الرئيسية » نشاطات الفيلية » باسكال وردا: الحركات الاسلامية تكتب تاريخاً اسود بهجرة المسيحيين وحقوق الفيليين تسلب بحيل قانونية

باسكال وردا: الحركات الاسلامية تكتب تاريخاً اسود بهجرة المسيحيين وحقوق الفيليين تسلب بحيل قانونية

برغم تأكيد معظم السياسيين العراقيين، وكلامهم الكثير والمكرر، عن تلبية حقوق الكورد الفيليين، وارجاع ما ضاع من حياتهم، واملاكهم وممتلكاتهم، ومحاولات الانظمة الاستبدادية، التي حكمت العراق في مدد سابقة، افقادهم جنسيتهم وهويتهم، وبرغم إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، ضد الكورد الفيليين، فان النسبة الاعظم من ذلك الكلام لم ينفذ.

كما أن كثيرا من القوانين والقرارات المتعلقة بإنصاف تلك الشريحة المظلومة، ظلت حبرا على ورق، ولاسيما المتعلق منها بإرجاع الجنسية العراقية لهم، اذ لم تسع الجهات المعنية لحد الآن لتنفيذ ذلك، وظل الكورد الفيليون بنسبة كبيرة، محرومين من الجنسية العراقية برغم إصرارهم على استعادتها.

ولإلقاء الضوء على تلك المفارقة، والتوصل الى فهم مكامن الخلل والعجز عن احقاق حقوق الفيليين، ومعرفة الاسباب وراء التأخر في تطبيق القرارات المتعلقة بهم، آثرنا الالتقاء مع وزيرة المهجرين والمهاجرين السابقة، في المدة من 2004 – 2005 باسكال وردة، التي تحدثت عن ذلك، وتطرقت ايضا الى معاناة أقليات عراقية ومنتسبي اديان ومنهم المسيحيون.

ولقد وصفت وردة نفسها، في بداية مقابلتنا لها، بالقول انها “ناشطة في مجال حقوق الانسان وحقوق المرأة، وقبل ان اتسنم منصب وزيرة، حيث كانوا يدعونني وزيرة من دون حقيبة، وايضاً ناشطة في مجال حقوق الاقليات وعضوة في تحالف الاقليات العراقية، وعدد من منظمات حقوق الانسان الدولية والمحلية”.

وفي سؤالنا لها عن تأكيدات سابقة لها من انها وزيرة على ملف مهم يخص شريحة الكورد الفيليين، ماهو الذي انجز لحد الآن ولم ينجز ولماذا؟

اجابت وردة “بحكم كوني وزيرة في 2004 – 2005 كان من اولويات الوزارة، هو رفع الغبن عن المهجرين العائدين، لاسيما شبابنا وشاباتنا، من ابناء الكورد الفيليين، الذين كانت غالبيتهم عائدة من ايران وبلدان اخرى، وكانوا يواجهون مشكلات جمة، بما يخص اعادة جنسيتهم العراقية والوثائق الخاصة التي كانت تعود لهم لكونهم كانوا يعدون من التبعية ومطرودين قسراً من بلدهم”.

واضافت “انا حسب الصلاحيات الممنوحة لي لم اقصر ابداً مع وزارة الداخلية، لأن مشكلتهم كانت المشكلة رقم واحد في وزارة الداخلية، وقد طرحت مسألتهم في مجلس الوزراء”.

واكدت على ان “قضية الكورد الفيليين من الملفات الساخنة ويجب ان تسترجع اوراقهم المصادرة، لأن الحكومة عدتهم في السابق غرباء، وليسوا عراقيين وهذا كان اجحافاً بحقهم وانا كجهة تدافع عن حقوق الانسان لم اتحمل ان يطول هذا الغبن لمدة اطول، فقمت بالكتابة الى وزارة الداخلية، أن تستعجل في مسألة تسهيل اعادة الوثائق الثبوتية الخاصة بالكورد الفيليين كعراقيين، لكي يسهل عليهم التأقلم مع المجتمع ثانية بشكل مشروع وطبيعي”.

واردفت “انا اعتقد ان هناك تجاوباً من قبل وزارة الداخلية ولكنه متعثر بسبب تعليماتها، وانا اعتقد ان هناك موظفين قدامى في الوزارة ممن كانوا على نفس الافكار وانا تكلمت اكثر من مرة مع مجموعة من المديرين لا تحضرني اسماؤهم الآن”.

