الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية.. بين اضطهاد الامس وتهميش اليوم .

الكورد الفيلية.. بين اضطهاد الامس وتهميش اليوم .



كان لاستلام حزب البعث السلطة في العراق خلق ظروفا ومناخات صعبة امام مكونات الشعب العراقي، وكان له التأثير السلبي على سايكولوجية الانسان العراقي من خلال حكمه، مما تجسد ذلك من خلال ردود افعاله تجاه التغيرات والمستجدات التي سببت للفرد العراقي التوتر والقلق والتردد وفقدان الثقة في نفسه؛ لذلك الكثير من العراقيين أجبرتهم ألة البطش النظام البائد لترك العراق.

بما ان الكورد الفيليين احدى مكونات المجتمع العراقي، أصابهم الضرر الأكبر والأسوأ عن سائر المكونات بسبب تلك السياسية الخاطئة، وتحملوا من جرائها الكثير من معاناة والآلام وعلى رأسها جريمة ابادة جماعية عندما تم تهجيرهم قسرا من العراق والقائهم خارج الحدود بأقسى الأساليب، من دون اي ذنب سوى انتمائهم القومي والوطني.

امتلك الكورد الفيلية الفرحة العارمة كباقي المكونات العراقية بسقوط نظام البعث وسرعان ما ذهبت الفرحة ادراج الرياح لعدم اكتراث الاحزاب السياسية التي حلت محل حزب البعث بمشاكل وهموم الكورد الفيليين وعدم تلبية طموحاتهم وإعادة حقوقهم المسلوبة أسوة ببقية المكونات العراقية الأخرى.

لذا نتساءل !! من المسؤول عن هذا التهميش والأقصاء المتعمد للكورد الفيليين في عهد النظام الجديد لإزالة تبعات سياسات النظام السابق، وعدم انصافهم برد الأعتبار اليهم ، بعد ما حل بهم من كوارث وجرائم في عهد نظام البعث ؟؟ ولماذا لا یتعامل العراق الجدید مع آلام الكورد الفيليين ولم یضمن لهم حقوقهم المشروعة ؟؟ بما تؤكد جميع الوثائق والحقائق التاريخية بانهم عراقيين اصلاء.

هل هم أزلام نظام البعث ما زالوا متواجدون في مؤسسات ودوائر الحكومية، أم انها أجندة مرسومة تتبعها الحكومة الجديدة، أم اهمال من انفسهم، وصراع بين تكتلات الكورد الفيلية هو سبب الاخفاق والتهميش لقضيتهم؟

لقد دافعنا كثيرا عن الكورد الفيلية وحملنا الحكومة العراقية والاحزاب المتنفذة مسؤولية معاناة والآلام هذا المكون في العهد الجديد، كما طالبنا من الحكومة النظر الى مأساة الكورد الفيليين بأهتمام كبير وحل مسألتهم جذرياً وليس بالخطب والتصريحات الرنانة؛ ولكن في هذه المقالة احاول ان اعرض بعض الاخطاء من هذا المكون الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عدم إعادة حقوقه المشروعة وعدم اعادة الاعتبار له ، أي ان يقع الخطأ والاهمال على الكورد الفيلية انفسهم لعجزهم على التكاتف والتعاون فيما بينهم وتشكيل القوة لهم من جميع الانتماءات والافكار ان كانت المذهبية او القومية او العلمانية لتوحيد صفوفهم او تشكيل الجبهة القوية. إذن يكون الجواب !!! هموم الكورد الفيلين يتحملها هم انفسهم بدرجة اولى الى جانب عدم مبالات الحكومة والاحزاب المتنفذة، لاسباب كثيرة ومنها :

الذي انعكس سلباً على القضية الفيلية عدم وجود كيان سياسي مستقل يمثل الفيليين ، فالتشتت والتفرق والتكتل بين الفرقاء منعتهم لمتابعة تنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة من قبل المحكمة الجنائية، ومطالبة من الجهات المسؤولة لاسترجاع حقوقهم المشروعة إستنادا على تلك المحكمة.
عدم وجود تعاون وتنسيق بين المنظمات والاتحادات التي شكلت باسم الكورد الفيلية الى جانب الكيانات السياسية، وانهم لم يسعون الى الحوارات والنقاشات ولم تمكنو التوحد وان كان شكليا، هو احد الاسباب لم يتضمن لهم حقوقهم.
تحرك بعض الشخصيات الفيلية داخل الكيانات السياسية للاستفادة منهم للمصلحة الذاتية ونيل الامتيازات المادية والمعنوية على حساب قضيتهم ، بعيدا عن هموم ومعاناة شريحتهم .
هناك اشخاص داخل المكون الفيلي لهم علاقات مع متنفذين في السلطة ، سواء كانوا اقرباء أو أصدقاء من خلال هذه العلاقات استعادو ممتلكاتهم (خاصة الممتلكات غير المنقولة). لذلك عدم اهتمامهم لاستعادة بقية الكورد الفيلية لحقوقهم.
هناك عوائل فيلية جالسين في بيوتهم وينتظرون حتى يطرق بابهم على استرجاع حقوقهم بدون جهد او عمل، لضعفهم امام رغباتهم وفقدان الثقة بانفسهم ، وعدم ايمانهم بالتضحية من اجل قضيتهم واستحقاقاتها التاريخية.

لقد اصبح واضحاُ من الضروري إبتكار الكورد الفيلية أدوات ومفاهيم متطوره لمصلحتها وإستخدام أساليب جديده من أجل استرجاع حقوقها المسلوبة، بلا شك على ان الكورد الفيلية بحاجة الى المزيد من التواصل والتشاور والتلاحم فيما بينها عبر مسارات التفاهم، وانفتاح مكوناتها الاجتماعية على بعضها بأي شكل كان ضمن المؤتمر او المنظمة او الفعاليات المعنية لتثبيت وجودها كشريحة عراقية فاعلة على الساحة العراقية، مع المزيد من الاصرار والعزيمة لاسترجاع حقوقها المسلوبة واسترداد املاكها وهويتها القانونية، ليكن اعمالها ونشاطها ووحدتها مضاعفة بان تكون تجسيد حضورها القوي على الساحة السياسية لردم أثار الماضي وجراحاته، وتحسين الحاضر والانطلاق الى آفاق خضراء.

لقد تبين للجميع لا تستطيع الكورد الفيلية حل مشاكلها وتحقيق امانيها من دون تكاتف وتعاون بين تكتلاتها والقضاء على الاختلافات والخلافات فيما بينهما، ولن تلتئم جراحات الكورد الفيليين إلآ بتكاتفهم ووحدتهم وعيشهم تحت مظلة واحدة، ونزع الغشاوة المصلحة الخاصة عن عيونهم.

إذا قامت الكورد الفيلية الى وحدة صف ووحدة صوت وكلمة وتشكيل القيادة الموحدة، وفي هذه الحالة تستطيع القيادة الموحدة مواجهة المسؤولين العراقيين ويطالب بحقوق الكورد الفيلية المغتصبة في الماضي والحاضر من ضمن القانون والدستور، واتخاذ القرارات بنفسها التي تخصها لتحقيق امانيها واحلامها، بدلا من انتظار العون والدعم من الاحزاب المتنفذة او تركهم ينوبون عنها في اتخاذ القرارات التي تخصها.