الرئيسية » الآداب » قصة قصيرة – الحـلـم الـــزائــف

قصة قصيرة – الحـلـم الـــزائــف

كل منا يطمح ان يحقق حلمه الذي انتظره طويلاً.
“هل سالتقي بفتاة جميلة لتكون زوجتي.” يسال احمد نفسه.
ربما استطيع ان احقق هذا الحلم الذي يشغل بالي وفكري ليل ونهار…

وذات مرة نهض احمد من سريره المصنوع من الحديد وعليه فراش مغلف بقطعة قماش بازة ليذهب الى مطبخه ذات الجدران القذرة وارضية مليئة باواني لم تغسل منذ زمن طويل. لم يجد شي يسد رمقه فقط شاي حصة لم يبدل منذ الاسبوع السابق وقطعة رغيف يابسة.

اعتاد احمد ان يذهب الى عمله ببطء ويركب سيارة الباص القديم ذات اللون الرصاصي والمقاعد السوداء الوسخة من شدة ملامسة ايدي الناس اليها لعدم وجود مساند في اطرافها. بينما احمد جالس في الباص خطر بباله فكرة:
“سياتي يوم وتكون هذه السيارة مصدراً لسعادتي وتغير حياتي من خلال لقاء فتاة شقراء جميلية ذات عينين زرقاويتين وقامة طويلة وابتسامة جذابة وساحرة وصوت عذب جذاب. وفجاةً تحرك جسم احمد بقوة بفعل الاصطدام الذي حصل للسيارة الباص ذات الشكل المقزز والرائحة الكريهة ففاق احمد يقول: “سنلتقي ياشقراء، اليس كذلك؟”

وذات مرة صعدت الباص فتاة في سن العشرين بتثاقل وكسل مرتدية ثوب احمر بني وبيدها حقيبة صغيرة صفراء وباقة من الورد البنفسجي يصدر منه رائحة رومانسية عذبة وصوتها ملي بالحنان والمشاعر. اعطت احمد اجرة الباص وهي تقول: “لقد سأمتٌ من هذا الباص القديم وممن فيها! متى سياتي اليوم الجديد الذي اجد فيه باص ذات لون اصفر وعطر البنفسج وفيها من المتحضرين؟”

“الى اين تذهب الباص ايها الشاب؟” سألت الشقراء.
ابتسم احمد لكلامها معتقداً انها تغازله بصوتها الجميل ومعبراً عن سعادته ورد قائلاً:
“الى السوق؟”
اعتقدت الشقراء انه سيقول الى عالم الاحلام والخيال؛ لكن كان احمد مرتبكاً وحائرأ ولا يعرف ماذا يقول…حاول احمد ان يجد طريقة للدخول بحديث معها واذا بنقاله يرنً بنغمة عالية تخلو من الرومانسية مما سبب ان تضع الفتاة يدها على اذنها معبرة عن الاشمئزاز والسخط. انغمر احمد بالكلام مع ابنة اخته امل. في هذه الاثناء، نادت الفتاة على سائق الباص قائلة: “اريد ان انزل هنا.”

نظرً احمد بجانبه، بعد اكمال المكالمة، فوجد ان الشقراء ذات العينين الزرقاويتين قد رحلت فنذهل قائلاً:
“ياألهي! اين الفتاة؟ متى نزلت؟…
وكان بجانبه رجل طاعن في السن قبيح الشكل بيده ساعة قديمة مرتدياَ قميص اصفر وحذاء احمر يتكلم مع نفسه يقول: “لا تحزن ستاتي في احد الايام…” نادى احمد على سائق الباص محاولاً ايقافه للنزول بالرغم من اصوات الابواب ومحرك الباص العالية.

حزن احمد كثيراً ولم يذهب الى عمله ورجع الى البيت يسير بتثاقل ويداه يبدو عليهما التعب وهو يقول:
“متى سنلتقي ياشقراء؟”
“هل ساجد فتاة بجمالها؟”
“لا لا لا…”

وذات مرة ذهب احمد الى صديقه وطلب منه الذهاب معه الى منازل بلدته للبحث عن الفتاة. ابتسم صديقه قائلاً:
“لابد انك تمزح معي؛ لحد الان تفكر بها رغم مرور خمسة عشر عام ياصديقي.”
لم يبال احمد بما قاله صديقه وظل يبحث في شوارع وازقة بلدته المتواضعة بمعالمها والمنازل ذات الطراز القديم الكلاسيكي دون جدوى.

واصاب احمد مرض عضال لازمه الفراش. وذات مرة اخذه صديقه الى طبيب في مدينته واذا به يرى الشقراء جالسة فصاح ينادى:
“لقد وجدتها ياصديقى … وجدتها … وجدتها … حمداً لله .”
اندهش صديقه وطلب احمد منه ان يتكلم معها حول حبه الطويل ومعانته المريرة. واذا برجل بدين اسمر البشرة اسود الشعر طويل القامة ينادي عليها قائلاً:
“لما لا ندخل ان وابننا حلم الى الطبيب الان؟”
سمع احمد الكلام فاصابته صدمة شديدة ادت الى وفاته.