الرئيسية » الآداب » تل الاسرار – قصة قصيرة

تل الاسرار – قصة قصيرة

قال “رابي” مبتسماً: “احب بداية العطلة الصيفية، اذ يبدو بانها ستمتد الى ما لا نهاية”.

اما “تانيا” فقالت معقبة: “في البداية، تسير بهدوء … وبعد ذلك تبدء تركض بكل سرعتها”.

ضحك الاخرون فكانوا يعرفون تماماً ما كانت تقصده “تانيا”.

قال “راندي”: نستطيع ان نذهب الى مكان ما لمدة اسبوعين في سبيل التغير والمرح.

كان الاصدقاء مستلقين على ظهورهم تحت الشمس، ومعظمهم كان قد سبل عينيه … يالها من شمس دافئة وياله من ظهر ناعس … كان “رابي” يجلس الى جوار “تانيا”، لسانه متدل من فمه … يلهث قالت “تانيا”: كفاك لهثاً يا “رابي” … انك تجعلني اشعر بالحر اكثر.

اما “اماندا” فقالت: ربما يسمحون لنا بالذهاب الى مكان ما بمفردنا … ذلك سيكون فرصة للغاية … فهل تتذكرون كم لهونا وفرحنا وتمتعنا بوقتنا في “عطلة” العام الماضي … اليس بمقدورنا ان نفعل الشي نفسه الان؟!

قال “رابي” متسائلاً: ولكن اين؟ وكيف؟ نحن لسنا في عمر يسمح لنا باخذ سيارة وحدنا … ولن نتمتع كثيراً لو اخذنا درجات هوائية لان العجلات الهوائية تعطب دائماً.

ابتسمت “تانيا” وقالت:

ليتنا نستطيع الذهاب مستخدمين الخيل … ولكن من اين ناتي بالخيل …

عم السكوت … وكان كل واحد فيهم يفكر بكسل بالعطلة وكيف يتم تحقيق المرح في تل الاسرار … ؟
قال “راندي”: لماذا لانتجول على الاقدام … ؟

ولكن البقية اخذوا يهزون ايديهم ورؤوسهم رفضاً … صرخ احدهم: ماذا … ؟ في هذا الحر؟!

وقال اخر: “لا احد سيسمح بذلك اساساً”.

قال “راندي”: “حسن … حسن … فكروا بشي افضل!”

قالت قالت “اماندا”: احب الذهاب الى مكان نستطيع ان نمارس السباحة فيه. “صمت لحظة ثم قالت: الى بركة مثلاً، ان لم نستطع الوصول الى البحر”.

الا انه لم يكن من السهل تقرير مثل هذا الموضوع، لم يكن احد منهم يريد الذهاب الى فندق او الى اية غرفة من الغرف … واما فكرة السير او فكرة الدراجات الهوائية فكانت مرفوضة في جو آب اللاهب!

قال “راندي”: يبدو اننا يجب ان نقضي فترة الصيف في البيت، ساغفو قليلاً …

الى جوار الحديقة كان هناك سفح تل اخضر … وكان “رابي” يستطيع ان يرى لمسافة بعيدة … من بداية الى نهاية الشارع المؤدي الى البيت. وكان الشارع عريضاً ولكنه لم يكن بالدرب المشغول او المزدحم بسبب وجوده في الريف.

في هذه الاثناء، نزل عصفور لالتقاط دودة من الارض، نبح الكلب بصوت منخفض وكانه يقول للطائر: احذر … انا الحارس هنا!
قالت “تانيا”: “لناخذ عربة ونقودها بانفسنا”.

اضاف “راندي”: “هذا شي لم يسبق لنا ان قمنا بمثيله، وسيكون رائعاً لو اننا ذهبنا بواسطة العربة الى ما بعد التلال … والى حيث قال ذلك الصبي ان هناك بركة، بامكاننا ان نسبح هنلك وربما نتعرف على اعضاء السيرك … ”

دخل الجميع للاغتسال وكانوا يشعرون بفرح داخلي … فالوالدة لم تقل لا … ولم ترفض، بل انها قالت ان والدهم قد يوافق … ما اجمل فكرة الرحيل بواسطة عربة يجرها حصان …

وجاء الصباح ومعه خبر جيد للاطفال الاربعة … جلسوا على مائددة الفطور … يقظين نشطين بانتظار الخبر … ابتسمت الوالدة وهزت رأسها ايجابيا …
ركض الصغار لاستقبال العربة.

تقدمت الام راكضة فوق السلم … وسرعان ما فتحت ابواب العربة ودخل الصغار … وبدات صرخات الفرح تنطلق هنا وهناك.

“انظروا أسرة من القماش … سننام فيها.”

“انظروا الى هذه المغسلة الصغيرة، والماء جار من الحنفيات”

“ياه … طباخ … ولكني اقترح ان نطبخ خارج العربة احتراساً من اي حادث ممكن … انظرا الى ادوات المطبخ الجميلة … اه يا امي … لماذا لاتاتين معنا؟

فرح الصغار كثيراً فيما طلبت الام منهم نقل ثيابهم وامتعتهم الى العربة، وكانت هناك عدة رفوف للكتب والالعاب، فقام “رابي” بجلب لعبته (الافعى والسلم) و (الدومينو) وغيرها من الالعاب. وقد اتى ايضاً بخارطة تبين المناطق بالتفصيل.

