الرئيسية » مقالات » الصناعة العسكرية ما بعد 2003

الصناعة العسكرية ما بعد 2003

لايخفى على الجميع بأن ما كونته الحقب السابقة من صناعة عسكرية شغل مساحة كبيرة من حجم الصناعات العراقية في حينه ، حيث كانت شركات هيئة التصنيع العسكري ، المنحلة ، تضم الكثير من الخبرات العسكرية وفي كافة المجالات ، القتالية والتعبوية واللوجستية .. حين كانت تلك الشركات تقوم بتصنيع الكثير من العتاد للبنادق المختلفة والمسدسات والصواريخ والكثير من المعدات الصوتية مع صيانة كاملة ،محلية، للكثير من معدات الأتصال اللاسلكية ناهيك عن صناعة الزوارق البحرية السريعة من قبل إحدى الشركات في مدينة البصرة ، من جانب آخر نرى أن وزارة الدفاع بحاجة ماسة في تلك المرحلة الى إدامة زخم تلك الصناعات التي تبخرت بفعل الأحداث التي جرت بعد 2003 ، للمساهمة في الأستثمار الأمثل لميزانيتها الأستثمارية التي طرحت للعام الحالي والبالغة 140 مليار دينار.
ومع ما متوفر لدى وزارة الصناعة اليوم من طاقة بشرية وخبرات هائلة بفعل ضم العديد من شركات الهيئة المنحلة بخبراتهم الى وزارتها .. نرى إننا بحاجة الى إدخال الصناعة العسكرية من جديد الى المساحة الصناعية في الوقت الحاضر والبدء في نقل تكنلوجيا صناعة الذخائر والأجهزة والمعدات ، الجديدة، المهمة للجيش العراقي وبما يخدم المرحلة الحالية وعدم إغفال هذا الجانب المهم.. علينا أن نبدأ ، حتى إن كانت بدايتنا بسيطة ومحدودة وقد تتمثل في صناعة الذخائر الحربية البسيطة للأسلحة الخفيفة ، وأن ندفع بالمؤسسات الصناعية ونساعد على إعادة بناء الصناعة العسكرية الحديثة وفق الرؤية الحديثة لمهام الجيش العراقي الجديد آخذين بنظر الأعتبار الوضع الأمني للبلد والتهديدات الأرهابية .
يعلم الجميع أن الصناعة العسكرية بحاجة الى إستثمارات مادية كبيرة تفوق الموازنة الموضوعة لوزارة الدفاع في الوقت الحاضر ولكننا في المستقبل القريب ، إذا ما بدأنا بالمباشرة بنهضة صناعية مدنية وحققنا التوازن في البنى التحتية ، يتحتم علينا البدء بوضع ستراتيجية بعيدة المدى لصناعتنا العسكرية حيث ، وبعد مرور ما يقارب العقد من الزمن على التغيير الجديد في النظام السياسي العراقي ، أصبح من الضرورات ملحة تفرضها المرحلة التي يمر بها العراق بسبب تعرضه للهجمات الأرهابية والتحديات الأقليمية الأخرى المحيطة به تدفعنا بالتأكيد الى ضمان تأمين الأمدادات من الذخائر العسكرية والمعدات الدفاعية محلياً عن طريق إتباع الأسس التكنلوجية الصحيحة في إعادة بناء تلك الصناعة وما توفره من عملية إستيعاب كبيرة للكثير من الخبرات المعطلة حالياً بأنتظار فرصها لخدمة الوطن .. ناهيك عن ما توفره تلك الصناعات من موارد مالية صعبة نتيجة إستيرادها وتقربنا كثيراً من أفق تلك الصناعة الذي أخذ مداه الحقيقي في دول العالم أجمع ومن ضمنها دول الخليج العربي ساهم في ذلك رؤيتهم الحديثة الشفافة لواقع الصناعة لديهم بصورة عامة والصناعات العسكرية بصورة خاصة .. وما إقامة المعارض العسكرية الكبيرة في بعض تلك الدول ، بغياب المؤسسة العسكرية العراقية عنها بصورة واضحة ، إلا واحدة من تلك الرؤى وما أنتجته من صناعة دفاعية مهمة جداً وواضحة التأثير .