الرئيسية » مقالات » الشيوعي العراقي أول من ضحى ولم يستفد

الشيوعي العراقي أول من ضحى ولم يستفد

لا يملك الشيوعيون سلطة ولا مالا حتى احصل على واحد منها، ولا اريد ان تزداد شعبيتي وكثرة المحبين لي


ولا اخالف حتى اعرف

ولاردة فعل من الاحزاب الدينية

بل اقولها للتاريخ

الحزب الشيوعي العراقي حزب ضارب في شعاب الزمن منذ العقد الثلاثيني للقرن الماضي وقد تجمع فيه اغلب من يريد الاصلاح والتغيير ومن يملك الحماس والاستعداد للتضحية بماله ووقته ودمه .

——————–

وجميع الاحزاب تجد عناصر مؤهلة فتضمها الى تنظيمها ثم توجهها وتصقلها فهي تكتشف المؤهلين في البداية ولاتخلقهم وبعدها تبدأ بتلقينهم افكارها ومتبنياتها الفكرية والفلسفية وتصقلهم على ضوئها

فمثلا حزب الدعوة الاسلامية تحرك علي وانا مشبع بالفكر الاسلامي وكنت انتظر تنظيما انتمي اليه فلم يجد من ضمني او كسبني صعوبة في انتمائي

الشيوعيون اول المضحين ولم يستفيدوا شيئا من سلطة او امتيازات

———————

وطن حر وشعب سعيد شعار المرحلة

اتبنى هذا الشعار وانا عارف به لم تضطرب في ذهني الموازين ولم تختلط المعايير

وهو ليس فلتات عابرة او جزافا لاضابط له ولا انطلق من غبش التصور ولا تميع القيم ولا تأ رجع المشاعر
انه شعار ينسجم مع التعددية الفكرية والعقيدية والسياسية للشعب العراقي ولا اجانب الحقيقة او ابالغ ان قلت انه شعار وهدف فطري
شعار القومية يصطدم مع التعدد القومي في العراق وشعار حكومة اسلامية يصطدم مع التعددية الدينية والمذهبية وهذا راي الفصائل الاسلامية التي قدمت اتباعها ضحية الهدف ثم غيرت الشعار بعد سيل من الدماء والاشلاء
فلم يبق الا شعار وطن حر وشعب سعيد
لو سالنا اي عراقي فانه لايرفض الحرية والسعادة فهل انا صائب لو رفعته علما اني كاتب اسلامي لم اتاثر بالفكر الشيوعي وانا شاب فهل اتاثر وقد جمد ذهني على افكاري في هذا العمر وكتبت كتبا عديدة في الفكر الاسلامي
———

منذ ان كنت طالبا في الخامس الابتدائي كنت الاحظ عددا من المعلمين يدّرسون الطلاب دروسا اضافية لتقويتهم ولم ياملوا من الطلاب مالا ولا شكرا بل لحرصهم على مستقبل الطلاب ومنهم

الاستاذ المرحوم هادي جليل

الاستاذ المرحوم راضي العوادي

الاستاذ عبد الرزاق العمري

الاستاذ كاظم الشرع

الاستاذ محمد عبد الواحد

وبعد قيام مايسمى بالجبهة الوطنية عرفت انهم كانوا شيوعيين
—————-
وفي مناسبة ميلاد الحزب الشيوعي 31 اذار 1974 دعاني صديق شيوعي لتوزيع ( زردة) وهي حلوى من رز وزعفران وسكر وهيل وماء ورد ، وكان مكتوب عليها بال (دارسين) وطن حر وشعب سعيد ، ياعمال العالم اتحدوا
وقد استجبت له ووزعتها على معارفي لانها شعارات جميلة ولا محذور او محظور شرعي فيها فاختلافي الفكري معهم لايعني الغاء وشطب كل شعار او فكرة نافعة

——
وحينما انتميت لحزب الدعوة الاسلامية اواخر سنة 1976 تعمقت علاقتي بالشيوعيين وكنت اتمنى لو انتموا لحزب الدعوة الاسلامية ولكن لم اتحرك لكسبهم لانهم متشبعون بافكارهم فالتحرك على المستقلين افضل
ومن جهة اخرى ان التحرك عليهم قد يضعف الاواصر وقد يولد حساسية او حوارات قد تصبح صاخبة

ولازلت ارى ان الافضل للمنتمي لحزب ان يتحرك على المستقلين فقط لكي يتوزع الشباب على التنظيمات ليتثقفوا ويشعروا بالمسؤولية .

