الرئيسية » شؤون كوردستانية » يريدون نقلنا من جحيم القومية الى الفردوس..

يريدون نقلنا من جحيم القومية الى الفردوس..


على حد علمنا، فان العالم لم يعد قرية (ماك لوهان) فحسب؛ بل واصبح عبارة عن غرفة بجدران زجاجية شفافة لا يمكن اخفاء اي شيء فيها حسنا كان ام قبيحا.


على اعتاب السنة الكوردية الجديدة التي تحل بعد ايام قلائل، تخضع اللغة والفكر والقرار لرياح الانترنت والفضائيات والمحطات المحلية، مرئية كانت ام مسموعة، تخضع لشعب الفيسبوك والتويتر، لذلك نحن محكومون بنسيان الزمان والمكان وانفسنا، ففيما مضى كان هدفنا ابصار النور في طريقنا، لكن الظروف، اليوم، فعلت ما لم يمر بخاطرنا، فبعض جيراننا ينادون بصوت عال: ان (سايكس بيكو) اخرى بانتظارنا لتقسيم بلداننا. والبعض الآخر يعلنون ان اسرائيل ثانية في طريقها للولادة! فعادت مسألة تشكيل دولة كوردية في ذهن وفكر المثقفين من جيراننا بعبعا ومشعلا لاذكاء المعتقدات الشوفينية، وعلى العكس من هذا كله فان الأفكار والمعتقدات القومية الكوردية عندنا تسير نحو الاضمحلال.


عندما لا يكون لك بيتك الخاص المسجل باسمك، فلن تكون لك رسالة واضحة لجيرانك، وهؤلاء يذكرونك فقط باننا جمعيا مسلمون، وينسونك ماذا فعل بك اخوانك في الدين في كل المراحل التاريخية السابقة!!


أي سر واية عدالة في قولهم لنا: ابقوا في التاريخ ودعوا مسألة الحكم لاخوانكم المسلمين من غيركم، ودعوا الحديث عن الحرية والاستقلال والمساواة لاخوانكم في الدين؟ وفي الاخير يقولون لنا ما تفعلون بالارض والمياه؟ واحذروا لئلا (نؤنفلكم) ثانية وثالثة!!


اليوم تعيش الشعوب الجارة وخصوصا الشعوب العربية في خضم فوضى لا ينعم فيها اي حاكم ورئيس بالاطمئنان على مستقبله، وكل المواطنين غير راضين عن حالهم، وبدلا من ان تخرس الألسن الشوفينية، فانها ترمي بخطر تقسيم أراضي هذه البلدان على عاتق قيام دولة كوردية! وعلى عكس القول بان الكورد ليست لديهم اية رسالة لجيرانهم، اقول نعم لهم رسالة وقد سبق له أن ابلغها منذ زمن بعيد، ولكنهم لا يريدون سماع هذه الرسالة.


مسألة تشكيل الدولة الكوردية والحياة الحرة في ظل حماية كرامة وحرية الانسان طلب تراه كل الاديان السماوية شرعيا لأي شعب، اذا لم يؤطر لمقتضى احكامها بتفسير شوفيني ظالم!


في بغداد، تقوم السلطة اليوم بتصوير بغداد والمناطق خارج الاقليم كفردوس لكورد الجنوب (الفيليين) وتريد ان تنجينا قسرا من جحيم كورديتنا!! الم يحن الوقت في هذا الربيع والنوروز ان نقول: ان الكورد، لليوم الذي كانوا فيه اصحاب ارضهم ولغتهم الخاصة، لم يكن لهم جحيم ولم يكن لهذه الكلمة وجود في لغتهم؟!

شفق نيوز