الرئيسية » المرأة والأسرة » الأخت: تسمية تستحقها العاملات في السلك التمريضي

الأخت: تسمية تستحقها العاملات في السلك التمريضي

ترجمة وبحث // علي إسماعيل الجاف
المصدر // صحف عالمية، 2010

التمريض هي واحدة من مهن الصحة التي تهتم بالعناية بالأفراد (الموارد البشرية) والعائلات والجماعات البشرية. وبالحقيقية، التمريض هو مهنة سامية وتعد من أشرف المهن على وجه الأرض. وتتفاخر الدول الغربية وبعض الدول الإسلامية بأول ممرضة على مدى التاريخ وهي فلورانس نايتنجال وهي امرأة بريطانية برزت خلال حرب القرم عندما تطلب الأمر توفير عناية الى الجنود؛ ولكن الحقيقة الأكيدة أن أمهاتنا هن أول من قام بهذه المهنة وذلك في عهد رسول الأمة الإسلامية. ولكن هوية وطبيعة مهنة التمريض تخفى على الكثير من الناس. حيث يعتقد الكثير أنها مجرد مهنة أقرب إلى مساعدة الطبيب منها إلى العناية بشكل مباشر وبالتعاون مع أفراد الطاقم الطبي بشكل كامل في سير المنظومة الصحية بشكلها المناسب لتقديم الرعاية المثلى. وقد تطورت هذه المهنة في العصر الحديث لتصل إلى مرحلة أكثر تقدماً في سبيل تقديم أفضل سبل الرعاية الصحية الاولية والثانوية والثلاثية للمرضى سواء داخل المستشفيات أو القطاعات او المراكز الصحية او خارجهما. وتسعى المؤسسات الصحية بمختلف قطاعاتها في أنحاء العالم على تكثيف الاهتمام بالدور التمريضي والذي يعد دوراً هاماً في عملية اكتمال العناية والرعاية الصحية المقدمة للمرضى والمحتاجين لها.

أول من مارس المفاهيم الغربية الأوروبية للتمريض خلال القرون الوسطى هم الرهبان الكاثوليكيون. نماذج مشابهة للعناية بالمريض كانت تمارس في نطاق أديان أخرى في الشرق الأوسط وآسيا. خلال القرن السابع عشر كان التمريض يمارس في أوروبا من طرف السجناء رجالاً و نساءً على حد السواء. كانت للممرضات سمعة سيئة حيث كن ينعتن بالسكيرات، سرعان ما عزز بعض الأطباء هذه الرؤية الدنيوية للممرضات لكي يثبتوا تفوقهم وأهميتهم في المجال الصحي، إلى ان أصبحت “فلورونس نايتينغال” ممرضةً، وهي امرأة متعلمة تنحدر من عائلة من الطبقة الوسطى. ساهمت فلورونس في تحسين مهنة التمريض بشكل إيجابي حتى أصبح الناس ينظرون لمهنة التمريض بتقدير واحترام. وفي سنة1853 أنشأ ‘ثيودور فليدنير ‘ مستشفى حيث شَغّلَ به ممرضات دورات أخلاق سامية الشيء الذي أدى إلى إعجاب الكثير من الناس بمؤسسته الصحية. وتبعاً لهذه المبادرة تم تشييد المعهد البريطاني للتمريض “الأخوات”. قبيل تطًور التمريض المعاصر كان الرهبان وأعضاء الجيش يؤدون خدمات شبيهة بالتمريض. ظل التمريض المعاصر محتفظا ببعض أصوله الدينية والعسكرية، فلا زال البريطانيون يطلقون على الممرضة الرئيسية اسم “الأخت”.
عرف التمريض تطًوراً هاماً خلال الحرب حيث وضعت ورسمت “فلورونس” الحجر الأساسي للتمريض الاحترافي بعد كتابة “ملاحظات عن التمريض”، وكان كتابها يرمي إلى تحسين الظروف الصحية للعسكريين خلال الحرب. ساهم في تطًوير مهنة التمريض ممرضات عديدات من بينهن: “ماري سيكول” التي إشتغلت بالتمريض خلال الحرب،”اغنيس إيليزبيت جونس” و”ليندا ريتشردس ” اللتان يرجع لهما الفضل في إنشاء مدارس تمريض من جودة عالية في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية. تعتبر”ليندا ريتشردس” أول ممرضة مدربة بطريقة احترافية في تاريخ أمريكا بعد تخرجها من مستشفى النساء والأطفال بمدينة بوسطًون سنة1873.
وان ممارسة مهنة التمريض هي سلطة مبنية على عقد اجتماعي الذي يحدد الحقوق المهنية والمسؤوليات بالإضافة إلى مكانيزمات هد فها كسب ثقة العموم.

