الرئيسية » شؤون كوردستانية » الديمقراطي الكوردستاني بين مطرقة منافسيه الكوردستانيين وسندان دولة القانون

الديمقراطي الكوردستاني بين مطرقة منافسيه الكوردستانيين وسندان دولة القانون

مما لاشك فيه ان تنفيذ العمليات الارهابية وقتل القوات الامنية بمختلف صنوفها والمدنيين العزل من خلال التفجيرات وكذلك مسلسل الاغتيالات التي اودت بحياة الالاف من ابناء الشعب العراقي منذ سقوط الصنم وليومنا هذالايمكن لها ان تحدث دون وجود حواضن للعصابات الارهابية وتعاون ضعاف النفوس اللاهثين وراء اموال السحت من بقايا النظام المقبوروالمتضررين من سقوط ذلك النظام.

ومن خلال متابعة الاخباروالتقاريرالامنية القت القوات الامنية وخلال الاعوام الماضية عبر عمليات امنية القبض على الالاف من المجرمين المتعاونين والمتهاونين مع العصابات والمجاميع الارهابية سواء كأفراد عاديين او متنفذين في الاجهزة الحكومية والامنية، وحتى ان اصابع الاتهام امتدت نحو وزراء في الحكومة واعضاء في مجلس النواب ومسؤولين كبارفي مفاصل الدولة المختلفة, واخرها كان اتهام نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالضلوع في تلك العمليات الاجرامية من خلال افراد حماياته الخاصة وذلك باعتراف عدد من الملقى القبض عليهم وبناء على تلك الاعترافات الخطيرة التي شاهدناها من خلال شاشات التلفاز، ويبدو ان الهاشمي كان على علم بالقاء القبض على عدد من حمايته الخاصة قبل عرضها على وسائل الاعلام وبناء على ذلك توارى ومن خلال مطاربغداد الدولي الى مدينة السليمانية لمتابعة مجريات الاحداث من بعيد.

وبعد ايام قلائل من الاعترافات اصدرمجلس القضاء الاعلى امرا لمثول الهاشمي امام القضاء والرد على تلك الاعترافات واثبات برائته من التهم الموجهة اليه ولكنه رفض الامربدعوى شكوكه في تسيس القضاء وعدم نزاهته وكذلك الادعاء ان الاعترافات، والادلة الموجودة هي مفبركة وغيرواقعية.

ان مجلس القضاء الاعلى المتكون من عدد من القضاة العراقيين المعروفين لايمكن اتهامهم جميعا بولائهم للسلطة اوبعدم نزاهتم لان في كل الحالات تعميم امرعلى الجميع يعد امرا خاطئا, نعم من الممكن التشكيك في القاضي الفلاني وذلك من خلال الأدلة والوثائق المنطقية والعقلانية، ولكن لايمكن اتهام الجميع بتهمة واحدة كذريعة للتملص من المثول امام المحكمة هذا من جهة، ومن جهة ثانية كان الأولى بالهاشمي ومنذ صدور الامر القضائي بحقه المثول امام المحكمة وتقديم ادلته ومستمسكاته التي تثبت براءته من التهم الموجهة اليه ليأخذ القضاء مجراه، ولكن رفض الهاشمي للامروبقائه في اقليم كوردستان ونقل مكتبه الى هناك والادلاء بتصريحات اعلامية يتهم فيها القضاء بعدم النزاهة والانحيازالى جانب الحكومة جعله بموقف فيه نوع من الشك والريبة.

لوان الهاشمي كان بأمكانه من اثبات برائته من التهم الموجهة اليه لكان حضرالى المحكمة في الوقت المحدد وطعن بالوثائق والأدلة والاعترافات , لكن رفضه للامرالقضائي واستمرار وجوده في اقليم كوردستان يعد بمثابة القفزعلى القانون الذي ينبغي ان يسري على جميع المواطنين العراقيين دون تمييز، وبغض النظرالى صفة وموقع الشخص المتهم في الدولة.

لقد خلقت قضيةالهاشمي احراجا للقيادة الكوردستانية وحكومة اقليم كوردستان وجعلها في موقف محرج داخليا لدى الرأي العام الكوردستاني من جهة والرأي العام العراقي من جهة اخرى.

هنا نقطة مهمة ينبغي الاشارة اليها وهوان الحكومة والاجهزة الامنية قامت بحجز الهاشمي في مطاربغداد لساعات قبل سفره الى السليمانية, وهذا ما سمعناه من خلال وسائل الاعلام , اذن لماذا سمحت الاجهزة الامنية له بالسفرطالما كان متهمابالضلوع في العمليات الارهابية ؟, يمكن ان يكون رد الاجهزة الامنية هوانه لم يصدرفي ذلك الحين امرقضائي بأعتقاله ولكن كان بأمكانهم وضعه في الحجزلعدة ايام حتى ولو في مكتبه لحين صدور الامر القضائي وهنا يبدو ان الحكومة العراقية كانت تبغي من وراء ذلك خلق مشكلة اوزج الجانب الكوردي في مشكلة لاناقة له فيها ولاجمل, وبتصوري كان هذا فخا للجانب الكوردي وفعلا اليوم الجانب الكوردي بين مطرقة العراقية وسندان دولة القانون, فاذا سلم الهاشمي الى القضاء سيغضب جماهير القائمة العراقية ان لم نقل (العرب السنة)، واذا يستمر في احتضانه في اقليم كوردستان سوف يثيرغضب جماهيردولة القانون، او العرب الشيعة ان صح التعبير وفعلا اغضب الرئيس البارزاني اكثرية الشعب العراقي عندما صرح وبالحرف الواحد في مؤتمر شبيبة اجزاء كوردستان الذي عقد مؤخرافي اربيل انه سوف لن يسلم المتهم الى القضاء، وهذه نقطة تحسب عليه لانه اولا يعدّ مخالفة للقانون الذي ينبغي احترامه وثانيا اثارة مشكلة بل ازمة مع التحالف الوطني الذي يقود البلاد بجميع مفاصله.

ان بامكان دولة القانون وبعض الكتل المتحالفة معها أن خلق مشاكل كبيرة للاقليم اذا استمرالتصعيد بين الجانبين لان راس هرم الدولة العراقية هو الان بيد تلك الكتلة التي يمكنها ان تثيرالكثيرمن القضايا التي كانت تتحفظ على أثارتها مع الجانب الكوردستاني، ومنها المادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها و قانون النفط والغاز وميزانية البيشمركة واوراق كثيرة يمكن ان يؤدي الجانب الاخرضد الكورد وما التصريحات النارية لياسين مجيد احد المقربين من المالكي ردا على تصريح البارزاني والتي ستتلوها تصريحات اخرى من قيادات دولة القانون الا انذار بفتح جبهة مع الجانب الكوردستاني، والذي هو في غنى عنها في هذه المرحلة الحساسة من العملية السياسية الضبابية والتجاذبات التي تشهدها الساحتين العراقية و الكوردستانية في ظل المتغيرات في المنطقة ووجود معارضة قوية للحزبين الحاكمين في اقليم كوردستان.

المطلوب من الحزب الديمقراطي الكوردستاني التعامل الحذرمع ملف الهاشمي وان لايقع في فخ الجانب الكوردستاني الذي احتضن الهاشمي في بداية الازمة والان تخلى عنه ورمى الكرة في ملعب الديمقراطي الكوردستاني ليواجه مشاكل عدة على الصعيدين الكوردستاني والعراقي.

18 اذار 2012