الرئيسية » بيستون » الكرد الفيلية في العراق: شهادة ومحن وتهميش

الكرد الفيلية في العراق: شهادة ومحن وتهميش

عندما نحيي ذكرى شهداء الفيلية العراقيين، وما تعرض له هذا المكون الكردي العراقي الأصيل من اضطهاد بالأمس ومن تهميش اليوم، فمن حقنا التساؤل عما إذا كانت دماء شهدائنا الأبرار قد راحت ضياعا. ولو ضاعت، فمن الجهات المسئولة عن هذا الضياع؟

في سبيل العراق، كم من مناضلين فيليين من وهبوا أغلى ما لديهم وهي الحرية وحتى الحياة. وفي سبيل سعادة الشعب العراق بكافة مكوناته وأطيافه شارك الفيليون في مختلف التحركات الشعبية برغم القمع والتنكيل. وفي ردة شباط الأسود كان للشباب الفيلي دور مهم في مقاومة الانقلابيين الفاشيست. ومع حملات التهجير طورد آلاف الشبان الفيليون واعتقلوا، ولا يزال مصيرهم مجهولا برغم اليقين من أنهم راحوا شهداء البربرية الدموية العنصرية.

وإذا كان الشعب العراقي بمجمله قد عانى من سياسات القمع والمطاردة، فإن نصيب الفيليين كان نصيبا مروعا ومرعبا: ما بين تهجير جماعي انتقامي، ونهب للممتلكات والوثائق الرسمية، وما بين إلقائهم على حدود مزروعة بالألغام، وما بين تعرضهم في إيران لأنواع التمييز العنصري وهم الذين اضطهدوا بذريعة أنهم موالون لإيران. فلا هذا ولا الرابطة المذهبية قد حالتا دون ان يمارس نظام الفقيه أيضا سياسات التمييز العنصري تجاه المهجرين.

أجل، راحت دماء فيلية غالية مسفوحة من أجل عراق ديمقراطي قائم نظامه على أساس حقوق الإنسان والعدالة والمساواة. وذهب نظام صدام لغير رجعة، فلماذا لا يزال الفيليون مهمشين برغم ما لاقوا من محن ومآسي، وبرغم التصريحات والوعود الرسمية وأحكام القضاء؟

هذا ما يجب أن نتأمل فيه ونتدارسه بهدوء وبصراحة لا تراعي مجاملات حزبية أو مذهبية لكائن من كان، ولا تراعي أيضا أخطاء الفيلية أنفسهم، إن كانت ثمة أخطاء.

وأولا، وحسبما أرى، هو أن الأحزاب الحاكمة تعتقد أن على الفيلية الذوبان في هذا الحزب منها او ذاك.. أما اعتبارهم مكونا عراقيا كرديا له خصوصيات قضيته ومطالبه، فإن هذا غير وراد عندهم مهما كانت التصريحات والوعود المعلنة. والأحزاب الإسلامية بالذات لا تؤمن أصلا بالقوميات والأعراق، بل تنطلق من منطلق الطائفة المذهبية المتحزبة- واعني أن الشيعي الحقيقي هو من كان ضمن هذه الأحزاب أو من جماهيرها مع أن الشيعة العراقيين منقسمون إلى اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة. وإذن، “كن منا لكي نعيد إليك حقوقك، ولكي ندرج أسماء ضحاياكم في قائمة الشهداء!”

وهنا ننتقل إلى الانقسامات السياسية والشخصية داخل النشطاء الفيليين أنفسهم، بتجمعاتهم المتعددة، وتحركاتهم بلا تنسيق، وخلافاتهم الحادة. وهذا الوضع هو الذي يغري ويشجع أهل السلطة بالتراخي في حل المشكلة الفيلية برغم ما حصل من إجراءات إدارية مرحب بها من جانب مكتب السيد رئيس الجمهورية.

إن مما يدين الوضع العراقي الراهن أن تظل صفة ” الأجنبي” تلاحق الفيلي العراقي. وإنه لمن

ابتذال كلمة ديمقراطية أن نصف بالديمقراطية حكما غاب عنه مبدأ المواطنة، الذي هو أساس الدولة المدنية الديمقراطية. ويبقى أن على نشطاء الفيلية أنفسهم السعي جهد الإمكان، وبرغم أي خلاف، التحرك بدرجة مناسبة من التنسيق والتعاون، وترك الحساسيات جانبا، فالقضية أرفع من كل طموح شخصي أو خلاف سياسي أو مهني. وقديما قيل ” ما حك جلدك غير ظفرك”. وبذلك وحده سترضى عنا أرواح الشهداء الأبرار..

13 مارس 2012