الرئيسية » مقالات » الثورات العربية… و الحرب الباردة الجديدة….2

الثورات العربية… و الحرب الباردة الجديدة….2

في هذه الايام ظهرت بعض الاصوات الغربية تحذر من قيام حرب باردة جديدة بينما ظهر بوتين الزعيم الفعلي لروسيا ليقول انه سيعمل على تشديد سباق التسلح مع الولايات المتحدة… و لكن دعنا نتسائل… هل جاء الفيتو الروسي الصيني بعيدا عن حسابات الولايات المتحدة و القوى الغربية؟ ام هل لدى الامريكان مصلحة واقعية في ظهور ثنائية جديدة تعمل على تفعيل دورها المضمحل من جديد؟ و مالذي يجمع الروس و الصينيين مع سوريا و ايران؟
من المؤكد ان الموضوع يحتاج الى دراسات كثيرة لكن لا بئس ان نحاول وضعه في اطار مجموعة نقاط يمكن تلخيصها على النحو الاتي … اولا… هناك حقيقة كانت معروفة دوما عبر التاريخ و تدخل ضمن قضية الثنائية التي تحدثت عنها في مقالات سابقة و هي في الحالة تتعلق باهمية وجود الاخر في حياتنا لتأكيد وجودنا… لكن لكي يتم ذلك لابد ان يكون هذا الاخر منافسا او عدوا ختى يكون باستطاعته تفعيل وجودنا… في هذا الاطار فان الولايات المتحدة و بمجرد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت بالبحث عن عدو جديد و كانت الصين واحدا من اهم تلك الاختيارات خاصة في تعاون حضاري مع الاسلام و لابد هنا ان نتذكر نظرية سامويل هونتنغتون عن صراع الحضارات… لكن لسبب ما قرر الاميركيون تفكيك عناصر هذه النظرية و قد وقع الاختيار على الاسلام كمرحلة اولى لهذا المشروع (هذا سيكون موضوع المقالة الثالثة في هذه السلسلة) و الان ربما تأتي مرحلة ادخال الصين و قد يكون وجود روسيا عرضيا بالنسبة الى استراتيجية الولايات المتحدة و لكن كل شيء قابل للتغيير و يعتمد على تفاعل الدور الروسي … في كل فانه من المنطقي جدا ان نفترض ان وجود تحدي جدي تمثله روسيا و الصين سيكون بمثابة القوة الدافعة لاعادة تفعيل المجتمع و النظام الامريكي و ربما النظام الرأسمالي العالمي بشكل عام. و هذا ينطبق ايضا على روسيا بشكل خاص كشرط لاعادة النهوض و لذلك فهي اكثر حماسة في قضية التحدي بينما تهدف الصين الى اعلان هيمنتها الاقتصادية على العالم و تهدف بشكل اكثر دقة الى خلق ثنائية مبني على نوع من التوازن بين القوة العسكرية للولايات المتحدة و قوتها الاقتصادية. على هذا الاساس فانه من المنطقي ايضا ان نشهد في مراحل قادمة و قد لا تكون بعيدة حروبا باردة بين كيانات اخرى حيث تقف روسيا و الصين كل على رأس تكتل مختلف و في مواجهة بعضهما البعض و في مواجهة التكتل الغربي الحالي او بعض عناصره و كذلك قد تظهر تكتلات جديدة هنا و هناك و تحتدم الصراعات في ظل الازمات البيئية خاصة الجفاف و قلة الموارد و زيادة السكان التي تعظم من شان ازمة المالية و الاقتصادية.
اما الكلام عن اية حرب نووية فهو كلام خيالي ليس له علاقة بالواقع… صحيح ان الامريكان استخدموا فعلا السلاح الذري في الحرب العالمية الثانية ضد اليابانيين لكن ذلك كان بهدف ارضاخ اليابان و ليس محوها… ثم ان هناك نقطة مهمة يجب ان لا تغيب عن بالنا و هي ان الامريكان كانوا على علم بشكل قاطع ان اليابانيين لا يمتلكون مثل هذا السلاح او ما يوازيه من قوة تدميرية و هذا ما وفر لهم البيئة النفسية لاستخدام هذا السلاح المدمر دون الخوف من رد مقابل.
