الرئيسية » مقالات » زواج غير مؤقت بنية الطلاق

زواج غير مؤقت بنية الطلاق

لقد أعجبني ما قرأت مؤخرا بان المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة بحث في مشروعية تسعة أنواع للانكحة وهي زواج المسيار والزواج المقيد بالانجاب والزواج بشرط الطلاق ونكاح السر والزواج العرفي والزواج المدني وزواج الأصدقاء ( الفرند) والزواج المؤقت.
وكان من الطبيعي ان تكون هناك حالة من التباين في المواقف والآراء من ناحية المفاسد والمصالح الناشئة من مثل هذه الأنواع ، ولكن مناقشة الزواج المؤقت بالذات في مكة المكرمة أمر له أهمية كبرى نأمل ان يؤدي الى مناقشة قضايا حيوية أخرى قد تفضي الى توحيد العبادات بين المسلمين كخطوة أولى لتوحيد المواقف والخروج من متاهات المذهبية التي فتكت بجسد الأمة الى رحاب الدين السمح، وأقول بأنه لا مانع من بحث قضية الجواري أيضا وإمكانية إعادتها بطريقة تلائم العصر باعتبارها نوعا من الانكحة.
اعني بذلك ملك اليمين ، لاني أرى بان الدين الإسلامي نظم هذه العلاقة بين المالك والمملوك وأعطاها صورة إنسانية توجها بالدعوة الى عتق الرقاب لما فيه من الأجر الجزيل والمثوبة الكبرى ، وجعل الشارع عتق الرقبة كفارة لكثير من الذنوب، على عكس الاستعباد اللاانساني الذي نشهده في عصرنا الحاضر لجنس النساء في شرق الأرض وغربها واعتبارها سلعة رخيصة يتاجر بها بأبشع الصور.
وإذا كان العلماء أعضاء المجمع الفقهي الإسلامي يناقشون حلية تسعة أنواع من الانكحة فهذا يعني انه يمكن الاتفاق بين المذاهب الإسلامية على صيغة جديدة للزواج يراعى فيه الحاجة والمتطلبات الشرعية ليختزل الكثير من المشاكل ويزيل حالات التشنج بين السنة والشيعة في قضية مهمة مثل الزواج المؤقت أو ما يسمى بزواج المتعة والمسلمون متفقون على أصل الزواج ومختلفون على التوقيت.
واقترح بان يُصار الى صيغة زواج غير مؤقت مع وجود شهود وصداق معين معلوم ولكن بنية الافتراق بالطلاق في موعد غير مسمى ، ويمكن التفاهم على شرط الميراث في حالة وفاة احد الزوجين.
وطالما ان المجتهد يمكن ان يخطأ دون ان تكون عليه طائلة أو يناله لوم وإنما له اجر إذا اخطأ ، أقول لنخطئ في تحديد مفهوم جديد لزواج المتعة بتغيير اسمه وأغراضه وآلياته بشكل لائق مقبول من الطرفين يتعدى الآثار النفسية لها ، ونخلص الأجيال القادمة منها.
وإذا كان الفقهاء في القرن العشرين يستطيعون ان يفتوا بعدم رجم الزانية لتحقيق مصلحة اكبر وإخراج لحوم الأضاحي الى خارج حدود مكة أو الحجاز وإرسالها بالطائرات الى الدول الإسلامية الفقيرة أو تجويز أطفال الأنابيب وغيرها من الأمور المستجدة ، فأنهم يستطيعون ان يقدموا لنا صيغة جديدة يتفق عليها ليخفف الوطء على الشباب والشابات في عالم تغير فيه كل شئ خاصة في بلاد المهجر .
ويكون هذا الانجاز مقدمة لخطوات أخرى على طريق توحيد العبادات بين المسلمين لما له من أهمية كبرى في توحيد القلوب وتوثيق الوشائج الروحية بين المسلمين ، فنحن نحتاج الى طريقة جديدة في التفكير والى جرأة في اتخاذ القرارات والتخلص من ارث الماضي الثقيل.
وبقي ان أقول باني شخصيا لا أميل الى زواج المتعة غير اني لا اشك في حليته ، لان نظام الجواري أولى ان يتحسس المرء منه أكثر من زواج المتعة وعلى الآخرين ان لا يتشنجوا من الأمر بهذا الشكل فغاية الأمر انه مباح ولا يجب على المكلف إتيان المباحات كلها .
ونظام الرق لم يقل احد بتحريمه سوى الحكومات حيث خلصوا البشرية من نوع معين من الاستعباد لتبدأ أنواع أخرى من الاستعباد أكثر إيلاما، وأقول لمن حرم نظام الجواري:
حرموه من غير عقل ونقل وحرام تحريم غير الحرام

وهي دعوة الى علماء المسلمين شيعة وزيدية وسنة وأباظية وإسماعيلية ان لا يكونوا هم سبب مشاكل المسلمين وليكونوا سببا شريفا لحل هذه المشاكل فالعلم لا يعني الهيمنة ويجب ان لا يؤدي العلم الى التزمت والغرور ، ويلاحظ الفطن باني لم ادرس المقترح من الناحية الفقهية لاني قصدت بالعنوان البدء بتوحيد العبادات بين المسلمين وليس قضايا الانكحة والمواريث فقط .