واوصت الوالدة الصغار قائلة:
“تذكروا ان كل قطرة ماء يجب ان تغلى قبل شربها … ولا تتناولوا الاطعمة الا بعد التاكد من مصدرها، وقد وضعت لكم كمية كبيرة من قناني المرطبات في البراد.”

ضحكت “اماندا” وصفقت بمرح وقالت:
“يالها من روعة … لا استطيع ان اصدق باننا سنذهب غداً.”

وجاء الغد. وانطلقت العربة بصورة بطيئة في الطريق العريض وكان “رابي” سعيداً الى درجة انه صار يغني باعلى صوته …

قرر الاربعة الاتجاه نحو التل حيث كانوا يريدون الالتقاء بالسرك، الا انهم كانوا يشعرون بالنعاس لان باطن العربة كان ممتعاً وبارداً وكان “رابي” يريد الاقتراب من “تانيا” الا ان “راندي” لم يسمح له وقال:

“هيا نسير قليلاً، فالرياضة جيدة لك ولي!”

عادوا ومعهم بعض الخشب، وبعد قليل، اضرموا النار وقامت “تانيا” بقلي البيض.

قالت “اماندا” رائحة البيض المقلي لذيذة، اليس كذلك؟ وبعد ان اكمل الجميع طعامهم … جلسوا حول النار لفترة طويلة، وقال “رابي”: الان حان وقت النوم.
اغتسل الجميع في الجدول، ثم لبسوا ثياب النوم وصعدوا الى اسرتهم … ونامت “اماندا” في السرير العلوي وبقيت “تانيا” في السرير السفلي لكي لا يقفز “رابي” محاولاً الوصول اليها.

وهكذا … نام الجميع … الى الصباح.

كانت الايام التالية رائعة، سماء زرقاء وشمس مشرقة وبرك وجداول ماء رقراقة … وفرس يجول طرقاً لم يرها اي منهم من قبل … ترى، هل هناك شي اجمل بالنسبة لاطفال مثلهم؟!

قال “رابي”: ” انت مدبرة منزل جيدة، وكانت امورنا ستتدهور بدونك، بلا شك.”

احمرت وجنتا “تانيا” خجلاً، ورفعت القدر عن النار وصبت ما فيه في اربعة اطباق وقالت: “هيا تناولوا الطعام وهو لايزال ساخناً ولذيذاً لانه ثمة الكثير للقيام به ليلاً…”

بعد ان انتهوا من الطعام قالت “تانيا” ضاحكةً، هل سنرى التل غداً؟

وسرعان ما انتهى الدرب بطريق عريض ينتهي بدوره الى حافة بحيرة زرقاء كبيرة تلمع في شمس آب.

صرخت انظروا بحيرة الانتظار … اسرع يا “رابي” … اريد ان ارى البحيرة.”

اما “اماندا” فنظرت الى “راندي” وقالت:
“هل نلبس ملابس السباحة وننزل حالاً؟”

قال “راندي”: “هيا !”

كانت حافة الماء دافئة للغاية، ولكن، كلما اصبحت البحيرة اعمق، كانت اكثر برودة، وكانوا جميعاً ماهرين في السباحة، اما قعر البحيرة فكان رملياً لذلك، كان الماء صافياً كالبلور.

وعندما تعبوا، خرجوا واستلقوا على الجرف الرملي الدافيء … وسرعان ما نشفتهم الشمس، ولكن الرحارة كانت تدفع بهم الى الماء مرة اخرى …

قال “رابي”: “ماء وشمس ورمل ذهبي كل يوم ماذا نرد اكثر من ذلك … والان يجب ان نحل وثاق الفرس وان ناكل بعض الطعام … مارأيكم ؟!”
وهكذا قرروا ان يفعلوا ذلك، وفجاةً قالت “تانيا”:
“اين يمكننا ان نحقق احلامنا الوردية ونقيم علاقات في المخيم؟ اني لا ارى ذلك صعباً !”

دقق الاصدقاء النظر، ومن بعيد جداً، رات “اماندا” على بعد ميل او اكثر، خيطاً من الدخان.

قالت: لابد ان المخيم هناك عند حافة التل الشبيهة بالدهليز، واتوقع ان الدرب يؤدي اليها حول البحيرة هل نذهب اليهم؟”

قال “رابي”: “نعم، وسيكون لنا وقت وفير … وايجاد مكان جيد نخيم فيه، ويجب ان نجد دهليز مريح في اسفل التل … مكاناً هادئاً، بعيد عن الاماكن التي يرتادها الناس، وحيث تستطيع حيوانات السرك ان تتمتع بقدر من الحرية، وان يتم تدريبها بلطف ورقة وسلام.

بقلم: الاستاذ علي اسماعيل حمة الجاف