :

– مؤتمر الحوار العربي _ الكوردي /2004 اربيل

– مؤتمر حقوق الإنسان ( حوار الأديان ) السليمانية 2005

– مؤتمر إعادة أعمار العراق 2006 / إيران

– مؤتمر المصالحة الوطنية ( المعهد العراقي للسلام ) بغداد 2007

– دورة NDI حول الدعاية الانتخابية بغداد 2005

– اجتياز دورة إدارة مكاتب حديثة في عمان 2007

– دورة تطوير علم الإدارة في بيروت 2008

– دورة إدارة العقود والمفاوضات الدولية في بيروت 2009





(منبر الإعلام الفيلي) وجه بضعة أسئلة الى الإعلامي (صلاح البدري) في حوار خاص..

س/// المحافظة على الاستقرار السياسي يتطلب الحنكة والاستعداد للتضحية بتخلي عن بعض المصالح والمكاسب، كم من الوقت يحتاج لذلك، وهل تلمس تجاوبا من الكيانات السياسية لتخلي عن بعض من مصالحها؟


ج/// الواقع السياسي العراقي مرتبط بالاستقرار الإقليمي للمنطقة، وقراءة المشهد السياسي رغم تغير نظام الحكم بعد 2003 الا انه ،مازال تعيقه الكثير بسب خلافات وتوجهات ومصالح دول الجوار،وعدم توافقها مع رؤيا الكتل السياسية في العراق ،الا مع بعضها والمرتبطة بأجندات مرسومة سلفا،وانقسام أحزاب السلطة فيما بينها،كونها ملتزمة باتفاقيات خارجية،كل ذلك يصعب الأمور ،وتجعلها تدور في حلقة مفرغة،كما ان ربيع الثورات ،قلبت بعض الموازين،وجعلت جميع الإطراف تعيد حساباتها واتفاقياتها، والحكومة الفتية في العراق ونظامها الديمقراطي الذي يسير ببطء والضغوطات التي تواجهه من الداخل والخارج ، كل ذلك تجعل الأمور أحيانا مشلولة ،والأغلبية السياسية تبحث عن استغلال الوضع من اجل مصالحها البعيدة عن مصلحة الوطن والمواطن ، والمشهد العراقي لا يبشر بخير في ظل الانشقاقات الحزبية ،بدلا من تماسكها ،ووجود قوى خارجية تعد العدة من اجل إرباك الوضع الداخلي ،لان استقرار الوضع العراقي يقلق دول الجوار،التي مازالت تقاوم التغيير القادم لا محال على أنظمتها ،وفي حال التغيير ستكون هناك قراءات أخرى ،حينها يكون هناك برامج وأجندات مع او ضد ..اما الآن فالوضع في حالة تخبط وفوضى ،ولا يمكن ان يعول على نتائجه.

س/// هناك مشاكل وملفات معلقة بين الكورد وحكومة المركز ودول الجوار، على اي طرف ترى يقع القصور الأكبر بسبب عدم فهم أحدهم للآخر، والى اي حد يمكن ان يؤثر سلبا على مستقبل الأمة الكوردية؟


ج/// مشكلة أحزاب السلطة في العراق أنها تعيش ادوار ازدواجية ،أحيانا تلعب دور أحزاب المعارضة وأحيانا تتشبه بالنظام المقبور في التسلط ،وأحيانا لا تعرف ما تريد مما يصعب الأمور في رؤيا مشتركة، وتنسى دور الكورد وكوردستان التي أصبحت ملاذا امنا لكل الأحزاب التي تقف اليوم بالضد مع الكورد ،وتنسى نضال الكورد لأكثر من مائة عام من اجل استقرارها ،وكيف ان الكورد بعد سقوط الصنم ، اختاروه وجودهم مع الحكومة الاتحادية ،وكيف انهم في كثير من الصراعات كانت دائما هي جزء من الحل ،حتى تشكيل الحكومة الأخير عندما تعقدت الأمور وكان مؤتمر اربيل هو نهاية تلك الخلافات ،لكن بعد ان اطمأنت ،رجعت لتقف ضد الكورد مرة أخرى، والمشاكل بين الإقليم والحكومة بعضها تستخدم كوسيلة ضغط، لكن على العموم ليس من مصلحة احد بقاء الأمور على ما هو عليه ،حتى الكورد اذا ارادو الاستقلال وتقرير مصيرهم ،فيجب ان تكون علاقاتهم طيبة بجميع من يجاورهم، وهو ما تقوم عليه أحزاب وحكومة الإقليم ، وهناك الكثير من التوافقات في الرؤى بين احزاب الائتلاف الوطني والتحالف الكوردستاني، باستثناء كتلة دولة القانون،وهذه الأمور ستجد طريقها للحل بعد مؤتمر قمة بغداد في الاجتماع الوطني للكتل السياسية.

س/// تنوع مكونات وشرائح المجتمع العراقي في ظل الثقافات السياسية والطائفية، أصبحت فتيلاً للأزمات، هل يمكن للقضية الفيلية ان تجد لها حلا وسط تلك الأزمات، وما عليهم ان يفعلوا؟