فيما بعد عندما استحصل السوفيت على ذات السلاح فان ما حصل في الواقع هو ظهور ما سمي بمفهوم توازن الرعب و اساسه كان ان لا طرف يستطيع استخدام هذا السلاح الذي تحول الى جزء من الديكور او البنية التحتية للامن و ليس ابدا سلاحا للهجوم او الاستخدام و لذلك فقد استمرت القوتان العظميان في تطوير الاسلحة التقليدية التي من الممكن استخدامها فعلا بينما تم كذلك تطوير القدرات النووية و انواع اخرى من اسلحة الدمار الشامل لدعم المنظومة الامنية.. و بشكل كبير فان هذا الاستنتاج هو الذي دفع بريجينيف لاعلان مبدأ التعايش السلمي كما شكل هذا المبدأ ذاته الاساس في عقد اتفاقيات سالت 1 و2 و3 و كذلك مقررات منظمات الامم المتحدة بنزع السلاح النووي…الخ.
على هذا الاساس فان التفكير بان هذه الدولة او هذا التحالف يستطيع الحاق الهزيمة بالطرف الاخر عسكريا هو كلام لا يمت الى الواقع باي صلة لسبب بسيط هو ان اية حرب نووية لن يخرج منها احد ابدا ليس فقط استنادا الى القدرة التدمرية الهائلة لدى الكثير من الاطراف و انما ايضا و اساسا بسبب التلوث الهائل الذي سيقضي على كل اسباب الحياة تماما.
ثانيا…القضية الاساسية التي تجمع روسيا و الصين و ايران و كوريا الشمالية هي محاولة ارضاخ امريكا على قبول فكرة التعايش السلمي و تقاسم المصالح اي الغاء الفكرة الامريكية بالحفاظ على التفوق و القيادة الاميركية للعالم و اعتبار ذلك خطا احمر. بكلام اخر ان اقصى ما يمكن تحقيقه هو ما يسمى بعالم متعدد الاقطاب و الالية التي تجري بموجبها خلق نظام عالمي جديد هي محاولات لتوسيع مجلس الامن الدولي بادخال المانيا و اليابان و الهند و البرازيل و ربما جنوب افريقيا بينما تطالب منظمة المؤتمر الاسلامي و الجامعة العربية بمقعد و تطالب مصر بمقعد و كذلك تطالب باكستان و هذا معناه ابعاد انظمة طموحة مثل ايران و كوريا الشمالية و قبل هذه و ذلك فان تطوير النظام الدولي بهذا الشكل لن يخلق اي اساس لبناء العدالة و المساواة التي طالب بها المفكرون و الباحثون الذي طرحوا فكرة عالم متعدد الاقطاب قبل ان تتحول الفكرة الى البازار السياسي حيث كان هدفهم ابعد من تقسيم السلطة على الارض و الهيمينة على مواردها بل كان هدفهم هو اعادة صياغة العلاقات الدولية على اسس اخلاقية بما يضمن حق جميع شعوب الارض في العيش بالسلام و التنمية.
هذه الفكرة كانت ايضا هاجس المنظومة الاشتراكية حيث حاولت مأسسة نظام اجتماعي و سياسي و اقتصادي مبني على مبادئ عابرة للتطور الاجتماعي غير المتجانس لمجتمعات العالم او ما يسمى الكونية او Universalism …..التي طرحتها الماركسية و الليبرالية في التاريخ الحديث و قبلهم طرحتتها الدياينات الكبرى و خاصة الاسلام و لكن ذكرت في مقالة سابقة فان لا احد استطاع ان يوجد الاليات الصحيحة لوضع الاسس الاخلاقية موضع التطبيق الفعلي و ذلك لاسباب كثيرة لعب التوازن مع العامل الخارجي دورا كبيرا فيها مما دفع هذه القوى الى التقوقع كما في حالة كوريا الشمالية و كوبا اللتين ظلتا على هذا الحال حتى اليوم بينما حاولت ذلك بشكل اقل حدة كل الانظمة الاشتراكية و في الحقيقة فان بناء جدار برلين رسم الاطار الاول لذلك التقوقع الذي انتهى بالانهيار مع سقوط الجدار.
