الرئيسية » بيستون » رابطة السجناء السياسيين للكورد الفيليين..ضرورة ملحة ومخاض عسير

رابطة السجناء السياسيين للكورد الفيليين..ضرورة ملحة ومخاض عسير

حجم المعاناة والمأساة الحقيقة التي يعيشها الكورد الفيليون وبالذات من تعرض منهم للقتل والتشريد والأعتقال ومصادرة الممتلكات بعد مصادرة كل الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الأنسان والتي كفلتها المواثيق الدولية والأنسانية في كل بقاع الأرض تتجاوز اللامعقول في بعض تفاصيلها ومفرداتها مقارنة مع ما يعيشه البشر في جميع البلدان التي عانت وتعاني من أنظمة الحكم القمعية والأستبدادية في العالم. فبالأضافة ألى تعرضهم إلى أبشع أنواع الأضطهاد السياسي والفكري والعقائدي تعرض الكورد الفيليين لأضطهاد عرقي وطائفي مقيت تجلت بعض مشاهده في المحكمة الجنائية العراقية العليا التي صنفته كجريمة أبادة بشرية وفق القوانين والأعراف الدولية. لقد كان للكورد الفيليين النصيب الأكبر من شتى أنواع الظلم والأستبداد والقمع السياسي الذي تعرض له العراقيين بسبب ثقافتهم المتعددة وتنوع إنتماءاتهم السياسية والثقافية وتعاطفهم مع معظم العراقيين على أختلاف مشاربهم وإنتماءاتهم على أمتداد الخارطة السياسية والثقافية العراقية كونهم يشكلون نسيجاً رابطاً وحيوياً في تشكيل الهوية العراقية الوطنية الموحدة على أختلاف ألوانها ولربما كان ذلك من الأسباب الجوهرية لأستهدافهم من قبل سلطة البعث المجرمة التي كانت تجد في الكورد الفيليين عائقاً حقيقياً في تكريس سياستها الأستبدادية الشوفينية ضمن توليفة عنصرية طائفية مريضة حاقدة صفراء على مدى أربعة عقود من القهر والظلم والعدوان حاولت من خلالها تشويه الهوية العراقية الحقيقة التي كانت تزهو بتنوعها الثقافي والأنساني وتفخر برقيها وأمتدادها الحضاري بين الشعوب وجر العراق الى مستنقع الأفكار العنصرية والظلامية بالبطش والتنكيل والأقصاء. لقد كانت نقمة البعث المجرم وقائده المعتوه أشد وأقسى على آلآف العوائل من الكورد الفيليين حتى أكتضت المقابر الجماعية والسجون والأقبية المظلمة والمنافي والمهاجر بمعظمهم ومورست بحقهم أبشع الطرق والوسائل الأجرامية التي عرفها التاريخ وأصدرت بحقهم قرارات همجية جائرة من دون تقديمهم حتى لأبسط المحاكمات الصورية الهزيلة التي أعتاد النظام أقامتها بين الحين والآخر أمام العراقيين المغلوبين على أمرهم في مناسباته الأجرامية وحفلات الموت التي كان يمارسها ضد الأبرياء.
السجناء السياسيين من الكورد الفيليين، الذين كتب لهم القدر النجاة من محرقة الموت البعثية كشهداء أحياء أو كأشلاء بشرية مازال فيها رمق من حياة بعد أن ذاقوا شتى صنوف القهر والجور والعدوان ومازالوا يعانون من مختلف الأمراض النفسية والسايكوسوماتية نتيجة لما تعرضوا له من ظلم وأعتداء بعثي غاشم بعد أن قضوا سنين طوال من شبابهم خلف القضبان ومورست بحقهم أبشع وسائل العنف والتعذيب وبعد تمزقهم وتشتت الكثير منهم في شتى بقاع الأرض وفقدهم لأسرهم وذويهم ورفاقهم بسبب عمليات القتل والتشريد والملاحقة التي أرتكبت بحقهم من قبل أزلام البعث المجرم، يقاسي الكثير منهم اليوم من مشاكل حقيقة جمة. فبالأضافة لما خلفته سنوات السجن والعذاب من آلآم ومآسي كبيرة في نفوسهم وضياع طاقاتهم وفرص بناء ذواتهم في ميادين العمل والتعليم وما ينتج عن ذلك من مشاكل صحية وأقتصادية وثقافية وأجتماعية خطيرة وبالأضافة لمشاركتهم أخوانهم العراقيين معناتهم اليومية، بسبب الأرهاب البعثي والوهابي وأنتشارالفساد وتردي الخدمات العامة، يصطدم سجناء الكورد الفيليين اليوم بعقليات أقصائية وتهميشية شاذة مازالت ملوثة بفكر البعث القذر وأطروحاته العنصرية والأستبدادية ولعل أبرز تجليات هذا الفكر المنحرف فيما يخص قضية السجناء الفيليين يتجسد في تمييزهم عن بقية السجناء السياسيين بتسميتهم بالمعتقلين السياسيين مما يترتب عليه أجحاف كبير في الحصول على حقوقهم ومخصصاتهم والمنح التي أقرها القانون في تعويض المتضررين من جرائم النظام السابق ناهيك عما تعانيه شريحة الكورد الفيليين بالكامل من تهميش وأقصاء في ظل الصراع السياسي الدائر بين الكتل السياسية الكبيرة المهيمنة على القرار السياسي في العراق الجديد.