ج/// ان طبيعة المجتمع العراقي وتنوعه لم يكن يوما ليؤثر على وشائج النسيج العراقي ،ولم تكن الثقافة العراقية ،ثقافة عنف ،لكن التغيير الذي حصل في العراق ،زلزل أنظمة المنطقة القابعة على صدور شعبها ، فكان إشعال فتيل الطائفية السبيل الوحيد للحفاظ على أنظمتها بتصدير ثقافة الفتنة الطائفية والتي اثرت بشكل سلبي وكبير على الوضع العراقي، الى ان تدارك العراقييون المكيدة التي طالت دماء كثيرة من الشعب العراقي ،والكورد الفيليين طالهم الاذى مثلما طال بقية العراقيين لتواجدهم في مناطق وسط وجنوب العراق التي لم تسلم من تلك الحرب الشعواء، ورغم انتهاء تلك الفتنة ،الا ان نظام الحكم في العراق قسم على اساس قومي ومذهبي ،والذي جعل مكون الكورد الفيليين يتخبط بين الفرقاء ،تارة مع القومية واخرى مع المذهب،ولم يشكل كيان مستقل بذاته ليقرر وضعه فأصبح تابعا لأحزاب انشغلت بمصالحها ونسيت او تناست وضعهم فدفعوا ثمن ثمان سنوات اخرى تضاف لتغييبهم ،والنظر اليهم كمجموعة مستضعفة لا حول لها ولا قوة مما جعل قضاياهم معلقة ،وكان الأجدر بهم لملة صفوفهم ، وان تمسك الكورد الفيليين بقوميتهم ودينهم وعدم الانقسام بينهما يعطيهم القوة لان طبيعة الكورد الفيليين وتواجدهم مع العشائر العربية وممارسة الطقوس والشعائر الدينية وانصهارهم مع تلك العشائر جعلت كفة الطابع الديني والمذهبي هي الغالبة ،لكن ذلك لم يمنع الفيليين من تمسكهم القومي ولا يمكن ان يتخلو عن احدهما ،والمراقب للوضع السياسي العراقي سيجد ان الفيليين هم الوحيدين الذين لم يستغلوا الأزمات لصالحهم وبالعكس من ذلك دائما تكيل التهم بحقهم عند انتهاء الانتخابات ،دون النظر بمطالبهم ،لذا عليهم توحيد صفوفهم وان يكون لهم مرجعية سياسية وثقل وسط الأحزاب والكتل والخروج من قوقعتهم ،وعدم البقاء تابعين وان يعملوا من اجل ان يكون لهم وضع مستقل وبرنامج يفرض نفسه ليكونوا شركاء في العملية السياسية وليضحوا من اجل مكونهم مثلما ضحوا من اجل الآخرين.

س/// الفيليون هم الشريحة الوحيدة في العراق لا تملك مدارسا خاصة لتعلم لهجتهم كي يمكن لهم الحفاظ على تاريخهم وتراثهم وفنونهم وتخليد شخصياتهم، من يتحمل ذلك التقصير الحكومة المركزية أم حكومة الإقليم أم الفيلي نفسه؟


ج/// ان تشتت الكورد الفيليين وانضوائهم تحت مسميات مختلفة ،جعلتهم يبتعدون يوما بعد يوم عن حقيقة وجودهم ككورد ،ومما يزيد في صعوبة الامر تمسك بعضهم بالدين والانسلاخ عن قوميته التي انعم الله بها عليه وكأنها سبة او لعنة ،ولم نجد اي من القوميات الاخرى تحاول الانقسام على نفسها مثلما فعل الكورد الفيليين ، مرة بهاجس الخوف ومرة لإرضاء المجتمع الذي هم فيه ،رغم ان الدراسات التاريخية تفيد بأصالة الكورد الفيليين وتاريخهم في تطور حضارة سكان حوض دجلة الممتدة من جبال زاكروس، وان اسماء عشائرهم تدل على اصالة كورديتهم ،حتى ان الدراسات تشير ان اللغة الكوردية الفيلية هي اصل اللغة،والمفروض ان هذا الامر يكون دافع للاهتمام ،وقد كان الكورد الفيليين فبل عمليات التسفير فترة الخمسينيات من القرن الماضي ،لديهم مدارس خاصة بهم عندما كان اقتصاد الدولة العراقية يعتمد على تجار الكورد الفيليين،والكورد الفيليين لهم لغة خاصة بهم تميزهم عن بقية الكورد بعض العوائل مازالت محافظة عليه ولكن الكثير فقد لغته نتيجة انصهارهم في عشائر عربية ،كما ان معاناتهم في اعادة ممتلكاتهم ،جعلتهم يعزفون عن قضية الاهتمام باللغة،وهناك فقط مؤسسة شفق التي تبعث إذاعة برامج منوعة اضافة لبرنامج تعليم باللغة الكوردية الفيلية ،كما وخصصت الحكومة في بغداد مدرسة ابتدائية في منطقة الكفاح في الرصافة ،لكن هذا لا يكفي مع وجود الكورد الفيليين في جانبي بغداد اضافة لوجودهم في مدن خانقين و الكوت والحي وبدرة والحلة والهاشمية وعلي الغربي ،كل ذلك تدعو ان تكون هناك جدية في الموضوع في الاهتمام باللغة والتراث والشخصيات الفيلية الوطنية التي سجلت مواقف مشرفة في تاريخ العراق القديم والحديث،إطراف كثيرة تتحمل مسؤولية اندثار لغة وتراث الفيلي بما فيهم الفيليين أنفسهم ،كما ان حكومة الإقليم تتحمل جزء كبير لعدم تأسيس مدارس للكورد الفيليين خصوصا في مناطق خانقين التي تقع تحت سيطرة الكورد ووجود عوائل كثيرة في مدن اربيل وسليمانية،تدعو الحاجة لااحياء تراثهم ،وعلى الكورد الفيليين ان ينفضوا الغبار عن رؤوسهم ويهتموا باللغة والتراث التي هي أساس حقيقة وجودهم وشخصيتهم ،وان لا يكون نسخ مقلدة طالما لديهم القدرة ان يفعلوا ذلك والا ستنطمر وتكون جزء من الماضي سيندمون عليه.

أجرى الحوار/ صادق المولائي