بكلام اخر فان مشروع الكونية او Universalism ذاك قد انتهى مع انهيار جدار برلين فيما ظلت الفكرة تعشعش في اذهان المفكرين و في اعمال بعض المنظمات الانسانية. اما الان في زمن العولمة الذي الغيت فيه المفاهيم التقليدية للحدود و من ضمنها الجغرافية فان الكونية او الينيفرسالزم التقليدي قد تحول الى تعايش مبني على اساس تقسيم المصالح و ليس حق الجميع في العيش و لذلك فان صوت ايران و كوبا و نيكاراغوا و جافيز في فنزويلا يبدو غريبا و شاذا الى هذا الحد رغم ان هناك الكثير من القوى التي ما تزال تؤمن بالاشتراكية و المبادئ الماركسية في العالم.
يمكننا ان نستنتج هنا ان الحرب الباردة السابقة جرت بين مشروعين كبيرين… مشروع مثالي سعى الى بناء نظام اشتراكي يحقق العدالة و المساواة للجميع لكن اصحاب هذا المشروع دعموا ماكنيته الفكرية و ايديولوجيته السياسية بوسيلة تقليدية غير حضارية و انسانية هي القوة الغاشمة و من ضمنها السلاح النووي و غيره من اسلحة الدمار الشامل و كذلك تبنوا اليات التقدم العمودي الذي خلق اسس طبقية جديدة كما انهم استهلكوا الموارد في مجالات غير مجدية و خاصة في مجال غزو الفضاء الذي كان هدفه اساسا دعم التوجه العسكرستاري …و على الطرف الاخر كان هناك مشروع واقعي تنموي يبقي على بل و يدعم الطبقية التاريخية و التمييز بين الناس و التقدم باية وسيلة كما ان هذا المشروع كان ايضا مدعوما بالقوة الغاشمة التي تعتبر جزءا مهما من الطبيعة الانسانية حسب نظرية الواقعية او Realism التي تعتبر الاساس الفكري و السياسي للنظم المحافظة و الليبرالية صاحبة هذا المشروع الثاني.
هذا الصراع انتهى بانتصار المشروع الثاني الذي تحول شيئا فشيئا ايضا الى نوع من المثالية باعلانها الانتصار الابدي ( نظرية فوكوياما… نهاية التاريخ) و كذلك محاولتها الجادة بتصدير مبادئها الى العالم و خاصة النظام الديمقراطي بكل الوسائل الممكنة و العالم العربي لم يكن غائبا بل كان من الاولويات و هكذا كان الربيع العربي.
ثالثا …. لا شك ان الشعب السوري يدفع ثمنا غاليا جدا لكن بعيدا عن حقه الطبيعي في المطالبة بحقوقه و تأثره بموجة الثورة العربية فان الجزء الاكبر من هذا الثمن الدموي يتعلق بصراع الغرب مع ايران او بكلام اخر ان الدماء الكثيرة التي تنزف كل يوم منذ سنة تشكل شيئا مثيلا لتلك الدماء التي تصاحب ولادة طفل جديد و الذي يمثل في هذه اللحظة التاريخية ولادة ايران كقوة توازي القوى النووية الاخرى. دماء ولادة ايران جرت قبل ذلك في لبنان 2006 ثم في غزة 2008 و الان في سوريا وغدا ربما في اماكن اخرى و قد تكون الساحة الايرانية الداخلية تمثل ذروتها. ما نعرفه انه كلما ازادت غزارة الدماء المسفوحة كان ذلك مؤشرا على شدة الصراع و العكس قد لا يكون صحيحا و رغم ذلك فان الايرانيين باقون على اصرارهم .
اما القوى الغربية فانها تحاول بكل الوسائل ان تمنع هذه الولادة و لعل غزارة الدماء هي محاولاة لاماتة الوليد و اجهاضه و لا نعرف ماذا ستحمل الايام القادمة و لكن من المؤكد ان القوى الكبرى و خاصة امريكا و خلافائها المهيمنون على مقدرات العالم لا يجدون ان في مصلحتهم توسيع دائرة المستفيدين بينما تسعى روسيا و الصين بدعمهما النسبي لايران الى استخدام الورقة الايرانية و السورية ادوات ضغط لتحقيق التوازن الذي سبق الاشارة اليه اكثر من تحقيق اي شيء اخر ذلك ان ايا من الصين او روسيا لا يملك مشروعا كونيا جديدا و رغم وجود قواسم مشتركة مع العالم العربي و الاسلامي الا ان المنطلق لاستخدامهما الفيتو و بالتالي امكانية خوضهما حرب باردة مع الغرب هو مصلحتهما المادية و ليس اية قيمة اخلاقية.