ويعني التمريض ان تقدم أفضل رعاية صحية في اقل وقت ممكن والحصول على أفضل النتائج , و هي مهنة إنسانية في المقام الأول وهي أحد المحاور الأساسية للرعاية الصحية. التمريض: “عمل يؤدى بواسطة الممرضة لمساعدة الفرد – مريضا أو سليما – في القيام بالأنشطة التي تساهم في الارتقاء بصحته أو استعادة صحته في حالة المرض أو الموت في سلام وأمان”. (منظمة الصحة العالمية)
وبالحقيقة، التمريض علم وفن ويهتم بالفرد ككل – جسم وعقل وروح – ويعمل على تقدم وحفظ الفرد روحيا وعقليا وجسمانيا ومساعدته على الشفاء عندما يكون مريضا ويمتد الاهتمام بالفرد المريض إلى أسرته ومجتمعة ويشتمل ذلك على العناية ببيئته وتقديم التثقيف الصحي عن طريق الإرشادات والقدوة الحسنة. (نشرة جمعية الصحة الدولية).
التمريض: “هو خدمة مباشرة تهدف إلى استيفاء حاجات الفرد والأسرة والمجتمع في الصحة والمرض”. (الجمعية الأمريكية للتمريض)
وهناك العديد من التعاريف الخاصة بالتمريض إلا أنها جميعا تتفق على أن التمريض هو مجموع الخدمات التي تعطى للأفراد وذويهم بغرض مساعدتهم على الاحتفاظ بحالتهم الطبيعية أو مساعدتهم لتخفيف آلامهم العضوية والنفسية كما أن الخدمات التمريضية قد يكون الغرض منها الوقاية من المرض أو المساعدة في التشخيص والعلاج والوقاية من حدوث مضاعفات، والتمريض يعتبر خدمات لمساعدة الفرد سواء كان مريضا أو سليما على القيام بمتطلباته اليومية معتمدا على نفسه بقدر الإمكان وهو يحتاج لقوة الملاحظة لتحديد احتياجات الفرد
ولكي يقوم الممرض بعمله على خير وجه فهو يحتاج إلى أساس من العلوم الطبية والاجتماعية لمساعدته في التعامل مع الأفراد أو المعاقين كما يتعامل مع الأطفال حديثي الولادة والأطفال والشباب وكبار السن لذلك فعند إعداد العاملين من مدارس او معاهد او كليات التمريض يجب الاهتمام بمتطلبات وواجبات الخدمات الصحية المتوفرة بالبلاد والتركيز في إعداد الممرض في كليات ومعاهد ومدارس التمريض على ما يلي:
1.) المحافظة على الصحة والنهوض بها إلى أعلى مستوياتها.
2.) وقاية الفرد والأسرة من المرض ويشمل ذلك الأم والطفل.
3.) رعاية المرضى والمعوقين وتأهيلهم للعيش بعاهاتهم ورعاية المسنين.
4.) تطوير المهارات والقدرات الذاتية الفردية، من خلال مواكبة العلم والمعرفة باستحداث دراسات عليا ليكون الممرض او الممرضة مهيئا علميا وثقافيا واجتماعيا يمكنه من تقديم أفضل الخدمات.
5.) فتح مراكز تطوير علمية تطبيقية للتمريض كون المدارس غير كافية لتقديم مخرجات ناجحة للمجتمع، ويلعب الجانب النظري الدور الأكبر في تلك المدارس او المعاهد، بينما المطلوب هو التدريب، التطبيق، الممارسة وكسب الخبرة.
6.) العمل بالنظام الياباني والأمريكي حيث ان الممرضة او الممرض يكون أساسيا في عملية التشخيص والعلاج، وليس أنسانا موجها من قبل الآخرين ويكون عنصرا طائعا لعامل الزمن في تطوير قدراته ومهاراته المكتسبة من الآخرين، رغم كونها فقيرة، ولا يوجد هنالك وسيلة او بديل يلتجأ أليه. في حين نجد الكادر التمريضي، في اليابان، من حملة الشهادات العليا!
7.) ضرورة استحداث مراكز دراسات عليا في الوزارات المعنية بقضية التمريض (خصوصا الممرضات أخواتنا)، وتسمى مراكز الأخت للبحث والتطوير والتنمية بدلا من مراكز التمريض لان التسمية تلعب دورا في مجتمعنا العراقي.
8.) إن التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حدث في المجال الصحي أدى إلى امتداد وتشعب دور الممرضة فبعد أن كان دور الممرض الرئيسي هو الرعاية الجسمانية للمريض وتنفيذ إرشادات ومتطلبات الطبيب أصبح دوره يشمل الآتي:
1. ) الرعاية الشاملة للفرد خلال الصحة والمرض حيث تشمل هذه الرعاية النواحي الجسمانية والنفسية والاجتماعية والروحية.
2. ) تعليم المريض وأسرته ومدهم بالإرشادات اللازمة للوقاية من الأمراض والارتقاء بصحتهم.
3. ) تعليم الفئات الأخرى بات من الأولويات لغرض تكوين الامتداد الأسري التمريضي.
4. ) الاشتراك في وضع الخطة الشاملة والمتكاملة للرعاية الصحية للفرد والأسرة والمجتمع.
5. ) الاشتراك في الأبحاث العلمية بالرعاية الصحية.
6. ) تنسيق الخدمات الصحية.
7. ) إدارة الخدمات التمريضية والأشراف على أفراد التمريض.
9.) الاستعانة بالخبرات العراقية في مسالة التيسير والتمكين والتنمية البشرية (استثمار رأس المال البشري في عصر العولمة) أي ان تكون هنالك دراسات عليا تابعة الى وزارة الصحة كونها تمتلك من الطاقات والشهادات التي تمكنها من القيام بذلك.
أخيرا، نرى ضرورة الاهتمام بهذه الطبقة من المجتمع (اعدلوا بين الناس وامنحوهم النحل (العطاء والنور والعلم) لان تطوير التعليم وتحسينه من علامات تقدم البلد والرقي في مجالات كالصحة مما يعني ازدهار وتقدم وتطور وتنمية مستدامة.