——————-

وفي بداية الحرب هربت من الجيش لاخوفا من القتل لاني كنت كاتبا في القلم وليس مقاتلا

وانما هربت لكي لا ادخل في معركة يكون الشعبان العراقي والايراني هما الخاسران واستجابة لتعليمات حزب الدعوة الاسلامية وحياءا من بعض الشيبة الذين يرون انها معركة الكفر مع جيش الحسين ويحثوني على الهروب
وكنت مختفيا في بيت الاخ الشيوعي ذيبان عبادي فقد كان والده صديقا لوالدي ونحن اشبه بعائلة واحدة فقد تعهدت لي العائلة باجمعها بان النظام لن يعتقلك الا اذا قتلنا جميعا

وقال لي والد الاخ ذيبان : لايعتقلك البعثيون الا بعد مرورهم على جثتي

، بقيت عندهم 15 يوما ثم انتقلت الى بغداد

————————–

وبعد سقوط النظام زرت مقر الحزب الشيوعي في مدينتنا وكان مسؤوله الاستاذ عبد الرزاق العامري ففرح جدا بزيارتي وبدا يتحدث معي وكان مطلعا على الفكر الاسلامي وحافظا لكثير من الايات القرانية والاحاديث الشريفة وكان متقشفا او زاهدا ويشرب سيجاير لف فاهديت له مجموعة من كتبي
وبعد زيارتي باسبوع حضرت احتفالا او ندوة لهم ففرحوا كثيرا
وحينما القى احد الشباب على مقرهم قنبلة صوتية استنكرت العملية ونصحت الفاعل وكان شابا متدينا ليس مرتبطا بجهة سياسية اسلامية فاعتذر من عمله ولم يكرره
================
مظلومية الشيوعيين

لم يجد الشباب المتحمسون للاصلاح والتغييروالمستعدون للتضحية الداعية والمرشد الواعي الذي يربطهم بالاسلام كفكر ثوري وشامل لينتموا اليه

فقد كان الفكر الاسلامي متناثرا ومنزويا ولم يتكتل الاصلاحيون الاسلاميون في تنظيم لينتمي اليه الشباب

وكان الدعاة له اما خرافيين او لم يطرحوا الاسلام بشكل شيّق او جذاب .

والانتماء حاجة ضرورية فتوجه الشباب الى الحزب الشيوعي والى الاحزاب القومية.

ولو طرح الاسلام عليهم كفكر ثوري اصلاحي تغييري لانتموا اليه .
واول مظلومية هي ردود الفعل ضدهم بسبب فتوى التكفير التي استغلت لتصفيتهم جسديا

ويقال ان الفتوى كانت موجهة للحزب الشيوعي الايراني ثم استغلت من قبل بقية الاحزاب وفي مقدمتها حزب البعث.
وقد رفض بقية العلماء الافتاء ضد الشيوعيين ومنهم السيد الحمامي

والمظلومية الثانية انهم دخلوا الجبهة الوطنية حرصا منهم على بناء العراق وحسن ظن بالنظام فقام النظام بتصفيتهم او محاصرتهم.

واخر مظلومية هي استخدام الدين للدعاية الانتخابية ، وكذلك حذف اصوات كثير من الذين صوتوا لمرشحي الحزب الشيوعي . فمثلا في احد المدن كان عدد الناخبين الذين صوتوا للقائمة الشيوعية 600 فكانت النتيجة 2 صوت .

———-
المسؤولون الشيوعيون اكثر وطنية ونزاهة

السادة حميد مجيد موسى ومهدي الحافظ ومفيد الجزائري كانوا اكثر وطنية ونزاهة واخلاص من غيرهم ، ويقال انهم لم يقصّروا في واجبهم ولم يتخلفوا ساعة واحدة عن جلسات البرلمان.

ويقال ان المرجع السيد السيستاني دام ظله معجب بشخصياتهم من حيث اخلاصهم ونزاهتهم .