الرئيسية » مقالات » الاسراف بالتدابير الامنية واثرها على الاقتصاد والمواطن

الاسراف بالتدابير الامنية واثرها على الاقتصاد والمواطن

في الظروف غير العادية (الاستثنائية) كما هو الحال بعراقنا ، فان الاجهزه الامنيه قد تلجأ إلى بعض التدابير الأمنية بحسبانها من مستلزمات مواجهة تلك الظروف والحد من خطورة أثارها وتداعياتها وتقترب تلك التدابير الأمنية – من حيث طبيعتها – من القرارات الإدارية ، ووجه الاختلاف بينهما إنما يبدو في الأثر أو في الدرجة بمعني أن الاختلاف في الدرجة وليس في الطبيعة، ومن هذا المنطق ، فإن التدابير الأمنية إنما تحظي بأهمية خاصة بالنظر إلي ظروف إصدارها ، وما تنطوي عليه من قيود قد تحد من الحريات الشخصية للأفراد وكما هو الحال لدينا من تدابير نقاط التفتيش(السيطرات) وحظر التجوال وقطع الطرق وتفتيش الاشخاص وطلب المستمسكات الاربعه لاغراض امنيه واعتداء قوافل المسوولين على المواطنيين بحجه فسح المجال للمواكب جميعها قيود وضعها المسؤول العسكري (مسؤول المنطقه امر فوج او امر لواء ) ولايعرف مقدار الضرر الاقتصادي والنفسي على المواطن والسخط الذي يثأر ضد النظام السياسي ولو كانت هذه الاجراءات مجديه للامن اوتمنع الجريمه لتنازل المواطن عن حريته مقابل هدف الامن الحقيقي.
ولم تتوفر احصاءات دقيقه على النتائج المتحققه من هذه التدابير ولكن الواضح ان هذه الاجراءات لم تحد من منع الجرائم الارهابيه او الكشف عنها اما تقديرات الاثار على الاقتصاد فاصبح من الضروري ان يتناول الاقتصاديين حجم الخسائر التي تسببها هذه الاجراءات على الاقتصاد الوطني، ويعتبر حق الأمن من أهم الحريات الفردية ، بل إنه يشكل الحرية الأساسية التي تتضمن وتكفل الحريات الأخرى، ومؤدي هذا الحق أنه لا يجوز إتهام أحد ، أو القبض عليه ، إلا في الحالات المحددة في القانون ، وطبقاً للأشكال التي ينص عليها الدستور العراق وإمعاناً بالنظر ، فإن الأمر يقتضي بيان ما هية تلك التدابير وأنواعها وأساسها وآثارها ، وفرض ضوابط على إصدراها ، على نحو يسهم في بسط حماية للحريات الشخصية للأفراد وبات من الهام ان نعرف التدابير الأمنية لما كانت التدابير الأمنية في طبيعتها من القرارات الإدارية.
فالقرار الإداري مؤداه ” إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين متي كان ذلك ممكنا وجائزاً قانونياً ، وكان الباعث عليه ابتغاءالمصلحة العامة والتدابير الأمنية لها صورها التي تتعدد بالنظر إلي موضوعها وظروف ومبررات إصدارها، أن التدابير الأمنية إنما تحد ، بل تنتقص من الحريات الشخصية للأفراد ، وإن تفاوتت – فيما بينها – في درجات التأثير من هنا تأتي أهمية فرض ضوابط على الإدارة في شان إصدار تلك التدابير، ولا يكون ذلك إلا لضرورة تقتضيها الظروف، وهي الوسيلة الوحيدة والمناسبة في هذا الصدد، إضافة إلي ضرورة التزامها بإجراء موازنة دقيقة بين تحقيق موجبات الأمن وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم، وتغليب هذا الإعتبار أو ذاك إنما ينبغي أن يكون مرده المصلحة العامة التي هي رائد تصرفات الإدارة عموماً.
ومن ناحية أخرى، فانه يتعين أن تكون التدابير مؤقتة وان تعاود الإدارة النظر فيها من وقت لآخر، لإلغاء بعضها إذا كانت الظروف قد خفت، وبالتالي الحد من آثارها بقدر الظروف الجديدة .
فان على القضاء ان يراقب تلك التدابير وإلغاء ما يكون منها مخالفاً للقانون ، ورد الإعتبار إلى الأشخاص الذين صدرت التدابير في حقهم ، وهناك الكثير مستفيدين من بقاءالتدابير ساريه واصبحت تقع ضمن الفساد المالي والاداري وهي ليست اجراءات امنيه وانما اجراءات تعسفيه واصبحت تشكل خطرا على الحريات العامة بل تصل احيانا الى تهديدا لكرامه الانسان
riadhbahar@yahoo.com  
العراق _بغداد