وعن تلك المفارقة أجابت وردة “في إحدى المؤتمرات في عمان التقيت بمدير الجنسية وقلت، له: بأي حق يحصل مثل ذلك، ونحن قد الغينا كل قرارات مجلس قيادة الثورة؟ فأجاب، نحن بانتظار ان تصلنا قرارات جديدة، بما انه تم الغاء هذا القرار فاننا سوف نمنح الجنسية بسرعة، فقلت له: كتعليمات انتم من يصدر التعليمات فالقرار قد تم اصداره والتعليمات هي رهن بكم انتم وهذا الشيء يسمى مماطلة، والمماطلة لا يجب ان تكون بحق مواطنين مثل الكورد الفيليين، وهم المجموعة الاكثر غبناً فهم ليسوا فقط مقتولين ومذبوحين ومشنوقين، وانما مطرودين بشكل جماعي، وهذه كارثة وبمثابة مذابح جماعية، فعليه يجب ان تأتوا انتم كوزارة داخلية بتعليمات خاصة بهم لاسترجاع هويتهم وجنسيتهم العراقية، وقد وعدوني بالمضي قدماً بإنهاء الملف ولكن للاسف الشديد انتهت مدة تسنمي للوزارة”.

وسألناها عن تلك المماطلة، وكونها كانت في مركز القرار، وهل المماطلة كانت متعمدة؟ فالكثير من الكورد الفيليين الى هذه اللحظة يؤكدون وجود اشخاص بصبغة بعثية يعرقلون لكونهم متنفذين في الدولة؟

اجابت “بالتأكيد هذا الشيء واضح وتراه في كل قنوات الدولة اكثر من اي وقت مضى، فهناك ممن كانوا سابقاً في الدولة ورجعوا مرة ثانية واخذوا مناصب عالية ويلعبون باكثر من مجموعة، فهذه المسألة لا تحتاج الى اي نقاش، فحججهم كانوا دائماً يقننونها، فيتحدثون بأسلوب قانوني على التعليمات، وإصدار قوانين بشكل رسمي مكتوب، في حين انني كنت اصر على ان يكون جواب الطلب الذي ارسلته الى مجلس رئاسة الوزراء، على شكل كتاب يصدر باستعادة حقوق ابنائنا من الكورد الفيليين”.

واضافت “وبحسب علمي انه تم توجيه كتاب الى وزارة الداخلية، وانا تشاورت شخصيا ً مع وزير الداخلية في ذلك الوقت فلاح النقيب، الذي كان حاضراً فعلياً لأن تتم هذه المسألة، لكن دائماً هناك التعليمات والصياغات ومجموعة من الحجج غير المقنعة التي يخرجون بها قانونياً، فمثلما تفضلت هناك ممن هم في منابع القانون وفي مراكز صنع القانون ويعملون على تجيير القانون الى ما يريدونه، وهذا الشيء موجود بالفعل، ونحن نتأثر منه لسنا كأبناء الكورد الفيليين فقط، وانما الجميع متاثر من هذا الامر، فنحن كأقليات الكثير منا يعاني من هذه المشكلة، وليس الاقليات فقط وانما الاكثريات كذلك، فنحن كوزراء سابقين لدينا هذه المشكلة مع القانون ومع تقنين الافكار لمجموعة من الناس واصدار قوانين وقرارات بليلة وضحاها وتنفيذها على اناس معينين دون اخرين”.

واوضحت وردة “هناك تخبط في الادارة، وللاسف ليس هناك متابعة حقيقية من جهات اعلى حتى يوقفون هذه الاعمال، التي هي اساس للفساد فهذه الاعمال هي التي تولد الفساد، فاتمنى ان يكون هناك خبراء يكون قلبهم على البلد حين يقومون بسن قانون او مقترح وينظرون الى احترام البشر قبل الثأر، فكما تعرفون ان عقلية الثأر موجودة لدى الشعب بشكل عجيب، وكأن الذي اتى هو عبء عليهم وليس من هو الذي قام بالتغيير والذي اعطى حياته، فأناس مثلنا، اعطينا حياتنا في النضال كمعارضين ولم يكن لدينا حظ مثل الاخرين كي ندرس في بلدنا، ولكنا ذهبنا إلى دول اخرى والدموع تغرق اعيننا إلى أن اكملنا دراستنا، وبيوتنا مهدمة إلى حد هذه اللحظة فنحن ضحايا الانفال في عام 1988، ولم نستطع التوظف في الدوائر الحكومية ولم نستطع الحصول على حصتنا من ثروات بلدنا لمدة ثلاثين عاماً”.