في الحقيقة فان هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد كون روسيا و الصين تشاركان القوى الغربية التخوف من المشروع الكوني للاسلام الذي تحمله ايران و هما يلعبان بشكل ما على ذات الوتر الذي تلعب عليه القوى الغربية و حلافائها الالداء من القوى الخليجية من حقيقة ان هذا المشروع يبدو مشوشا بسبب الاختلافات المذهبية بالاضافة الى تشابكه مع الرؤية الايرانية الحضارية و التجربة التاريخية للايرانيين او الفرس. اما ايران التي حققت مستوى كبيرا من التطور التكنولوجي و الصناعي و الزراعي و العلمي بصورة عامة في العقدين الاخيرين فان كل ما تملكه من قوة عسكرية لا يعدو ان تكون اكثر من لعبة اطفال بالنسبة الى القوة التدميرية للقوى الكبرى و لذلك فان تحديها للغرب يعتمد اساسا على قدرتها التاريخية الحضارية في ادارة الازمات و الاستفادة من تناقضات القوى الاخرى و منها استحصالها على دعم قوى تتسم باختلافات في الرؤى السياسية و المفاهيمية مع بعضها البعض مثل روسيا و الصين او السودان و ارتيريا و كذلك قوى علمانية معادية للدين مثل الماركسيين في امريكا الجنوبية في كوبا و نيكارجوا و فنزويلا و كذلك قوى اسلامية من مذاهب مختلفة في فلسطين و الجزائر و مصر و غيرها. ربما وجب علينا في هذا الاطار ان الايرانيين هم الذين استحدثوا او على الاقل طوروا لعبة الشطرنج التي هي عبارة عن تمرين نفسي حول ادارة الصراع؟ …لكن هل سيستطيع الايرانيون تحقيق معجزة بفرض وجوده النووي على قوى كبرى ترفض مشاركة احد؟..
صراع ايران الاساس هو ليس مع الغرب فقط بل ايضا مع اسرائيل التي تمثل رمز قوة الغرب في الشرق الاوسط فايران تعرف تماما ان مجالها الحيوي يرتكز هنا و ان وجود اسرائيل القوية يمثل التحدي الاول لظهورها كقوة اقليمية عظمى. من جانبها فان اسرائيل التي ما تزال تتصرف وفق منطق الهيستريا التاريخية تحاول بشتى الطرق ان تصبح شريكا في النظام العالمي بدلا من لعب الدور التقليدي الذي صاحب وجدودها منذ التأسيس اي انها تكتفي في ان تكون الذراع الضارب للقوى الغربية. من المؤكد ان مستوى التطور التكنولوجي و القدرة العسكرية و الرؤية التنموية لمشروع الدولة الفاعلة قد رسخت من وجود اسرائيل و منحت سياسيها القدرة في تحقيق هدف التحول الى قوة مسقلة على ذات المستوى مع القوى الكبرى في العالم. لكن تحقيق هذا الهدف يوجه مشكلة اسمها طموح ايران وعلى هذا الاساس فانها لابد ان تقف بكل قوة ضد ولادة ايران كقوة عظمى بكل الوسائل و منها وسائل تجد قبولا لدى العرب و المسلمين و منهم الايرانيون انفسهم.
احد اهم وسائل توظيف القدرات هي ما تظهر هذه الايام من تصريحات لمسؤولين سياسيين و عسكريين اسرائيليين عن الخطر الداهم الذي قد يطيح بدولة اسرائيل في وقت تنشط بعض المؤسسات الاستراتيجية و منها وكالة الاستخبارات الامريكية في طرح توقعات بازالة اسرائيل في وقت قريب ربما قبل سنة2020. هذه البروباغندا الرخيصة انما تسعى الى شرعنة هجوم عسكري على ايران و ربما ايضا اجتياح مناطق عربية اخرى و كما ذكرنا انفا فان الغريب هو ان الكثيرين من العرب و المسلمين و منهم الايرانيون انفسهم و حلفاؤهم يروجون هذه الدعايات دون الدراسة النقدية لها.
