الرئيسية » مقالات » حانت ساعة المراجعة..

حانت ساعة المراجعة..






لا أحد خارج الورطة السياسية التي ندور فيها.

ولا فائدة من الدموع التي تطلق من اجل الشعب: “ألمْ يأت إخوة يوسف أباهم عشاء يبكون؟ وجاءوا على قميصه بدم كاذب”.

النجاة بالمراجعة لا بالتصعيد. بالدخول في شجاعة الحساب، والساعة ساعة الاعتراف.. وكما يقال: جد نفسك في ساعة الحقيقة.

ساعة الحقيقة، هذه، يبلغ فيها السيل الزبى ويتمايز فيها الخيط الابيض عن الخيط الاسود، وتتحر عندها الفروض من مزاد المساومة على الحق، وقبل أن يحل ذلك الموعد.. “يوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون عليها” يقف أولئك الذين فرطوا بالحظوظ الذهبية التي نالتهم، في حرج أكيد، فإن”ساعة الحظ لا تعوّض” وان مآل الاقدار الى حساب: فهذا لك، وهذا عليك.. آنذاك ستهرب العيون الى دقات الساعة، والعاقبة لمن انتصر على نفسه، واحسن المراجعة والتراجع.

لنتذكر ان حلول الساعة يطلق على يوم القيامة، وان ساعة الحقيقة نطلقها عندما نكف عن (او نفقد الصبر على) مزاولة اللف والدوران. سنعرف، آنذاك،ان اكبر سجن لساعة الحقيقة هو سجن المسكوت عنه، وان اكبر المستفيدين من اعتقال ساعة الحقيقة هم اولئك الصغار الذين صعدوا، وصعدوا، وصعدوا في غفلة، او صفقة، او طربكة، من غير كفاءة الصعود، ولا حقوق الوجاهة.. “فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون” ثم اولئك الذين حَطوا انفسهم (او حُطوا) في حيّز اوسع من مقاسهم، واكبر مما يستحقون، فصدقوا انهم كبار او “طناطل” وانهم في مأمن من “الساعة” التي لا تعدوعن كونها ذرات متناثرة من الاقدار شاءت الحياة ان توحد اسرارها وتبعث بها الينا حين نكون بامس الحاجة اليها، يوما.

بعد هذا فان ساعة الحقيقة غير “ساعة الصفر”.. الاولى، لحكمة المراجعة، والثانية لخيار التآمر.. الاولى للسلام المؤجل، والثانية للحريق المعجل.. الاولى لاعادة انارة الزوايا المعتمة، والثانية الى اضرام النيران والكراهيات في كل الزوايا.. الاولى محاولة لاحياء الصحيح قبل ان يستشهد، والثانية لوضع الصحيح على مرمى المدافع، وثمة في ساعة الحقيقة وساعة الصفر، حين يتشابكان، ويتسابقان، الكثير من حكم التاريخ المثيرة.. هل تتذكرون كم من امبراطور انتهت به الاقدار الى ان يبحث عن ملجأ ينهي فيه بقية حياته، فلا يتاح له؟.

وبعضهم ندم.. ولات ساعة مندم.


“الانتحار هو المشكلة الفلسفية الوحيدة”. البير كامو