التمييز بين السجناء السياسيين بأستخدام هذه التعابير الواهية يكشف عن ضحالة فكر القائمين على أعداد مثل هذه القوانين. فلغوياً لايوجد هناك فروق حقيقية بين مفردة السجين والمعتقل من حيث المعنى خصوصاً حال أقتران المفردتين بصفة السياسي بل أن الأستخدام الشائع والمتعارف عليه لكلمة المعتقل تأتي لتمييز السجين السياسي عن غيره من السجناء. أما الأدعاء الغريب الذي يكمن وراء هذا التصنيف حسب ما ورد في لوائح وتعليمات مؤسسة السجناء السياسيين والتي تطبق بموجبة قرارات التمييز والأجحاف، على أن السجين المقدم للمحاكمة وحاصل على مقتبس حكم يصنف كسجين سياسي ومن لم يقدم للمحاكمة وليس له مقتبس حكم يصنف كمعتقل سياسي، فهو قمة الظلم والأجحاف، فحسب كل المقاييس والأعراف الدولية ومواثيق حقوق الأنسان أن الفرد الذي يتعرض لأي نوع من العقوبة والعدوان والحبس ومصادرة الحرية بدون قرار قضائي تعتبر حالته أبشع وأنتهاك صارخ وشديد لحقوقه كأنسان وهي أشد تجاوزاً لحقوق الأنسان مقارنةً بالفرد الذي يقدم الى المحاكم وإن كانت غير عادلة. وإذا كان المقصود من أعطاء الأولية والأفضلية لذوي مقتبسات الحكم من باب أضفاء المصداقية على طلباتهم حسب تفسير وإدعاء البعض، فسجناء الكورد الفيليين يمتلكون الكثير من الوثائق والملفات وأوامر الأعتقال ومصادرة الأموال المتوفر في دوائر الجنسية والأحوال المدنية ودوائر وزارة المالية ووزارة العدل والوثائق التي حصل عليها من دوائر أمن النظام السابق المنحلة والكفيلة بأعطاء المصداقية الكاملة لقضاياهم.
هذه المشكلة ليست سوى نموذج بسيط لمايتعرض له الكورد الفيليين من ظلم وإقصاء وإجحاف خطير في المطالبة بأسترداد حقوقهم المشروعة لذا كان تأسيس رابطة السجناء السياسيين للكورد الفيليين ضرورة ملحة لتعديل مسار القوانين العرجاء التي تطبق بحقهم والدفاع عن قضاياهم العادلة ومساواتهم بأخوانهم من السجناء السياسيين العراقيين بعيداً عن ترسبات الفكر البعثي العقيم الذي مازال مستوطناً في بعض النفوس المريضة كما أن المشاكل الحقيقية وجحم الظروف الصعبة التي تعيق ولادة هذه الرابطة وتحشرها في مخاض عسير لأسباب مختلفة كثيرة علاوة على ما تقدم تجعل من الرابطة بحاجة ماسة لرعاية صادقة ونزيهة وواعية بحقيقة الأوضاع المؤلمة التي يعانيها أبناء هذه الشريحة وقد جاءت رعاية المؤتمر العام للكورد الفيليين وأهتمامه الخاص في تبني هذه الشريحة وتأسيس هذه الرابطة الفتية أنطلاق من الفهم الدقيق لمعناة الكورد الفيليين ودورهم المحوري والمهم في بناء العراق الجديد، حافز كبيراً وباعثاً حقيقياً على الأمل في أسترداد حقوقهم التي طال أنتظارها ودعوة صادقة للجميع في أسعاف جراحات الكورد الفيليين العميقة والمزمنة التي طال نزفها.