الرئيسية » مقالات » سكتوا دهرا ونطقوا كفرا!

سكتوا دهرا ونطقوا كفرا!

سكتوا دهرا ونطقوا كفرا ، وداعا أيها القلم ، فقد أحببتك حرا ، وكرهتك عبدا ، فما دمت لا أستطيع أن أعبر من خلالك عما أُريد ، فلا بد لي من توديعك والإعتراف بفضلك ، لأنك كنت في مرحلة ما من هذا الزمن الغريب أنا .

مرحلة أنطقت الصخر من بؤسها ، وأشابت الطفل الرضيع ، مرحلة اتسمت بالموت والفقر والإفقار والتعطيش والدمار ، مرحلة ابتدأت بتدمير الآثار في أفغانستان الى سرقة آثار بلاد الرافدين وما زالت العجلة تدور ، مرحلة لم تضف على ماجاء به علماء وفلاسفة هذه الأمة من تطورات بل كبرت فيها العمائم وازداد فيها الكفر والعهر والفجور ، فمن مؤسسة الزواج والأسرة الحديثة الى التكفير واللطم وزواج المسيار والعرفي والمتعة واستغلال المساجد أبشع استغلال ، وقد قيل قديما ( وراء الأكمة ما وراءها ) ولو كان علماء النفس والمجتمع أحياء حقا في زمننا لقالوا (وراء اللحى ما وراءها ) .

أين عصرنا وأوطاننا من التنمية في مجالاتها الشتى ، أين المصانع والمعامل والحقول . واين المدارس ومناهجها التربوية بما يتلاءم وتطور الإنسان في هذا الزمان .

أين القانون والعدل والإنسانية التي تدين المجرم وتبرئ البريء .

أصبح القتل والحرق والتدمير هو الهوية ، أصبح التفجير والتدمير هو الثورة .

هكذا بدأت الفيتنا المرة هذه ، وهل ستنتهي وحال أمتنا هكذا ؟؟؟!!!

أين الحريات الشخصية واحترام الآخر والإعتراف بحقوقهم ، التي حتى في زمن الغزاة القادمين من الصحارى لم تُداس كما استبيحت في هذا الزمن ، إن غول التكفير لم يشمل المرأة وحدها بل أمتد سرطانه ليلغي جمال الحياة وتنوعها ، لم يكتفوا بخنق المرأة وتكفينها بالأسود بل أمر كافرهم الكبير بتدمير الكنائس وكأنه إله هذا الزمن الردي ، وكأنه ينقص هذا الزمن المر هذه الفتوى الفاجرة .

إن عجلة الزمان تمضي والحريات تُستلب أكثر .

لا أمل لأمتنا ولا خلاص لها مما هي في بؤس ومحنة الا بإبعاد التكفيريين ومرتزقتهم عن ميادين السياسة والعلم والمجتمع ، لأنهم غمامة سوداء تنشر الجهل والتخلف والفقر والخوف والموت .

متى تتنفس امتنا هواء نظيفا يزيل عنها بؤسها ، متى نرى فتيات مجتمعنا وفتيانهم يذهبون الى المدارس دون خوف أو وجل .ومتى تستطيع المرأة أما او اختا او صديقة او حبيبة أن تسير في شوارع مدننا وهي لاتشعر بأنها عارا خُلِق وبأنها ليست متعة للرجل في أي شكل رغب وفي أي وقت شاء .

كل هذ يكون في ظل قوانين حقيقية لا حبر على ورق ولا في ظل قوانين وضعت قبل آلاف السنين عندما كان المجتمع رعوي إباحي ليس فيه الا لغة الكر والفر ، هنا يكمن دور الحكومات الحديثة التي تؤمن بالديمقراطية وبالمجتمع المدني ، الحكومات التي تنتخب ولا تغدر بناخبيها وتحقق ما يطمحون اليه من هدوء وأمن واستقرار من خلال ماتنفذه من برامج وخطط واضحة وإصلاحات حقيقية في البنى وليست مجرد وعود يغفو عندها الزمن وينهبها الفساد .