الغريب ايضا ان اغلب المنتمين الى طرفي الصراع في سوريا و مسانديهم يعتقدون بهذه الرؤية و الاغرب من ذلك هو ان بعضا من هؤلاء و من اولائك يرون في الجنون الذي يحصد رواح الكثيرين كل يوم و كأنه مقدمة شرطية لازالة اسرائيل. اي انهم يلتقون في هذا مع الدعاوى التوراتية في حتمية و قدرية هذا القتل اليومي اي جعله شيئا من ارادة الله الذي لا يمكن رده.. هكذا… يتم شرعنة القتل رغم ان الجميع يستنكره.
رابعا …. ان دول الخليج التي تحكمها اكثر الانظمة تقليدية و اقلها احتراما للحرية و حقوق الانسان حاولت بشكل ما الهروب الى الامام فقد تفاعلت مع القوى المؤثرة في هذه المجتمعات و سعت الى هجوم معاكس و لكن بطريقة ذكية.. او هي اعتقدت هكذا… حيث انضمت الى القوى الثورية في اليمن و ليبيا و سوريا ليس لمساعتها في مسعاها لتحقيق الحرية و انما لقيادتها باتجاه منظومة مختلفة اعتدت ان اطلق عليها تسمية التقليدية المتجددة, اي انها تقليدية و لكن بوسائل و مظاهر مستحدثة تنبثق اساسا من الامكانيات المتوفرة في زمن العولمة و التطور التكنولوجي العابر للكثير من الحدود كما ذكرنا سابقا.
الغريب ان كثيرا من المثقفين الذين انبهروا بشكل غير نقدي بالثورات اصبحوا يدافعون عن هذا الدور الخليجي. مع احترامي للجميع لكن يبدو ان هؤلاء قد انقطعت عندهم الحبل الحضاري فهم يبدون و كأنهم لا يستطيعون ان يفرقو لا بين العربة و الحصان و لا بين هذين و العنصر البشري العاقل الذي يقودهما كليهما سوية. كيف يمكن لعقليات لم تتعرف على الحرية ان تقود الامم الى هذه الحرية المجهولة او حتى العدوة لاسسها المفاهيمية الجامدة؟
لو وضعنا هذه الاشكالية في معادلة فاننا لابد ان نكون ازاء اكبر تحول مفاهيمي في تاريخ البشرية (ساعود الى هذا الموضوع في الحلقة القادمة) و لكن ما اود ان ابينه هنا هو مسألتين مهمتين هما…1… ان المعادلة لا تصح و عليه فان المجمتعات الخليجية و خاصة القوى المؤثرة فيها يجب ان لاتعتقد ابدا ان الدول التي تتدخل فيها ستكون شاكرة لهم بل لن يمر وقت طويل قبل ان يعود القطار بالاتجاه المعاكس و يدخل الطرفان في صراعات جديدة قد يكون امتداد الثورات الى المجتمعات الخليجية احد مظاهرها و لكن ليس اسوأها….2… ان الدول الخليجية التي تتحمل ميزانياتها الكثير و الكثير جدا في دعم عملية عسكرة الثورات الان يجب ان تتحمل اضعاف اضعافها عندما تقرر الدول الغربية وقف العسكرة و تدخل في لعبة اعادة البناء و التي لن تعيد بناء اي شيء و انما تعمل على استنزاف البقية الباقية من الموارد بأسم اقامة المؤسسات و المشاريع الوهمية…و…و…الخ.
خلاصة اولية… ان الولايات المتحدة و الغرب ليسوا غرباء بل لديهم مصلحة عليا في انتاج الحرب الباردة الجديدة التي ستدفع مجتمعاتها باتجاه التفعيل من جديد…. روسيا و الصين مثلهما مثل الغرب حيث انها ايضا تجدان ان من مصلحتهما قيام الصراعات و الحروب التي تشكل اكبر سوق للسلاح و توفر اكبر الفرص للاستفادة من مشاريع اعادة البناء كما انها تترك فراغات تسنح للقوى الكبرى و منها روسيا و الصين للتوسع و التمدد و ايجاد Proxis ليس امرا غريبا هنا….و العرب جاهزون للاسف كما كانوا عبر القرون العديدة الماضية…