الرئيسية » شؤون كوردستانية » إعلان دولة كوردستان هو الحل الأخير للشعب الكوردستاني

إعلان دولة كوردستان هو الحل الأخير للشعب الكوردستاني

من المعلوم بأن لكل إنسان مُرشِدَين، و تقديره لوجوده مبنيّ علی تقديره للقيمة النسبية لنصائحهما، تلك هي أهم حقيقة أصلية للواقع الإنساني، و كل حل فلسفي لا بد من إمتحانه، بالرجوع اليها. و حينما يغرس الواحد منا اصبعه في التربة فيعرف الأرض التي ينتمي اليها من الرائحة التي يشمّها، إنها أرض كوردستان.
إن ما نشاهده اليوم في العراق “الإتحادي” من دعوات تُعلن و مشاريع تُخطط من جانب الآلهة و الأبنياء المسيطرة علی سدة الحكم في بغداد هو تواطؤ الأضداد علی صناعة الخراب من جديد لتحويل القضايا الی أفكار ميتة و برامج فاشلة و مناهج عقيمة و قاصرة، والنتيجة تبقی كما هي، الحجب و الوهم والتمويه أو الشعوذة والمصادرة و نفي العالم المعاش و تقويض كل ما أدعوا الدفاع عنه من حرية و عدالة و سيادة للقانون، فترتد عليهم أعمالهم و تنتقم الواقع من أفكارهم و أخيراً ينتهون کمن سبقهم في مزابل التاريخ.
إن بروز ظاهرة خرق الدستور ومبادئ العراق الجديد و التفرد بالسلطة من قبل رئيس الوزراء، السيد نوري المالكي، الذي يجمع حالياً في شخصه وللأسف أكثر المناصب السيادية الحساسة، فبجانب تربعه علی عرش رئاسة الوزراء للمرة الثانية يرأس هو کل من الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات وكذلك القوات المسلحة، ولا نريد هنا أن نذكر ونضيف جميع مسؤولياته الحكومية والحزبية، فهي بالتأكيد كثيرة، تؤدي علناً الی بناء إرهاب فكري و الی تجييش المجتمع بالعتاد العسکري والمخابراتي، بعد قيام إئتلافه بإنكار کل ما أتفق عليه في أربيڵ کخطوة أولی و تهديده للشركات النفطية العاملة في الاقليم، تقود العراق مرة أخری نحو الهاوية. العقد تزداد يوماً بعد يوم كلما اصبح الحكم المركزي قوياً واصبحت السلطة في بغداد تسير نحو الدكتاتورية والحكم التسلطي. لماذا العجب من تفاقم الخلافات بين حكومة إقليم كوردستان وبغداد.
فبعد تدمير أكثر من خمسة الآف قرية كوردستانية علی يد الأنظمة الشوفينية التي کانت تحکم في بغداد و أنفلة ما يقارب 200 الف من أبناءه وقصف مدن كوردستانية بالاسلحة الكيمياوية و إعدام الآلاف من ثوار الكورد لا يمكن أن يطلب من الشعب الكوردستاني أن ينتظر كي يُلدغ من جُحرٍ مرتين.
وعلی الكوردستانيين العمل بذل كافة جهودهم السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لانهاء زمن سياسة الاعتداءات والقتل الذي قامت به الانظمة المتتابعة من زمن النظام الملكي الى زمن الانقلاب العسكري الذي قام به الزعيم عبد الكريم قاسم وحكم الاخوين عارف الى الحقبة السوداء التي حكمت العراق في زمن احمد حسن البكر التكريتي وصدام حسين التكريتي.
نحن نری تشكيل و بناء الدولة من أساسيات إستمرار البشرية و تشكيل التفاعل والعلاقات الإنسانية بين الأمم. لدی هذا الشعب العظيم مقومات وأسس تعطيه صلاحية تميزه ليحمل صفة ومسمى الدولة التي يعترف بها عالمياً ويكون لها كياناً مستقلاً بذاته بين جميع المجتمعات.
المجتمع الكوردستاني المتجانس قومياً يشعر اليوم بالتضامن العميق بين أفراده، له‌ ذاتيته المتميزة و تنظيم سياسي وقانوني متكامل. وهناك سلطة سياسية عامة يخضع لها جميع الأفراد في المجتمع الكوردستاني، حيث تقوم بوظائف تنفيذية وتشريعية وقضائية التي تلزم لإدارة شؤون الإقليم وإستقلال موارده لمصلحة الأفراد وحمايتهم من أي إعتداء خارجي يهدد أمنهم وإستقرارهم. فمن حق الشعب الكوردستاني في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظله أو السيادة التي يريد الانتماء إليها و تقرير المصير ليس مبدأ سياسياً يجوز إهماله، وإنما هو حق قانوني بل واحد من أهم حقوق الإنسان وواحد من قواعد القانون الدولي اللازمة للتعاون بين الدول وقيام علاقات ودية بينها. و البشرى آتية لا محالة، کي تكون دولة كوردستان العضو رقم 195 في الأمم المتحدة.
وليعلم الذين يعملون في بغداد ليل نهار علی خطط و مشاريع تنحو نحو الأحادية، بأن أحادية المبدأ أو القطب أو الزعيم أو الرأي أو الصوت، إنما تقوم علی نفي ما يتشكل منه العالم أو المجتمع من التعدد و التنوع و الاختلاف والتعارض، لکي تصنع الاستبداد السياسي والنظام الشمولي أو الفقر المعرفي و الإرهاب الفكري، أي‌ الهزال الوجودي.
وختاماً يقال: “ ما لا ترضاه لنفسك لا تصنعه لغيرك”.