واضافت، “نحن في مناطق كوردستان خاصة، كنا تحت حصار متواصل، لأن منطقتنا كانت هدفا للنظام، فبدل كل هذا، بدل ان نعوض وان توضع قوانين لتعويضنا عن هذا السوء وهذا الاذى، فان هناك حالياً من يرصدنا كوزراء سابقين، وكأننا ليست لدينا عائلات او تاريخ او نضال، فيقولون انكم لديكم راتب هكذا ضمن قوانين مجلس الوزراء ، فهناك مجموعة من الاشخاص يتحكمون بالبلد من دون دراية رئاسة الوزراء، وهناك من يتلاعبون بالقوانين ويؤذون، فعندما أتأذى انا ويقومون برفع شيء اسمه راتب عن عائلتي وانا من وضعت كل حياتي من اجل حرية العراق ، فما الذي يفعله هذا هل يبني ام يهدم؟ فليست هناك عقلية تشير الى ان الدولة في خدمة المواطن، وليست سلطة متسلطة على الوطن، فنحن قد تخلصنا من هذا الطراز في النظام السابق من الدكتاتورية، والتسلط على الناس، ونحن حالياً دخلنا في مرحلة من الديمقراطية والتحرر، ويجب ان تكون الدولة مؤمنة على مصالح الشعب، وليست مسلطة ومتسلطة. فيجب ان تكون هناك لغة القانون وليست لغة الاشخاص والمجاميع، فمع الاسف لم ننته من ذلك بعد”.

وفيما يتعلق بملف الاقليات والمسيحيين تحديداً، وسؤالنا لها عن كيفية تقويمها لوضعهم حالياً؟

اجابت “بصراحة وضع المسيحيين ليس بالجيد وصعب جدا، لأن الهجرة والتهجير القسري تؤثر بهم بشكل كبير، الى درجة ان بغداد حالياً نصف المتواجدين فيها، هاجر الى مناطق اخرى من العراق مثل كوردستان او خارج العراق، و قبل التغيير، كان هناك نحو مليون ونصف المليون مسيحي، ولكن الآن يبلغ عددهم مابين خمسمئة الى ثمانمئة الف مسيحي، وهذا الشيء يعد كارثة على البلد فهو، يضعف من معنويات المتواجدين في البلد، ويضعف من اهمية تواجدهم، واهمية حقوقهم وكيفية الحصول على حقوق سياسية ومدنية اخرى اذا العدد تناقص وهذا يضر بالعراق بشكل عام”.

وقلنا للوزيرة السابقة والناشطة الحالية: لقد تكلمنا مع كثير من النواب الذين يمثلون المسيحيين في العراق، والبعض منهم ذهب الى ان ما يحدث من عمليات تهجير واستهداف وقتل وتصفية لهم في مناطق عدا اقليم كوردستان، هي بسبب وصول تيارات اسلامية دينية متشددة تسعى لتوزيع هذه الصبغة الاسلامية المتطرفة على جميع مكونات الشعب العراقي ليخلو العراق من المكون المسيحي فهل انت مع هذا الرأي؟

فاجابت، “ليست الجهات الاسلامية هي وحدها من تحاول ذلك، بل هنالك جهات غير اسلامية ايضاً يعملون على هذا الامر، وانا اعتقد ان هناك مشروعاً خفياً نتمنى ان نعرف اين هو اساسه بالضبط، فنحن دائماً ما نشكك ونتهم البعض من دون شيء ملموس، وهذا الشيء غير حقيقي، فالمتهم بريء الى ان تثبت ادانته، وبحسب اعتقادي ان هناك مشروعاً يستهدف العراق وتطوره، وشريحة المسيحيين او الكلدواشوريين السريان، هم من اول شعوب العراق، الذين فنوا وفدوا انفسهم من اجل العراق، وهذا الشيء يعرفه الجميع، والجميع يعرف كذلك مدى حبهم واخلاصهم لهذا البلد والتصاقهم بتاريخ هذا البلد”.

وتابعت محذرة، “اذا تزعزع هذا المكون، سوف يسهل زعزعة الاخرين من الاقليات، وحتى من الاكثريات، فهناك اختلاف في المجاميع الموجودة، وليس هذا بالضرورة، ان يكون سبباً للانشقاق، فاكثر الاحيان، جمال الوجود، يكون بالتنوع وهذا التنوع والانسجام، لا نتحدث عنه، فانا اعتقد ان هناك خسارة كبرى تؤذي العراق بهجرة المسيحيين، ولن تستفيد الحركات الاسلامية كثيراً من غياب المسيحيين، بل على العكس، سوف يبقون يكتبون تاريخاً اسود، لأن التهجير عبارة عن هدم لحقوق الانسان، وسوف يبقى شيئاً ملتصقاً بتاريخهم يدعى انتهاك حقوق الانسان”.

وسألناها: وهل سيؤثر ذلك على وجهة نظر العالم للعراق؟

اجابت ” بالتأكيد سوف يؤثر ذلك على نظرة الدول، فاليوم هو يوم الاقليات ويوم القوميات وليس يوم الزي الموحد والفكرة الموحدة”.

ل ع/ص ز/ م ف
/ الأحد, 11 آذار/مارس2012